لم تكن والدة الطفلة مهرة البالغة من العمر خمس سنوات التي ولدت بمرض الثلاسيميا تعلم أن العلاج الناجع لها سيكون من بقايا فضلات كانت لفترة قريبة جداً يتم التخلص منها بعد الولادة مباشرة، ولكن تقدم العلم والطب أديا لعلاجات جديدة وناجحة لأكثر من 70 مرضاً حيرت العلماء والأطباء لعقود طويلة... قصة الطفلة مهرة التي تم تشخيص مرضها منذ ولادتها بالثلاسيميا حلت على الأهل كمفاجأة من النوع الثقيل وحولت حياة الأسرة إلى كابوس، ولكن والدها ووالدتها كانا على يقين بأن الله سيمن عليها قريباً بالتخلص من هذا الكابوس المرعب.. لتحمل الأم بطفلها الثاني قبل عامين وقررت أثناء مراجعتها لمستشفى لطيفة تخزين دم الحبل السري الذي يعتبر مصدراً للخلايا الجذعية، وبعد الولادة وتخزين العينة وإجراء التحاليل المخبرية تبين تطابق الأنسجة، بين الأخ والأخت وتم سفر الأسرة إلى أحد المستشفيات البريطانية، حيث تم هناك إجراء عملية للطفلة مهرة لزراعة الخلايا الجذعية المأخوذة من دم الحبل السري وتكللت العملية بالنجاح، وتخلصت مهرة من عملية نقل الدم والأدوية إلى الأبد..
والدة الطفلة التي لم تكن تعلم مدى فائدة دم الحبل السري حثت جميع الأمهات على تخزين دم الحبل السري للاستفادة منه مستقبلاً أو حتى إفادة الآخرين. الدكتور علي رضا الهاشمي مدير إدارة المختبرات وعلم الوراثة بهيئة الصحة بدبي قال: إضافة إلى الطفلة مهرة التي استفادت من دم الحبل السري في العام 2013 هناك خمس حالات أخرى تعاني من مرض الثلاسيميا وحالة من اللوكيميا استفادت في الأعوام السابقة، لافتاً إلى أن المركز الذي تأسس عام 2006 بحرم مستشفى لطيفة استطاع أن يخزن حتى الآن 3000 عينة لدم الحبل السري لأمهات من مختلف الجنسيات منها 700 عينة تم تخزينها العام الماضي مقابل 471 وحدة في العام 2011.
جاء الإعلان عن ذلك على هامش الاحتفال الكبير الذي نظمه مركز دبي لدم الحبل السري والأبحاث أمس في حرم مستشفى لطيفة لتكريم (18) متميزاً بينهم أكثر الأمهات تبرعاً بدم الحبل السري وأكثرهن احتفاظاً بالدم في المركز وعدد من الممرضات والموظفين المتميزين من العاملين بالمركز.
وأوضحت فاطمة الهاشمي رئيسة وحدة التثقيف والتطوير بمركز دبي لدم الحبل السري والأبحاث الدور الذي يقوم به المركز لجمع وتحضير وتخزين دم الحبل السري لأغراض العلاج والبحث العلمي والاستفادة منه في استخلاص الخلايا الجذعية وزراعتها للمرضى في ظل ارتفاع كلفها المالية بدلاً من التخلص منها سنوياً عبر النفايات الطبية خاصة وان عملية زراعة الخلايا الجذعية المستخرجة من دم الحبل السري أثبتت نجاحها عالمياً في علاج كثير من الأمراض القاتلة.
وقالت الهاشمي إن مركز دبي لدم الحبل السري يتكون من ثلاثة مختبرات طبية متخصصة بحيث تتم في المختبر الأول عملية التحضير للفصل والتأكد من البطاقة التعريفية لوحدة الدم وعينات الأم المتبرعة. والثاني تتم فيه عملية الفصل على مرحلتين واستخلاص الخلايا الجذعية وذلك تحت ظروف معقمة، أما المختبر الثالث فيتم فيه تخزين وحدات الدم وتجميدها تدريجياً تمهيداً لحفظها في ثلاجات خصصت لهذا الغرض.
استخلاص
وأشارت رئيسة وحدة التثقيف والتطوير إلى إن المركز يقوم باستخلاص الخلايا الجذعية الموجودة في دم الحبل السري وتخزينها حيث يمكن استخدامها مستقبلاً في علاج مختلف أمراض الدم بما في ذلك السرطانات بكل أنواعها والثلاسيميا وأنيميا الدم المنجلية، مشيرة إلى أن تخزين العينات التي يتم استخلاصها من دم الحبل السري (المشيمة) مفتوح لمن يرغب من المواطنين والمقيمين للاستفادة من الخدمات الطبية المتميزة التي يوفرها المركز، لافتة إلى إجراءات التخلص الآمنة من دم الحبل السري في حال عدم صلاحيته للتخزين والتي تتم وفقاً للقواعد والممارسات العامة المعمول بها في المستشفيات.
وأكدت الهاشمي السرية التامة لشخصيات المتبرعين وشخصيات المواليد وذلك وفقاً لما يقضي به القانون، مشيرة إلى أن الخلايا الجذعية يتم تخزينها من ثلاث فئات من المتبرعين: الفئة الأولى من المتبرعين لأنفسهم، والفئة الثانية من المتبرعين لأغراض البحث الطبي والفئة الثالثة من المتبرعين لصالح المرضى بشكل عام، مؤكدة أن كل الإجراءات المطبقة بالمركز هي على أعلى مستويات الجودة وترقى للمستويات العالمية.
