تستضيف هيئة مياه وكهرباء أبوظبي غداً الاجتماع التاسع عشر لفريق عمل الترشيد الكهربائي والمائي في دول مجلس التعاون في أبوظبي، والذي يستغرق يومين ويناقش مواصفات أجهزة التكييف والحملة الإعلامية للترشيد والورشة السادسة للترشيد الكهربائي والمائي وتدشين موقع اللجنة على الإنترنت، وخطة عمل الفريق للعام الحالي والمقبل، وتنظيم معرض ترشيد الطاقة بالبحرين في يونيو 2013 ودعوة المركز السعودي لكفاءة الطاقة، كما اعتمدت الهيئة رؤيتها لخطة التوعية الإرشادية لاستهلاك المياه.
وقال عبدالله سيف النعيمي مدير عام هيئة مياه وكهرباء أبوظبي: تتلخص أبرز القضايا التي تواجه مرافق المياه في الإمارات في نقص المياه، حيث يفوق الطلب الحالي على المياه ومعدلات الزيادة في الاستهلاك مستوى الإنتاج، وذلك نتيجة للنمو المتسارع في عدد السكان والزيادة الكبيرة في مستوى المعيشة ومشاريع التنمية العمرانية ومحدودية الوقود المتاح لتشغيل محطات التحلية المعتمدة، كذلك فإن قدم بعض مرافق المياه وشبكات التوزيع وعدم وجود استراتيجية موحدة وواضحة للإحلال والتبديل بالإضافة إلى عدم وجود أنظمة التحكم المركزي تمثل تحدياً مهماً ، يحتاج إلى تضافر الجهود من أجل إيجاد حلول عملية مبتكرة له.
ثلاثة محاور
وقال النعيمي إن الخطة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية هي قلة المصادر المائية في الدولة وندرة الهطولات المطرية والكلفة الكبيرة التي تتكبدها الدولة لتأمين مياه مناسبة للاستعمال الآدمي والأنماط الاستهلاكية السلبية السائدة، وبالإشارة إلى قلة المصادر المائية في الدولة وندرة الهطولات المطرية جاء في الخطة: تقع الإمارات في المنطقة المدارية الجافة، التي تتميز بارتفاع درجات الحرارة صيفا مع ارتفاع نسبة الرطوبة أيضاً حيث تصل النسبة إلى أكثر من (97%) في الفترة الممتدة من الشهر السادس إلى الشهر العاشر، وتنخفض إلى نحو (45%) في الفترة الممتدة من الشهر الحادي عشر إلى الشهر الخامس في السنة، كذلك فإن معدل التبخر يعتبر عالياً بصفة عامة، خاصة وأنه تتألف مصادر المياه المتاحة في الدولة من: مياه الأمطار والمياه الجوفية والمياه السطحية والمياه المحلاة والمياه المعالجة، حيث يسقط على الدولة مقدار ضئيل جداً من مياه الأمطار، وبسبب ارتفاع درجة الحرارة فإن نسبة كبيرة من هذه الأمطار تذهب بالتبخر، وبالتالي فلا تتم الاستفادة من هذا المورد بالشكل المأمول. أما المياه الجوفية: تراجعت مساهمة المياه الجوفية خلال السنوات الأخيرة بسبب تراجع نسبة الهطول السنوي وما صاحبه من ارتفاع في مستويات ملوحة المياه، ويقدر متوسط الانخفاض السنوي في مستوى المياه الجوفية من متر إلى مترين، ويتم حالياً إجراء أبحاث ودراسات بخصوص المخزون الجوفي تهدف إلى المحافظة عليه وإعادة شحنه من خلال مشاريع التخزين الاستراتيجي وإنشاء المزيد من السدود، وتتمثل المياه السطحية في مياه الأفلاج والعيون والوديان، ويقدر عدد الأفلاج بنحو (150 فلجاً)، إلا أن العامل منها لا يزيد على (30 فلجاً)، وبعضها يتم تغذيته بالمياه من خلال شبكات التوزيع، كذلك فإن عدد الوديان يساوي (25 وادياً)، تقريباً وتتفاوت كمية المياه المنقولة من خلالها حسب معدلات هطول الأمطار السنوية، وتشكل المياه المحلاة المصدر الرئيسي للمياه في الدولة، من خلال محطات الإنتاج المعتمدة، وتتجه الدولة حالياً بخطوات حثيثة نحو استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لتأمين رديف جديد لمصادر المياه لاستخدامها في أغراض الزراعية التجميلية وبعض الاستخدامات الصناعية.
كلفة كبيرة
وحول الكلفة الكبيرة التي تتكبدها الدولة لتأمين مياه مناسبة للاستعمال الآدمي جاء في الخطة: مع تدهور نوعية المياه الجوفية وعجزها عن الوفاء باحتياجات القطاعات المختلفة، خصوصاً القطاع السكني الذي يحتاج إلى موارد مائية ذات جودة عالية، فقد لجأت حكومة الدولة الرشيدة إلى الاستثمار في صناعة التحلية كخيار استراتيجي لتوفير المياه العذبة، إلا أن هذا الخيار يتطلب توظيف رؤوس أموال ضخمة، تأخذ الدولة على عاتقها توفيرها بشكل دائم لضمان وصول خدمة المياه إلى المواطنين والمقيمين، وإن هيكلية قطاع المياه في إمارة أبوظبي ترتكز على وجود عدة مجموعات من الشركات، وهي: شركات الإنتاج وشركة النقل والتحكم وشركات توزيع المياه وشركة لخدمات الصرف الصحي وشركات لمعالجة مياه الصرف الصحي، فيما يتولى مكتب التنظيم والرقابة متابعة أداء شركات القطاع .
ونتيجة لارتفاع الكلفة الاستثمارية والتشغيلية لهذه الشركات فإن ميزانية الدولة تغطي القسم الأكبر من الكلفة الإجمالية الفعلية.
دعوة إلى إشراك الوزارات والمجالس التعليمية في برامج التوعية
دعت خطة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي إلى إشراك الوزارات والمجالس المعنية (التعليم،التربية، الثقافة) لتنظيم محاضرات لبيان جهود الدولة لتأمين المياه، وفتح النقاش مع الطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية، كما يتم بنهاية المحاضرات توزيع منشورات تتضمن نصائح موجهة إلى المستهلك، والتعاون مع وزارة الداخلية: بحيث يتم الإيعاز لطواقم الوزارة المنتشرين على رقعة الدولة بضرورة إبلاغ الجهات المعنية عند اكتشافهم أي تسرب مياه، ويمكن إعداد برنامج سنوي للقيام بزيارات ميدانية من قبل مهندسي شركات توزيع المياه إلى أقسام الشرطة المنتشرة بكافة الأماكن الجغرافية وذلك لتعميق التعاون سواء بالإبلاغ السريع عن التسربات المائية أو بالتعاون أثناء القيام بالإصلاح كتحويل حركة السير وتأمين مسارات سريعة لوصول آليات شركات التوزيع المطلوبة لإنجاز الإصلاحات اللازمة، والإشارة من خلال وسائل الإعلام المختلفة لتاريخ انعقاد أسبوع المياه الخليجي ومؤتمرات ومعارض المياه، لنشر ثقافة الوعي المائي في المجتمع، وكذلك للاطلاع على آخر التقنيات، والإشارة إلى الكلفة الفعلية للمياه ومقدار الدعم الذي تتحمله ميزانية الدولة لتوفيرها للمواطنين والمقيمين، وإعداد أفلام قصيرة يتم توزيعها على شرائح المجتمع المختلفة أو عرضها بالأقنية التلفزيونية للدولة، والقيام بتفعيل التعاون الدولي و الإقليمي للاستفادة من تجارب الدول الرائدة في مجال ترشيد المياه، وإعادة النظر في تسعيرة المياه المعمول بها حالياً. وتضمنت الخطة آلية تنفيذ وبرامج التوعية تتضمن إصدار المنشورات: حيث يتم التركيز على النقاط ذات العلاقة، وتضمنت الخطة طباعة مجموعة من اللوائح الإشارية وعرضها في الأماكن العامة.
