شدد فرانسوا هولاند رئيس الجمهورية الفرنسية أن الشراكة الاقتصادية والسياسية بين بلاده ودولة الإمارات العربية المتحدة ستشهد توسعا كبيرا خلال الأعوام المقبلة خاصة في مجالات الطاقة والاستثمارات المشتركة داخل البلدين وخارجهما.
وقال هولاند في مؤتمر صحافي عقده في دبي أمس قبيل مغادرته البلاد إن مباحثاته مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وعدد من المسؤولين الإماراتيين أكدت أهمية تعاون البلدين في مجال الطاقة المتجددة والمستقبلية والتحضير لاستضافة فرنسا مؤتمر الطاقة العالمي في عام 2015.
وذكر أن البلدين اتفقا على إنشاء صندوق مشترك يستخدم في تمويل عدد من مشاريع استثمارية مشتركة كبرى في كلا البلدين وفي عدد من دول العالم على غرار الصندوقين الفرنسيين مع الصين وقطر.
ولفت هولاند إلى وجود عدد كبير من رؤساء الشركات الفرنسية في دولة الإمارات خاصة في مجال الطاقة البترولية والمتجددة والنووية الذين يمكنهم توسيع التعاون بين البلدين في هذا الخصوص كما يمكن أيضا دعم الشراكة في مجالات النقل والسياحة.
مدن الاستدامة
وذكر هولاند أن الجانبين اتفقا أيضا على دعم التعاون المشترك في مجال بناء "مدن الاستدامة" لخلق مجتمع بيئي مستقبلي أفضل تتبنى استخدام أفضل التقنيات العالمية الحديثة في مجالات السكن والتنقل والطاقة إلى جانب العمل سويا في عدد من المشاريع المتعلقة بالفضاء.
ونوه بوجود تفاهم مشترك بين فرنسا ودولة الإمارات لتوسيع التعاون بينهما في مجالات الصناعات العسكرية الدفاعية. وقال إن من بين مواضيع الشراكة الاقتصادية التي يسعى لها البلدان ما يتعلق بالصناعات الدفاعية .. كاشفا عن أنه سوف يطلب من وزير الدفاع الفرنسي العودة إلى الإمارات لمناقشة ذلك.
الطائرة الحربية «إليزيه»
وعرج هولاند إلى مسألة شراء دولة الإمارات للطائرة الحربية الفرنسية الجديدة "إليزيه" التي وصفها بأنها " ممتازة ومزودة بأحدث التكنولوجيات والتقنيات العسكرية الاستباقية" . وقال إن هناك حديثا حول سعر الطائرة .. مشيرا إلى أنه ليس الذي يحدد ذلك وإنما طلب من وزير الدفاع الفرنسي عند عودته لزيارة الإمارات أن يناقش هذا الأمر مع المسؤولين الإماراتيين في إطار بحث مجمل المعدات الفرنسية العسكرية.
ونبه هولاند إلى أن القاعدة الفرنسية الموجودة في الإمارات منذ عام 2009 تحتاج لمثل هذا الدعم العسكري ومن الجيد أن تكون لديها معدات عسكرية مشتركة ومتناغمة.
وقال الرئيس هولاند إن العلاقات بين بلاده ودولة الإمارات يمكنها أن تذهب إلى أبعد من ذلك نحو شراكة استثنائية قوية في مختلف المجالات. وأضاف إن فرنسا تسعى لإبرام عقود تنافسية في دولة الإمارات وقال " إننا لا نطالب أن يتم تمييز شركاتنا ولكننا ندعو لأن تأخذ مكانها اللائق بين مختلف الشركات العاملة في الدولة خاصة وأن الإمارات هي رابع دولة لها فائض تجاري مع فرنسا".
إيران وسوريا ومالي
وحول الموقف الفرنسي تجاه إيران خاصة في ظل القلق الخليجي من دورها السلبي في المنطقة أوضح الرئيس هولاند أن "انشغالنا بإيران يتعلق بالملف النووي ولا نريد أن نخلط ذلك بمواضيع أخرى ". ودعا إيران في صورة نداء لها إلى أن تذهب نحو المفاوضات في مجال ملفها النووي .. منبها إلى أن " الدعم الإيراني للنظام السوري الحالي ليس له مستقبل خاصة بعد انهيار نظام بشار الأسد".
وتطرق هولاند إلى مسألة تدخل بلاده العسكري في جمهورية مالي الأفريقية وأوضح أن الهدف منه تحقيق ثلاثة أمور هي "وقف الاعتداء الإرهابي من قبل الجماعات المسلحة" التي سيطرت على شمال البلاد وتأمين العاصمة باماكو والحفاظ على وحدة أراضي هذا البلد. وأكد في الوقت نفسه أن بلاده لا تنوي البقاء في مالي .. وقال إنه اتخذ قرارا حاسما بالانسحاب بعد تأمين خروج الجماعات المسلحة التي جاءت من دول أخرى وتمكن القوات الأفريقية المشتركة من استلام مهامها في تأمين دولة مالي مع وجود سلطة شرعية منتخبة فيها.
ونبه هولاند إلى أن تدخل بلاده العسكري في مالي يتم في اطار الشرعية الدولية إذ حظيت فرنسا بدعم و«تفهم» من أعضاء مجلس الامن. وبشأن الرهائن الفرنسيين المحتجزين في مالي أكد هولاند أن فرنسا " ستفعل كل ما يمكن فعله لتحريرهم" .. مشيرا إلى أن التدخل العسكري كان "الحل الوحيد".
دعم إماراتي لفرنسا
وقال الرئيس الفرنسي إنه حصل خلال زيارته للامارات على دعمها للعملية العسكرية الفرنسية في مالي. وأفاد هولاند بأن دعم الإمارات العسكري للعمليات الفرنسية في مالي يشمل استخدام القاعدة الفرنسية الموجودة فيها واستخدام بعض المعدات مثل الطائرات الموجودة لديها في الانتقال إلى مالي إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك. وأوضح أن الامارات " قد تقدم مساعدة انسانية ومادية ومالية وربما عسكرية " وقال " إن ذلك يعود للامارات أن تحدد كيف تريد أن تساعدنا". وبين أن الدعم الإنساني لدولة الإمارات بشأن الوضع الحالي في مالي يتمثل في دعم المنظمات غير الحكومية التي تناهض التطرف والإرهاب في المنطقة..
الإمارات تخطت الأزمة الاقتصادية وأعطت نموذجاً للتحدي
التقى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالجالية الفرنسية التي بلغ عددها نحو 700 من المقيمين في الإمارات كافة في القاعة الكبيرة في فندق البستان روتانا أمس وخاطبها مباشرة. وقال: إن علاقتنا بالإمارات العربية المتحدة استراتيجية تمتد إلى العلاقات الاقتصادية والثقافية .
حيث سيتم افتتاح متحف اللوفر ابوظبي في غضون عامين. ولا بد من القول إننا مازلنا في الأزمة الاقتصادية وتداعياتها ولكن الإمارات تخطت هذه الأزمة وأعطت نموذجاً للتحدي. وأنتم تعيشون في ظل هذا الاقتصاد المزدهر، وهنا كما لاحظت إن الأبراج تنمو في كل مكان حتى في البحر. هنا يوجد اقتصاد متين في دولة الإمارات. ولكننا مازلنا نعاني من أزمة منطقة اليورو، وأزمة البنوك، وهناك بلدان في الاتحاد الأوروبي مثل البرتغال وايطاليا واليونان لاتزال تعاني من آثار هذه الأزمة. ولكن شركاتنا واقتصادنا قادران على ايجاد الحلول لهذه المشاكل. ولا بد من الإشارة إلى أن نسبة البطالة في حالة متزايدة.
فرنسا حاضرة في الإمارات ولها علاقات تجارية واقتصادية مع هذا البلد المتنامي اقتصادياً. وبفضل شركاتنا هنا، نود التأكيد على زيادة صادراتنا من المعرفة والتقنية والتكنولوجيا إلى دولة الإمارات. ويمكن أن تستفيد الإمارات من التقدم التقني الذي تتمتع به فرنسا. ونحن نفتخر أن يكون الفرنسيون المتواجدون هنا في الإمارات يستخدمون لغتنا وثقافتنا، وهي من أكبر الجاليات المتواجدة في العالم نسبياً، إذ يفوق عددها 15 الف فرنسي، وهذه نسبة كبيرة في هذا البلد. ولا يعني ذلك أننا نصدر الفرنسيين إلى الخارج بل إن تواجدهم يساعد في تنمية الاقتصاد الفرنسي، وخاصة في ظل توسع لغتنا واشعاعها في جميع أرجاء العالم.
نحن نمر في لحظة صعبة، لدينا كل الطاقة لكي ننجح، وهناك موضوعات ننقسم عليها ولكن ما يوحدنا هو أكثر أهمية في مجال الاقتصاد والتحدي والمنافسة. أما تدخلنا في مالي فهو من أجل القضاء على الإرهاب، وبناء على طلب العون من دولة مالي، وفرنسا تلتزم بالحرية والصراع ضد الإرهاب.
الدعم الإماراتي
ذكر هولاند أن الدعم المالي من دولة الإمارات يتمثل في مساندة القوة الأفريقية عبر المؤتمر الدولي للدول المانحة الذي سيعقد قريبا لمساعدة مالي .. كما تشمل المساعدات المالية طائرات نقل مزودة بالوقود وما يتعين عليها أن تفعله لمساندة فرنسا في مواجهتها للقضاء على الجماعات المسلحة في شمال مالي.
