في وقت كان فيه أطباء القلب في مستشفى دبي يستريحون في منازلهم في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف ليلا للاستيقاظ مبكرا للعمل، بدأت هواتفهم ترن بصورة متكررة من قسم الطوارئ وعلى الفور ادركوا ان هناك حالة عاجلة فهرعوا مسرعين تلبية لنداء المهنة، ليفاجأوا ان هناك مريضا من الجنسية الآسيوية حدث لديه تمزق داخلي كبير في الشريان الابهر بسبب ارتفاع الضغط لديه نظرا لعدم تناوله الأدوية بشكل منتظم، مما أدى الى توقف معظم اعضاء الجسم عن العمل وكان لا بد من ادخال المريض فورا الى غرفة العمليات .
الدكتور عبيد الجاسم استشاري ورئيس مركز القلب في مستشفى دبي الذي كان اول الواصلين الى القسم، أشار الى ان المريض تم إحضاره بواسطة سيارة اسعاف لقسم الطوارئ وبعد استكمال كافة التحاليل والصور تم طلب اطباء القلب استعدادا لإجراء عملية عاجلة للمريض الذي نجا من الموت بأعجوبة خاصة بعد توقف جميع اعضاء الجسم عن العمل بسبب عدم وصول الدم لتلك الاعضاء بما في ذلك الدماغ .
ويضيف بان مثل هذه الحالات تعتبر من الحالات النادرة وكل ساعة تأخير في الوصول الى المستشفى ترتفع نسبة الخطورة بنسبة 5%، ولكن من حسن حظ المريض ان عملية نقل المريض وادخاله لغرفة العمليات استغرقت اقل من ساعة، لافتا الى ان عدد حالات تمزق الشريان الداخلي التي يتم التعامل معها لا تتجاوز ثلاث او اربع حالات سنويا.
مجهود
الفريق الطبي بمن فيهم اطباء التخدير والممرضون أمضوا قرابة تسع ساعات (من الواحدة من فجر السبت ولغاية الساعة التاسعة صباحا) ، قاموا خلالها بإصلاح الصمام الابهر بدلا من تبديله كما تم استبدال الشريان الابهر بشريان صناعي لضمان وصول الدم الى اعضاء الجسم مثل الكلى والكبد وشرايين المخ في عملية وصفها الدكتور الجاسم بأنها من اطول واصعب عمليات القلب.
ويؤكد الدكتور الجاسم ان قسم القلب في مستشفى دبي يعد من افضل اقسام جراحات القلب في الدولة ويتعامل سنويا مع اكثر من 3000 عملية قسطرة شرايين وقلب مفتوح لافتا الى ان مركز القلب في مستشفى دبي استحدث العام الماضي طريقة جديدة لنقل الوريد من الساق لاستبدال شرايين القلب، عن طريق استخدام تقنية المناظير وبفتحة لا يتعدى حجمها 1.5 سم بدلاً من الطريقة التقليدية التي كانت تتطلب فتح ما يزيد على 65 سم تمتد من الكاحل إلى الفخذ حيث تم العام الماضي إجراء 60 عملية باستخدام تقنية نقل وريد أو شريان من جزء من الجسم غالبا ما يكون من الساق ونقله إلى الوعاء الدموي في الشريان التاجي، لتحويل المسار عن الشريان المتخثر وإعادة الدورة الدموية إلى وضعها الصحيح، لافتا إلى أن جراحات تحويل الشريان التاجي حول الشرايين المغلقة تعيد تدفق الدم والأوكسجين إلى القلب وتقلل من الجلطات القلبية.
وتعتبر عملية نقل الوريد بالمنظار بديلاً للجراحة التقليدية وتتم بأقل قدر من التدخل الجراحي للحصول على الوريد أو الشريان، وذلك من خلال فتحة، وثلاث فتحات لا يتعدى حجمها 1.5 سم، حيث يتم وصل المنظار بكاميرا فيديو تمكّن الجراح من رؤية ما يريده لإيجاد الوعاء الدموي، وبعد ذلك يصنع الجراح قناة لإزالة الوعاء الدموي بأقل ضغط على الساق.
وأكد الدكتور الجاسم ان المريض الذي تعرض لتمزق الشريان الابهر ما زال يعيش في غرفة العناية المركزة وبدأت حالته امس بالتحسن وتم رفع بعض الاجهزة عنه تمهيدا لنقلة الى قسم القلب حيث سيبقى هناك لمدة اسبوع تقريبا تحت المراقبة قبل ان يسمح له بالخروج من المستشفى.
