كشفت دراسة حديثة قام بها المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية أن الإصابة بسرطانات الأطفال تمثل حوالي 9.5 % من مجموع حالات الإصابة بالسرطان في الإمارات أي بمعدل إصابة 9.2 للأطفال من بين كل 100.000 طفل ، مشيرة الى أن سرطان الخلايا الليمفاوية الحاد يعد الأكثر انتشاراً بين الأطفال المصابين بالسرطان في الإمارات، حيث يصاب به ما يقرب من ثلثي الأطفال ممن يولدون في عائلات غالباً ما ينتشر بها زواج الأقارب. وحذرت الدراسة من الآثار النفسية السلبية التي يعاني منها الأطفال المصابون بالسرطان والتي قد تنعكس سلباً على سلوكياتهم وعلى مدى تقبل المجتمع لهم.
وأوضحت الدراسة إن سرطان الثدي يعد أكثر أنواع السرطان انتشاراً بين النساء بدولة الإمارات حيث إن لدى المرأة الإماراتية استعدادا لتطور المرض بعشر سنوات على أقل تقدير أسرع من مثيلاتهن في الدول الغربية.
مسببات الوفاة
وأكدت الدراسة التي قام بها المركز أن أمراض السرطان تأتي في المرتبة الثالثة للمسببات الرئيسية للوفاة بالدولة وذلك بعد أمراض القلب والحوادث. جاء ذلك بالتقرير الرسمي السنوي الذي نشرته مؤخراً منظمة الدول الآسيوية الباسيفيكية للوقاية من السرطان والتي تتخذ من تركيا مقراً لها وذلك ضمن دراسات أخرى شملت 42 دولة آسيوية وباسيفيكية. شارك في إعداد الدراسة فريق عمل مكون من الدكتور محمود طالب آل علي مدير المركز العربي للدراسات الجينية والدكتورة موزة الشرهان عضو المجلس التنفيذي والدكتور غازي تدمري المدير المساعد للمركز وتسنيم عبيد الباحثة.
وفيما يتعلق بسرطان البروستاتا أشار التقرير الى أن معدل الإصابة بسرطان البروستاتا كان ثاني أعلى معدل إصابة بالسرطان بين الرجال الإماراتيين حيث تم اكتشاف 28 حالة مصابة بسرطان البروستاتا من بين 216 حالة مصابة بأنواع أخرى من السرطان. وأكدت الدراسة على الدور الهام الذي يجب أن تقوم به عائلة مريض السرطان في مساعدته على التكيف مع المرض ومقاومته والتغلب عليه.
فحوصات دورية
ونبهت الدراسة إلى أن بعض العادات والتقاليد السائدة بين معظم النساء في الدولة قد تجعلهن لا يخضعن للفحوصات الطبية الدورية على الثدي إلا بعد شعورهن بآلام مع العلم بأن تلك الآلام لا تظهر إلا في مراحل متقدمة من الإصابة بالمرض.
وصرح الدكتور نجيب الخاجة الأمين العام لجائزة العلوم الطبية أن تنفيذ الدراسة جاء تنفيذاً لتوجيهات راعي الجائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والخاصة بأن يكون للمركز دور محوري في دراسة الواقع الصحي بالدولة بما يسهم بفاعلية في وضع الخطط الإستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة والتي تهدف إلى الحد من انتشار الأمراض الخطيرة والمزمنة.
واستندت الدراسة في نتائجها إلى التقارير والإحصاءات الصادرة منذ عام 1981 وحتى الآن بدولة الإمارات العربية المتحدة حول أمراض السرطان.
فبينما تشير أول إحصائية عن أمراض السرطان في دولة الإمارات والصادرة في عام 1981 إلى إكتشاف خمس حالات إصابة بالسرطان من بين 209 مرضى بقصور الكبد بمستشفى القاسمي بالشارقة فإن التقرير الصادر عن هيئة الصحة بدبي 2004 - 2007 يشير إلى اكتشاف 1379 حالة مصابة بالسرطان.
أساليب الوقاية
أشارت الدراسة إلى اهتمام وزارة الصحة بدولة الإمارات بسرطان الثدي، حيث قامت بتأسيس اللجنة الوطنية العليا لمكافحة سرطان الثدي عام 2006 والتي بذلت جهوداً كبيرةً للتصدي للمرض منها تنظيم ورش العمل التثقيفية وإطلاق حملات قومية للتوعية بالإضافة إلى توفير جدير بالذكر أن استراتيجية العمل في منظمة الدول الآسيوية الباسيفيكية للوقاية من السرطان تستند إلى مبدأ هام وهو أن الوقاية من السرطان هي السبيل الوحيد للسيطرة عليه والحد من أعبائه المادية والمعنوية على الدول الغنية والفقيرة. فإلى جانب الجهود الضخمة التي تبذلها الحكومات لعلاج أمراض السرطان فإن جهودا أكبر ينبغي أن تبذل للوقاية منها من خلال تنظيم حملات تثقيفية بسبل الوقاية.

