تنفيذاً لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي أعلنها العام الماضي الخاصة ببناء اقتصاد أخضر في دولة الإمارات، أطلقت وزارة البيئة والمياه المرحلة الأولى لتنفيذ «استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء»، ومن المقرر أن تستمر المرحلة الأولى الخاصة بالإعداد نحو 9 أشهر وتشرف عليها لجنة توجيهية تضم في عضويتها كافة الجهات المعنية في الدولة، وتشمل سبعة قطاعات رئيسية هي النفط والغاز، الماء والكهرباء، والصناعة، والمواصلات، والبناء والنفايات، التنوع البيولوجي، لتبدأ بعد ذلك الخطوات التنفيذية التي تهدف إلى الوصول لاقتصاد أخضر لتنمية مستدامة بحلول 2021.
وقال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه: إن الدولة تبنت نهج «الاقتصاد الأخضر كمسار من مسارات التنمية المستدامة، بإعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، «استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء»، تحت شعار «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة»، وذلك عشية انعقاد القمة العالمية لطاقة المستقبل في شهر يناير من العام الماضي.
وأوضح خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس، على هامش «القمة العالمية لطاقة المستقبل والقمة العالمية للمياه 2013»، أنه منذ إعلان الاستراتيجية وبناءً على توجيهات مجلس الوزراء، بدأت وزارة البيئة والمياه بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية في الدولة، وفي مقدمتها مكتب رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الخارجية والمعهد العالمي للنمو الأخضر «GGGI»، بإعداد خارطة طريق وطنية وقطاعية للتحول نحو الاقتصاد الأخضر وفق المسارات المحددة في استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، كما تم عقد اجتماعات عدة للترويج للمبادرة في القطاعين الحكومي والخاص.
وأشار إلى أن خطة الإعداد ستستغرق نحو تسعة أشهر، وستشرف عليها لجنة توجيهية تضم في عضويتها كافة الجهات المعنية في الدولة، لتبدأ بعد ذلك مرحلة التنفيذ.
محاور الإعداد
وأوضح أن عملية الإعداد سترتكز على أربعة محاور رئيسية أولها السياسات والحوكمة، حيث سيتم إجراء تحليل شامل ودقيق للوضع الحالي في الدولة وأهمية النمو الأخضر، وإجراء مقارنة معيارية مع دول مختارة قامت بتبني نهج النمو الأخضر مثل البرازيل، الدنمارك، كوريا الجنوبية، وإندونيسيا، كما سيتم تقييم التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لنهج النمو الأخضر من حيث خلق فرص عمل جديدة، وكذلك إعداد نظم الحوكمة والحوافز والسياسة العامة للدولة في مجال التنمية الخضراء، وإعداد آلية التنفيذ وتوجيه القطاعات الاقتصادية لإعداد وتطوير السياسات والخطط والأدلة الإرشادية القطاعية الخاصة بالتنمية الخضراء، بالإضافة إلى وضع مؤشرات أداء تقيس كفاءة وفعالية التطبيق.
وذكر أن المحور الثاني للإعداد سيتضمن إدارة البيانات، عبر جمع البيانات البيئية والاقتصادية والاجتماعية اللازمة لإعداد الاستراتيجية الوطنية، وبناء قاعدة معلوماتية يرتكز عليها تطبيق الاستراتيجيات المستقبلية بالاستفادة من البرمجيات التي تم تطويرها وتطبيقها في جمهورية كوريا.
أما المحور الثالث فسيرتكز على تنمية القدرات عبر بناء الطاقات البشرية اللازمة لإدارة المهام المتعلقة بتطبيق مفاهيم النمو الأخضر تعزيز المعرفة في مجال النمو الأخضر، فيما يرتكز المحور الرابع على تنفيذ مشاريع ريادية في مجال النمو الأخضر، وتجربتها استعداداً لتفعيلها على المستوى الوطني.
أهداف عدة
وقال معاليه: إن استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء تهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف من أهمها تعزيز التنافسية الاقتصادية ودعم الابتكار، جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة، تحقيق جودة حياة عالية مستدامة، تحقيق كفاءة استخدام الموارد الطبيعية والاقتصادية، تعزيز الأمن الوطني في مجالي الطاقة والمياه، تعزيز سمعة الدولة عالمياً والحفاظ على المركز القيادي لها في أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حدد مسارات الاستراتيجية وعناصرها الأساسية الست التي تغطي مختلف مناحي الحياة، الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وهي الطاقة الخضراء، الاستثمار الأخضر، المدن الخضراء، التغير المناخي، الحياة الخضراء، التكنولوجيا الخضراء.
مسارات
وتشمل مبادرة الاقتصاد الأخضر ستة مسارات رئيسية تغطي مجموعة كبيرة من التشريعات والسياسات والبرامج والمشاريع، حيث يشمل المسار الأول الطاقة الخضراء وهي مجموعة من البرامج والسياسات الهادفة لتعزيز إنتاج واستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات المتعلقة بها، بالإضافة لتشجيع استخدام الوقود النظيف لإنتاج الطاقة والعمل على تطوير معايير وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة في القطاعين الحكومي والخاص.
ويتضمن المسار الثاني السياسات الحكومية الهادفة لتشجيع الاستثمارات في مجالات الاقتصاد الأخضر، وتسهيل عمليات إنتاج واستيراد وتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء، إضافة إلى العمل على خلق فرص العمل للمواطنين في هذه المجالات وتجهيز الكوادر الوطنية في هذا المجال ويأتي المسار الثالث للمبادرة تحت عنوان «المدينة الخضراء»، حيث يشمل مجموعة من سياسات التخطيط العمراني الهادفة للحفاظ على البيئة ورفع كفاءة المساكن والمباني بيئياً، كما يشمل مبادرات لتشجيع وسائل النقل الصديقة للبيئة أو ما يسمى بالنقل المستدام بالإضافة لبرامج تهدف لتنقية الهواء الداخلي للمدن في دولة الإمارات لتوفير بيئة صحية للجميع.
ويشمل المسار الرابع التعامل مع آثار التغير المناخي، وذلك عبر سياسات وبرامج تهدف لخفض الانبعاثات الكربونية من المنشآت الصناعية والتجارية، بالإضافة لتشجيع الزراعة العضوية عن طريق مجموعة من الحوافز على المستويين الاتحادي والمحلي، كما يشمل هذا المسار الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية التوازن البيئي لجميع الكائنات البرية والبحرية في بيئة دولة الإمارات.
أما المسار الخامس في مبادرة الاقتصاد الأخضر فيشمل مجموعة من السياسات والبرامج الهادفة لترشيد استخدام موارد الماء والكهرباء والموارد الطبيعية بالإضافة لمشاريع إعادة تدوير المخلفات الناتجة عن الاستخدامات التجارية أو الفردية، كما يحتوي هذا المسار على مبادرات التوعية والتعليم البيئي للجمهور سواء عن طريق القطاعات التعليمية أو عبر وسائل التوعية الإعلامية بما يضمن رفع مستوى تفاعل الجمهور مع كافة مبادرات الاقتصاد الأخضر.ويشمل المسار السادس والأخير في مبادرة الاقتصاد الأخضر، التكنولوجيا والتقنية الخضراء.
حيث سيركز هذا المسار في مرحلته الأولى على تقنيات التقاط وتخزين الكربون بالإضافة لتقنيات تحويل النفايات إلى طاقة، ما يسهم في التخلص من النفايات بطريقة اقتصادية تسهم في تلبية بعض احتياجات الطاقة، كما سيركز هذا المسار أيضاً على تقنيات تعزيز الكفاءة، وهي التقنيات التي تقلل من استخدامات الطاقة اليومية واستهلاكها بالنسبة للشركات أو الأفراد من دون التأثير في الإنتاج النهائي.
