وقّعت فرنسا و"مصدر" أمس، إعلاناً مشتركاً بحضور الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل المنعقدة في أبوظبي.
ووقّع الاتفاقية عن الجانب الفرنسي ديلفين باتو، وزيرة البيئة والتنمية المستدامة والطاقة، وعن "مصدر" الدكتور سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة مصدر، مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة. ويمهد الإعلان الطريق أمام "مصدر" للتعاون والعمل بشكل وثيق مع شركات ومؤسسات فرنسية على تطوير حلول الطاقة المستدامة.
مجالات التعاون
تشمل مجالات التعاون المحتملة في إطار الإعلان تسهيل التطوير المشترك لتقنيات جديدة مجدية تجارياً، وتبادل الخبرات في مجال السياسات العامة والقوانين، فضلاً عن تنمية رأس المال البشري. من ناحية أخرى، يفتح الإعلان الباب أمام إجراء بحوث مشتركة حول مشاريع الطاقة المتجددة وتقنيات الاستدامة، مع تعزيز التعاون القائم حالياً بشأن الأطلس العالمي للطاقة المتجددة.
تعاون
قال الدكتور سلطان أحمد الجابر: "يأتي التوقيع على هذا الإعلان تماشياً مع سياسة التعاون وتضافر الجهود التي تنتهجها قيادتنا الحكيمة، حيث تشترك فرنسا والامارات في التزامهما بالعمل لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة. ويوظف البلدان استثمارات كبيرة في مشاريع الطاقة المتجددة ذات النطاق الواسع، وكذلك في تطوير استراتيجيات خفض الانبعاثات الكربونية".
إعجاب
قالت ديلفين باتو: "لطالما عُرفت دولة الإمارات بأنها من كبار منتجي الطاقة التقليدية، وقد كان من المثير للإعجاب اهتمامها بالطاقة المتجددة، ونتمنى أن نرى المزيد من البلدان تتخذ خطوات مماثلة".
وأضافت: "في حين تمتلك فرنسا ومصدر بالفعل علاقات تعاونية قوية في قطاع الطاقة، يأتي توقيع هذه الاتفاقية ليوفر أساساً ضرورياً لتعزيز تبادل المعرفة والخبرات ومواصلة مساعينا إلى تقديم مشاريع واعدة للطاقة المتجددة". واتخذت فرنسا خطوات استراتيجية للاستثمار في الطاقة المتجددة كوسيلة لخفض تكاليف الكهرباء ودعم الاقتصاد الوطني.
حيث تحتل اليوم المرتبة السادسة عالمياً في إنتاج طاقة الرياح، كما تخطط لتأمين 23% من احتياجاتها من الطاقة عبر مصادر متجددة بحلول عام 2020. يذكر أن الرئيس الفرنسي كان من المتحدثين الرئيسيين في حفل افتتاح أسبوع أبوظبي للاستدامة، أكبر تجمع حول الاستدامة في تاريخ الشرق الأوسط. وخلال مشاركته في الحدث، قام الرئيس الفرنسي بزيارة جناح "مصدر".
علاقات تاريخية
شهدت العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية فرنسا التي يعود تاريخها إلى العام 1971 تطورا كبيرا خلال الأعوام الماضية في مختلف القطاعات كالاقتصاد والتبادل التجاري والاستثمارات والطاقة المتجددة والنووية والنفطية والدفاع والأمن والتربية والثقافة .
وتتسم العلاقات الإماراتية الفرنسية بالتطور المطرد في مختلف المجالات بما يحقق مصلحة الشعبين الصديقين.
ويعتبر الافتتاح المرتقب لمتحف اللوفر في أبوظبي في عام 2015 تجسيدا لمشروع تعاون فريد بين البلدين الصديقين.. كما يشهد قطاع التربية والتعليم مزيدا من التعاون في الوقت الذي تتواصل مشاريع الشراكة في مختلف مجالات الطاقة النفطية والمتجددة والنووية.
وتحتل فرنسا حاليا المرتبة الثامنة في قائمة الموردين إلى دولة الإمارات كما يشهد البلدان زيادة متنامية في عدد الزائرين والسياح.
وتمثل إمارة أبوظبي نموذجا فريدا للنمو يشمل مختلف القطاعات ومنها الرعاية الاجتماعية والتعليم والثقافة والسياحة والصناعة والخدمات وتقدم فرصا متنوعة للشركات سواء كانت دولية أو شركات صغيرة أو متوسطة. واستطاعت مجموعة العمل الفرنسية على مدار سنوات ان تؤسس 100 شركة في أبوظبي بنسبة نمو 10 بالمائة سنويا.
وتعتبر الإمارات شريكا تجاريا مهما لفرنسا، حيث بلغت قيمة الصادرات الفرنسية للإمارات 65ر3 مليارات يورو في عام 2011 وتعتبر الإمارات مركزا مهما لجذب الشركات الفرنسية لما تتميز به من قوانين وتشريعات وحوافز . يذكر أن هناك قاعدة صلبة من المصالح تقوم عليها العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات فهناك اتفاقية تعاون نووي بين البلدين تم توقيعها في عام 2008، حيث ترى باريس أن البرنامج النووي الإماراتي يمثل نموذجا يحتذى من قبل بلدان أخرى تسعى إلى الحصول على الطاقة النووية للأغراض السلمية لما يتسم به من شفافية واحترام قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
