كشفت دراسة بريطانية حديثة أجرتها هيئة المواد الغذائية البريطانية عن أن الأطعمة التي تحتوي على نسب متفاوتة من المواد الحافظة من الممكن أن تتسبب بأمراض خطيرة على الأشخاص الذين يتناولونها وخاصة الأطفال في حال تجاوزت النسب المسموح بها في هذه المواد الغذائية، وفي هذا الصدد شدد الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب في جامعة الإمارات على ضرورة أن يكون هناك رقابة مشددة على المنتجات الغذائية التي تباع في الدولة لضمان عدم التلاعب بنسب هذه المواد والتأكد من مأمونيتها.
ويؤكد الاطباء وخبراء التغذية أن المواد الحافظة أيا كان نوعها هي ببساطة مواد كيميائية تضاف إلى الأطعمة بهدف المحافظة على سلامتها من التلف والفطريات أو لتحسين لونها أو بنيتها أو مذاقها ولكن تلك المواد الحافظة قد تتحول إلى مواد سمية في حال انتهاء صلاحيتها وقد يؤدي ذلك إلى التسمم في حال تناولها الإنسان . وطالب الخبراء أولياء الأمور بضرورة قراءة التعليمات المرفقة قبل إعداد الطعام ، كما طالبوا بإلزام جميع الشركات المنتجة للمواد الغذائية وغيرها بوضع ملصقات باللغة العربية توضح بشكل واضح التركيبة الغذائية ونسبة المواد المضافة والأصباغ .
ويؤكد الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب في جامعة الإمارات أن المواد الحافظة لا تسبب أي مضاعفات أو أعراض جانبية في حالة كانت نسبة تلك المواد في الحدود المسموح بها ، ولكن في حال تلاعب الشركات المصنعة في نسب المواد المضافة والأصباغ أو في تاريخ الصلاحية تتحول تلك المواد إلى مادة سمية تؤدي الى التسمم الغذائي ومثل هذه الحالات تطالعنا بها الصحف المحلية بشكل يومي تقريبا . وأضاف بأن المواد الحافظة عادة ما تأتي على شكل محلول أو بودرة حسب نوعية الطعام المضاف إليه ويكون لها صلاحية محددة حالها في ذلك حال الأطعمة المجمدة أو المعلبات التي أضيفت لها .
سبب للحساسية
ويضيف الدكتور كلداري بأن هناك بعض المواد الحافظة تأتي على شكل صبغات تضاف إلى البطاطس "الشيبس" ومثل هذه الصبغات تسبب الحساسية لبعض الأطفال وغالباً ما تظهر على شكل مرض يعرف بالارتكاريا وهو عبارة عن طفح يظهر على الجلد وينتقل من مكان إلى آخر على الجسم مسبباً حكة شديدة، ومثل هذه الحالات نشاهدها بشكل يومي تقريباً في عيادات الأمراض الجلدية. وبنفس الوقت نجد أشخاصا امتنعوا عن تناول نوع معين من الأطعمة ومنها اللحوم أو الأسماك المجمدة أو بعض أنواع المشروبات الغازية لاعتقادهم انها تسبب لهم الحساسية والسبب يكون ليس في المشروب أو الطعام نفسة وانما في المواد الحافظة التي تم إضافتها .
الكريمات
وتابع هناك العديد من مستحضرات التجميل والكريمات والمرطبات والمبيضات التي تباع في محلات السوبر ماركت والبقالات والأسواق الشعبية دون وجود أي ذكر لتركيبة تلك المواد ومثل هذه المواد يجب سحبها من الأسواق ومنع دخول أي سلعة سواء كانت مادة غذائية أو تجميلية إلا بعد التأكد من وجود ملصق عليها يوضح للمستهلك المواد المركبة منها تماما كما يحدث في الدول المتقدمة حيث من النادر جدا أن تجد هناك سلعة بدون ملصق يوضح التركيبة والمضاعفات التي قد تنجم عن استخدامها .
أعراض ومضاعفات
وفي نفس السياق يقول الدكتور علي السيد مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في هيئة الصحة معظم المواد الحافظة والصبغات التي تدخل في مكونات المواد الغذائية قد يكون لها أعراض ومضاعفات جانبية على بعض الأشخاص ، وبالتالي يجب التعامل معها بحذر شديد خاصة ما يتعلق منها بأطعمة الأطفال . وأضاف الأدوية التي يتم تناولها عن طريق الفم ( الحبوب ) تدخل في صناعتها الصبغات ولكنها معتمدة وآمنة لأنها تخضع لرقابة منظمة الصحة العالمية وإدارة رقابة الدواء والغذاء الأمريكية أي بعكس الأصباغ التي تدخل في تركيبة المواد والسلع الاستهلاكية .
مركبات كيميائية
وفي نفس السياق تقول وفاء حلمي عايش مديرة إدارة التغذية السريرية في هيئة الصحة في دبي ان المواد الحافظة والصبغات هي عبارة عن مجموعة من المواد والمركبات الكيميائية الطبيعية والصناعية المصدر، وتستخدم في العديد من المنتجات الغذائية بهدف تحسين خواصها الحسية والتصنيعية أو لأغراض صحية واقتصادية وتستخدم في حفظ الأغذية لأطول فترة ممكنة وتزويدها بخواص حسية مثل الطعم واللون والرائحة بالإضافة إلى تحسين مظهرها وترغيب المستهلك بها وتحمل الرمز ( E ) وهو عبارة عن رمز لكل المواد المضافة سواء مواد حافظة أو ملونة أو مواد تحلية وهو معد من قبل الاتحاد الأوروبي.
