بدأت بلدية مدينة أبوظبي تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج إدارة الطلب على الطاقة في المباني السكنية، والتي تشمل تطبيق الإجراءات والتدابير لخفض استهلاك الطاقة الناتجة عن المرحلة الأولى، لتحقيق نسبة تخفيض تصل إلى 22% للكهرباء و9% للمياه بشكل منهجي ومتسلسل، حيث تستمر هذه المرحلة على مدار عامي 2013 و2014.

وشملت المرحلة الأولى لتطبيق البرنامج التي استمرت على مدار عامي 2011 و2012، دراسة ميدانية غطت حوالي 100 بناية في وسط المدينة، تم التعرف من خلالها على مصادر استنزاف الطاقة، حيث خلصت الدراسة إلى أن أكثر من نصف الطاقة في كل منزل يتم استنزافها على أجهزة التكييف، حيث تستحوذ وحدات التكييف على 44.7% من الكهرباء يضاف إليها 9.4 % تستنزفها مضخات المياه المبردة الواصلة بأجهزة التكييف، فيما تستحوذ الإضاءة المنزلية على 9.5% من الكهرباء، والإضاءة الخارجية على 0.3 %. وسعت البلدية من خلال تنفيذ المرحلة الأولى للبرنامج التي شملت زيارات ميدانية لهذه البنايات، إلى رفع مستوى الوعي العام بمفاهيم كفاءة الطاقة، وتغيير سلوك أفراد المجتمع تجاه استهلاك الطاقة، حيث إن برنامج ترشيد الطاقة وإدارتها يأتي انطلاقا من إستراتيجية البلدية ورؤيتها الهادفة إلى ضمان مستوى الحياة الأفضل والبيئة المستدامة لسكان مدينة أبوظبي وفي إطار إستراتيجيتها أيضا الرامية لتوظيف الموارد وجعل أبوظبي مدينة تتمتع ببيئة آمنة في ظل ما تشهده الإمارة من نمو وتطور متسارعين وزيادة مطردة بأعداد السكان ما يحتم استجابة فاعلة لكافة قضايا البيئة.

عمل متكامل

وأوضحت البلدية أن المرحلة الأخيرة للمشروع التي تبدأ عام 2015، ستنطوي على تطوير مقترح إطار عمل متكامل يرتكز على كودات البناء وإجراءات التراخيص والتطبيق الشامل بالتعاون مع كافة الشركاء المعنيين. وأكدت انها تسعى دائما إلى تبني سياسات بيئية وصحية تحفظ أمن المجتمع، باتباع برامج ترشيد استخدامات الطاقة المدروسة والمنظمة، ما يؤدي إلى دعم مشاريع التنمية من خلال خفض تكاليف الطاقة المهدورة.

ويعد برنامج إدارة الطلب على الطاقة في المباني السكنية أحد المبادرات الريادية التي تنفذها البلدية انطلاقا من رسالتها بتقديم أجود معايير الخدمة لسكان مدينة ابوظبي لمواكبة عملية التنمية حاضراً ومستقبلاً، بما يخدم المجتمع ويحقق له الرفاهية ويعزز معايير الاستدامة لتكون أساساً لكافة المشاريع التي يجري تطويرها وتنفيذها وإرساء مستقبل مستدام بما يجعل من أبوظبي نموذجاً لعاصمة عالمية مستدامة.

كما أعلنت البلدية خلال العام المنصرم، وضمن مشاريعها لترشيد استهلاك الطاقة، تنفيذ مبادرة تستمر لمدة 6 سنوات، تهدف إلى الاستغناء عن حوالي 300 ألف من مصابيح الإضاءة في الشوارع واستبدالها بأخرى منخفضة الاستهلاك للطاقة بتقنية " LED" ، في خطوة تهدف إلى توفير تكاليف الطاقة وخفض كلفة التشغيل والحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى تقليل متطلبات الصيانة بشكل كبير، حيث قامت بتوفير هذه الوحدات بشكل أولي في شارع الشيخ زايد وشارع بينونة في أبوظبي.

تبحث التعاون مع شركات طاقة ألمانية

بحث المهندس صلاح عوض السراج المدير مدير عام بلدية مدينة أبوظبي بالإنابة مع وفد ممثلي مجموعة الشركات الألمانية المتخصصة في مجال الطاقة برئاسة يورجن ساندر رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة " فيم " للمحركات بحضور عدد من مهندسي البلدية والمسؤولين، مجالات التعاون وتبادل الخبرات في مجالات صناعة الطاقة وتوفير المياه والاستدامة.

في بداية اللقاء رحب السراج بزيارة الوفد الألماني لبلدية مدينة ابوظبي، مؤكدا متانة علاقات الصداقة والتعاون التي تربط الإمارات وجمهورية ألمانيا والتي أرست دعائمها القيادة الحكيمة في البلدين لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين.

وقدم السراج شرحاً موجزاً للوفد عن جهود وإنجازات البلدية في مجال إرساء مشاريع البنية التحتية وتخطيط المدينة وتقديم الخدمات وما حققته في مجال مشاريع البيئة والتنمية المستدامة التي تشمل مشاريع إدارة الطاقة في المباني و"نظام استدامة" والإضاءة المستدامة وترشيد الطاقة واستثمار الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء.

كما قدم شرحاً عن إستراتيجية بلدية مدينة أبوظبي والتزامها نحو خلق بيئة مستدامة للبنية التحتية تهدف إلى تطبيق معايير الاستدامة والترشيد في استهلاك الطاقة واستثمار الطاقة المتجددة في مسيرة النمو والتطور التي تشهدها مدينة ابوظبي، واعتماد أعلى معايير الاستدامة الدولية في المشروعات التي تنفذها البلدية.

واستمع الوفد الألماني من مهندسي البلدية إلى شرح مفصل عن أهم ركائز إستراتيجية الإنارة لبلدية مدينة ابوظبي والتي تهدف إلى تخفيض مستويات شدة الإنارة والكلفة الناتجة عن استهلاك الطاقة وإنتاجها، ومشروع إدارة الطاقة في المباني الذي انتهت البلدية مؤخرا من مرحلته الأولى وسط المدينة، ومشروع اسكادا الذي تقوم فكرته على ضبط الكمية المخصصة لري كل منطقة بناء على دراسات وحسابات للكمية الفعلية التي يفترض أن تكفي لري تلك المنطقة للحد آلياً من الإسراف أو سوء استخدام المياه، بعدم السماح بوصول كميات مياه زائدة عن حاجة تلك المناطق.

وقد ساهم النظام في ترشيد استخدام المياه في ري المسطحات الخضراء لشوارع وحدائق ومتنزهات مدينة أبوظبي وضواحيها.

وبدورهم قدم أعضاء الوفد الألماني شرحا عن طبيعة عمل شركاتهم ومنتجاتهم، وأعربوا عن استعداهم للتعاون وتبادل الخبرات مع بلدية مدينة ابوظبي وابدوا الرغبة في الاستفادة من تجارب البلدية في مجالات تنفيذ مشاريع الاستدامة، وفي نهاية تبادل السراج ورئيس الوفد الضيف الهدايا التذكارية.