ذكر اللواء عبد الجليل مهدي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات لشرطة دبي تفاصيل عملية القبض على اخطر مروجي المخدرات في الامارات وقال إن جهود الفريق المشترك المكلف بها تعود إلى أوائل أغسطس الماضي وتوجت بالقبض أولاً على الرأس الكبير منهم في الصحراء بالقرب من مدينة الفقع وبحوزته كمية ضخمة من مخدر الحشيش وعلى اثنين آخرين ضالعين معه في نشاطاته الإجرامية.
وبدأت وقائع احداث القضية في الصحراء بالقرب من بلدة الفقع إثر ورود معلومات مؤكدة تشير إلى أن المتهم الأول (ح. س. ح) سيقوم بتسليم كمية من المخدرات إلى شخص مجهول بالقرب من منطقة الفقع في الخامس من سبتمبر الماضي... فتحركت مجموعة من فريق العمل إلى المكان فورا مما مكنهم من رصد المتهم وهو يدخل الصحراء ويتوجه بسيارته إلى موقع قريب من إحدى الأشجار ويقوم باستخراج كمية من المخدرات كانت في حقيبة مدفونة في الرمال ثم يغادر راجعا باتجاه الفقع حيث تبين لاحقا لمجموعة الكمين احتواء الحقيبة التي تركها في الصحراء على عدد كبير من قوالب مستطيلة الشكل كانت تنبعث منها رائحة الحشيش.
وأما على الجانب الآخر من المكان فقد كانت ثمة مجموعة أخرى من رجال المكافحة تلاحق المتهم وقد تمكنت من تحديد هويته باعتباره ناشطا خطيرا في تهريب المخدرات وذلك خلال مروره على إحدى النقاط من الشارع العام وإلقائه حقيبة من سيارته بالقرب من إحدى الأشجار ثم تقابله مع شخص لفترة وجيزة قبل أن يغادر المكان ليقوم الآخر بالتقاط الحقيبة بخفة ثم يغادر المكان متوجهاً صوب مدينة العين.
وبناء على المستجدات والنتائج التي وصل إليها قائد الكمين ومراجعته للإدارة بالموقف تم اتخاذ القرار بالاستمرار بالكمين والقبض على المتهم الأول متلبساً الأمر الذي تطلب من المجموعة أن تمضي الليل في الصحراء ساهرة على المكان الذي فيه حقيبة المخدرات.
ونظرا لمتطلبات التحرك المرن والسريع في العملية والظروف البيئية الصحراوية الصعبة فقد تم تعزيز قوة الكمين بوحدة دعم من فرقة التدخل السريع بشرطة دبي التي قامت بمطاردته والقبض عليه وسط الكثبان الرملية العالية التي كانت تحاصره من كل صوب ليعلن بعدئذ استسلامه صاغرا أمام قوة الحق والقانون.
وبعد إحضار المتهم الأول للإدارة تابع عناصر الفريق عملهم فقاموا وبالتنسيق مع إدارة مكافحة المخدرات بشرطة الشارقة التي استدعت بدورها مجموعة من قوة التدخل السريع للقبض على المتهم الثاني( ف.ج. م ) كون المتهم معروفا بنزوعه الإجرامي وخطورته وقد تمت مباغتته وهو في سيارته من قبل القوى الأمنية المشتركة في إمارة الشارقة فعثر في حوزته على مسدس مذخر جاهز للاستخدام.
واعترف المتهم الثاني لاحقاً للجهات الأمنية المختصة بأنه كان يقوم بتزويد المتهم الأول بالمخدرات وبأنه قام بتسليمه ما يقرب من 25 كغ من الحشيش قبل عدة أيام وهو على اتصال وتنسيق مستمر مع أحد الأشخاص المقيمين في باكستان.
وأدت المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لدى الإدارة عن الثالث(س.ع.س) إلى القبض عليه بالتعاون مع شرطة أبوظبي إذ عثر خلال التفتيش لسيارته على 1كغ حشيش مخدر كان قد اشتراه قبل يوم واحد كعينة من المتهم الأول.
وأحيل المتهمون الثلاثة إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم بعد إسناد تهمة حيازة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وترويجها للمتهم الأول وتهمة حيازة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية للمتهم الثاني أما الثالث فأسندت إليه تهمة حيازة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وترويجها والاشتباه بتعاطيها.
وقال اللواء عبد الجليل مهدي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات لشرطة دبي في ختام حديثه عن العملية إن مكافحة المخدرات عملية مركبة .. وتحجيم انتشار المخدرات مسؤولية وطنية تستدعي جهود ومشاركة مؤسسات المجتمع بمختلف أطيافه التربوية والدينية والإعلامية والثقافية والفعاليات الاقتصادية وذلك لتعزيز ثقافة الرفض الاجتماعي للمخدرات وبخاصة لدى الشباب.. كما يتطلب الأمر من الفعاليات الاقتصادية أن تساهم في احتواء البطالة إن وجدت وعلى الهيئات والمؤسسات الرياضية والثقافية وغيرهما مما يعنى بتنمية المجتمع أن تعمل على تكثيف الجهود لشغل أوقات فراغ الشباب بكل ما هو مفيد ويسهم في تحريض الطاقات الإيجابية الكامنة لديهم... وكذلك الهيئات والمنظمات الاجتماعية من حيث دورها الهام في الرعاية للأسرة... فالخير والشر صنوان في الوجود ولكي نتغلب على الشر لابد لنا من أن نعمل على التنشئة الأسرية الصحيحة لأنها خط الدفاع الأول في وقاية الأبناء من الانحراف أو الشذوذ عن الفطرة الطيبة التي يعرف بها المواطن الإماراتي.
ووجه مهدي الشكر لجميع الجهات التي شاركت بالعملية من شرطة الشارقة وأبوظبي وفريق العمل ومدير إدارة المكافحة الدولية بالإدارة الذي قاد العملية ميدانياً على بلائهم الجيد وروحهم العالية التي تعبر عن إخلاصهم وتفانيهم لتظل الإمارات الواحة الأوسع التي تنعم بالأمن والأمان في العالم.
