كشف الهلال الأحمر الإماراتي عن تمكنه خلال الأسبوعين الماضيين من لم شمل احد الأخوة الصوماليين الذي كان يقيم في الإمارات مع أسرته التي تعيش في نيوزيلندا بعد انقطاع عنهم بسبب ظروف معينة لمدة تزيد على 6 سنوات دون ان يتمكنوا من العثور عليه.

وقال حميد الشامسي مدير ادارة الاغاثة والطوارئ في هيئة الهلال الاحمر ان نداء ورد الى الهلال من الاتحاد الدولي للصليب الاحمر للبحث عن الرجل ويدعى (محمد حسن عبدي) في الخمسين من عمره مشيرا الى ان اسرته التي تقيم في نيوزلندا تواصلت مع الاتحاد الدولي للبحث عنه والذي بدوره ارسل نداء الى مختلف دول العالم لإيجاده.

روابط أسرية

وأكد الشامسي في تصريحات صحفية أمس على هامش ورشة العمل الخاصة بلم الشمل والبحث عن المفقودين التي ينظمها الهلال بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصليب الاحمر ان جهود الهلال الاحمر بالتعاون مع الجهات الامنية بالدولة تمكنت من تحديد مكان اقامة المواطن الصومالي بالدولة والذي كان يعمل ويقيم في الامارات وبالتالي قامت بالتواصل معه وربطه بأسرته في نيوزيلندا اضافة الى ان الاتحاد الدولي سهل عملية سفره الى ذويه بعد غياب وانقطاع دام اكثر من 6 سنوات.

وأشار الشامسي الى ان هذه ليست الحالة الاولى التي يتمكن فيها الهلال الأحمر من خلال مكاتبه وفروعه من مساعدة أشخاص في العثور على ذويهم من خارج الدولة مضيفا ان الهلال على المستوى الدولي ايضا ساهم في جمع ولم شمل آلاف الاسر مع ذويهم في العراق وكوسوفو وأماكن النزاعات والكوارث في مختلف دول العالم، حيث جمع شمل اكثر من 10 آلاف عراقي مع ذويهم خلال الحرب العراقية الأميركية.

وتناقش ورشة العمل التي تعقد على مدى يومين عددا من أوراق العمل المقدمة من الهيئة واللجنة الدولية حول القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان والفئات المحمية والأسس القانونية لإعادة الروابط الأٍسرية والبحث عن المفقودين نتيجة الأزمات والكوارث ، والاستخدام الأمثل للوسائل المتاحة والأشكال والأدوات في هذا الصدد إلى جانب الإجراءات الإدارية التي يجب إتباعها في مثل هذه الظروف ، إضافة إلى إستراتيجية اللجنة الدولية للبحث عن المفقودين ودور الجمعيات الوطنية والشراكات في تحقيق مفاهيم إستراتيجية في هذا المجال وأساليب الإسعاف وتقديم الدعم النفسي للمفقودين ودور الشباب في الحالات الطارئة ، ويشارك في أعمال الورشة أعضاء فريق الطوارئ في الهلال الأحمر .

تنمية المهارات

وكان الدكتور محمد عتيق الفلاحي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر أكد أمس في الكلمة الافتتاحية أن العالم اليوم يشهد حدة الأزمات وضراوة الكوارث التي أثرت بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية للكثير من الشعوب التي تعاني من وطأة تلك الأحداث مما يتطلب من العاملين في الحقل الإنساني تنمية قدراتهم وتطوير مهاراتهم لمجابهة آثارها وتخفيف حدتها على المتأثرين .

وقال انه في ظل هذه الظروف كان لزاما على المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية مواكبة المستجدات على الساحة الإنسانية والقيام بمسؤولياتها التضامنية باعتبارها المعنية في الأساس بالحد من شدة الاستضعاف وصون الكرامة الإنسانية وتحسين الحياة في المناطق والساحات الملتهبة، وهذا لن يتأتى إلا بتضافر الجهود وتنسيق المواقف والعمل سويا داخل الميدان من خلال التخطيط الجيد ووضع الآليات الفعالة التي تراعي تلبية كافة الاحتياجات للمستهدفين وأشار الفلاحي الى إن دور منظماتنا وهيئاتنا الإنسانية أثناء الكوارث والأزمات والطوارئ لا يقتصر على تقديم المساعدات الإغاثية الآنية والدعم اللوجستي وإعادة البناء والأعمار فقط بل يتعداه إلى أبعد من ذلك حيث تفرز المأساة أشكالا أخرى من المعاناة تتمثل في التشرد والحرمان وتتشتت الأسر وتتقطع أوصالها ، مشيرا إلى أنه عندما تشتد وطأة الأزمة أو الكارثة الكل يذهب في اتجاه ويصبح الضحايا في مثل هذه الحالات هم النساء والأطفال أكثر الشرائح تضررا وأوفرها حظا من حدة الاستضعاف وأشدها حاجة للدعم النفسي والرباط الأسري ، لذلك نبعت برامج إعادة الروابط الأسرية والبحث عن المفقودين كحاجة ماسة من رحم المعاناة الإنسانية أثناء الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية .

وشدد على أن التجارب العملية والميدانية أثبتت أن هذا النوع من البرامج يأتي في مقدمة الأولويات ويحتاج لآليات فعالة واستراتيجيات خاصة تراعي استخدام الوسائل المتاحة في هذا الصدد الاستخدام الأمثل ، وقال إن عملية البحث عن المفقودين وإعادتهم تمر بمراحل عديدة وتواجه عقبات كثيرة منها ما هو قانوني وسيادي ، لذلك يحتاج العاملون في هذا المجال لدورات مكثفة في التأهيل والتدريب والتعامل في مثل هذه الحالات والظروف ومن هنا تأتي أهمية هذه الورشة التي حشدنا لها كوادرنا التطوعية .

تجارب إغاثية ناجحة في الأزمات العربية والدولية

أوضح الدكتور محمد عتيق الفلاحي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر أن تنظيم هيئة الهلال الأحمر للورشة السادسة لإعادة الروابط الأسرية ولم الشمل والبحث عن المفقودين بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر يؤكد اهتمامها بهذا الجانب خاصة وأن الهيئة عضو استراتيجي في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات التي تم إنشاؤها في الدولة والتي أوكلت للهلال الأحمر بجانب الدعم اللوجستي وتوفير الإيواء ومستلزمات الحياة المعيشية للمتأثرين في حالات الأزمات لا قدر الله تقديم الدعم النفسي ولم الشمل وتعزيز الروابط الأسرية .

نجاح

وأكد أن لهيئة الهلال الأحمر تجارب ناجحة في هذا الصدد في عدد من الساحات الخارجية التي شهدت أزمات مؤسفة ، فعلى سبيل المثال قامت كوادر الهيئة التطوعية التي تواجدت على الساحة العراقية أثناء الحرب بتنفيذ مشروع ( اتصالات بلا حدود ) والذي تم من خلاله توفير أجهزة اتصالات متطورة ( ثريا ) حيث تمكنت العائلات العراقية في الداخل من الاتصال بذويها في الخارج في أوج الحرب وطمأنتهم على أحوالهم وأوضاعهم ، وفي ساحة أخرى ساهمت الهيئة أثناء الحرب على لبنان في ربط النازحين اللبنانيين إلى سوريا بأسرهم في الداخل أيضا من خلال توفير أجهزة الاتصال المجانية لهم ، مشيرا إلى أن الهيئة تضطلع حاليا بدور حيوي في هذا الصدد تجاه اللاجئين السوريين في الدول المجاورة لسوريا بسبب الأزمة الراهنة .

وقال الفلاحي في ختام كلمته إن إعداد كوادر وطنية مدربة ومؤهلة في هذا المجال الحيوي هدف سامي نسعى له ، ونوفر له كل مقومات التوفيق والنجاح ، ولن ندخر جهدا في السير قدما بهذه البرامج إلى أقصى مراميها وتحقيق غاياتها الإنسانية .

اشادة

من جانبه أشاد مؤيد الكلابي نائب رئيس البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في كلمته في افتتاح الورشة بالبرامج الإنسانية والإغاثية التي تنفذها هيئة الهلال الأحمر للحد من معاناة الشعوب التي تعاني من وطأة الظروف الإنسانية في العديد من دول العالم ، وأعرب عن تقديره للتطور المستمر الذي تشهده أنشطة الهيئة من خلال تفعيل آلياتها والاستغلال الأمثل لمواردها المادية والبشرية مما مكنها من التواجد السريع في مناطق النزاعات والكوارث وأكسبها خبرة كبيرة في العمل الميداني والانتشار على المستوى الدولي .

وأكد أن تنظيم الهيئة لمثل هذه الورش يؤكد فهمها العميق لمتطلبات العمل والحركة وصقل مهارات منتسبيها وكوادرها التطوعية وتزويدهم بالخبرات اللازمة التي تمكنهم من أداء رسالتهم الإنسانية على الوجه الأفضل، وشدد على أن عملية البحث عن المفقودين وإعادة الروابط الأسرية في أعقاب الأزمات والحروب تمثل تحديا كبيرا للعاملين في الحقل الإنساني لأنها تمر بمراحل معقدة وتتطلب مهارات خاصة لذلك تجيء أهمية مثل هذه الورش للإعداد الجيد واكتساب الخبرة اللازمة للتعامل معها .