دعا خطباء المساجد خلال خطبة الجمعة ظهر أمس، أصحاب المنشآت والمستخدمين إلى تفعيل مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للاحتفاء بفئة موظفي الخدمات الأساسية من عمال النظافة والزراعة والبناء والسائقين وغيرهم، والتي أطلقها سموه تحت عنوان «شكراً لكم»، مؤكدين أن الإسلام يقدر للإنسان أي عمل يسهم في نهضة المجتمع وبناء الوطن مهما كان بسيطاً.

وشهدت دوائر ومؤسسات دبي خلال الأسبوع الماضي، تفعيلاً لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وأكد المديرون والمسؤولون أن تكريم العمال يعكس جوهر قيم وعادات المجتمع الإماراتي العربية والإسلامية.

وبدأت خطبة الجمعة بالتأكيد على أن الشُّكْر عِرْفَانٌ بِجَمِيلٍ يُظْهِرُهُ المَرْءُ علَى لِسَانِهِ ثناءً، وفِي قَلْبِهِ مَحَبَّةً، وعلَى جَوَارِحِهِ عَمَلاً وسُلُوكاً، وهُوَ فَضِيلَةٌ يُحبُّهَا اللهُ تباركَ وتعالَى مِنْ عبادِهِ، فهوَ يَهبُهُمْ ويُعْطِيهِمْ لِيَشْكُرُوهُ ويَذْكُرُوهُ. قالَ تعالَى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

وقال الخطباء إن الشُّكْر صِفةٌ مِنْ صِفاتِ اللهِ تعالَى، قالَ جلَّ وعلاَ: (إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ)، وقالَ سبحانَهُ: (إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)، وقَدْ شَكَرَ اللهُ تعالَى لِعَبْدٍ صَنِيعَهُ فَغَفَرَ لَهُ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» وشُكْرُ النَّاسِ خُلق إِسلامِيٌّ وقِيمةٌ إنسانيةٌ نَبِيلَةٌ أَمَرَ بِهَا الإسلامُ، قالَ عَزَّ وَجَلَّ: «أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير».

وَرَبَطَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بيْنَ شُكْرِ اللهِ وشُكْرِ النَّاسِ فقالَ: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ». قالَ أَهْلُ العِلْمِ: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ لاَ يَقْبَل شُكْرَ الْعَبْدِ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ، إِذَا كَانَ الْعَبْدُ لاَ يَشْكُرُ إِحْسَانَ النَّاسِ، وَيَكْفُرُ مَعْرُوفَهُمْ، لاتِّصَالِ أَحَدِ الأَمْرَيْنِ بِالآخَرِ. وقدْ وَعَدَ اللهُ تعالَى الشَّاكِرِينَ بِعَظِيمِ الثَّوابِ فقالَ: (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ).

نهضة المجتمع

ولفت الخطباء إلى أن النبِي صلى الله عليه وسلم بين لنا طُرُقَ الشُّكْرِ ووسائِلَهُ، فمِنْهَا الشُّكْرُ بالجزاءِ والدُّعاءِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أدى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا اللَّهَ لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ». ومِنْهَا الشُّكْرُ بالقَوْلِ الجَمِيلِ، فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً، فَقَدْ أَبْلَغَ فِى الثَّنَاءِ»، وكمَا يَكُونُ الشُّكْرُ علَى مَعْرُوفٍ كَثِيرٍ، فإنَّهُ يَكُونُ علَى القَلِيلِ مِنَ المَعْرُوفِ، فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ»، وقالَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ: الشُّكْرُ - وَإِنْ قَلَّ - ثَمَنٌ لِكُلِّ نَوَالٍ وإِنْ جَلَّ. وعلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، شُكْرَ شَرِيحَةٍ مِنَ العَامِلِينَ قَدْ لاَ يَلتفِتُ الناسُ إليهِمْ لِبَسَاطَةِ أَعْمالِهِمْ وتواضُعِ أحوالِهِمْ، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَ عَنْهَا بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا مَاتَتْ. قَالَ: «فَهَلاَّ آذَنْتُمُونِي؟». فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا. وهكذا كافأ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم هذَا الصِّنْفَ مِنَ الناسِ، الذينَ عَمِلُوا أعمالاً قَدْ تبدُو فِي نظَرِ بعضِ الناسِ بسيطةً، فشفَعَ لَهُمْ صلى الله عليه وسلم بالصَّلاةِ عليهِمْ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاَتِي عَلَيْهِمْ. وكانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يتفقَّدُ أحوالَ الذينَ يَعْمَلُونَ معَهُ فيكرمُهُمْ ويدعُو لَهُمْ، وقَدْ دعَا لِخَادِمِهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه بَخَيْرَيِ الدنيَا والآخرةِ فقالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالاً وَوَلَداً وَبَارِكْ لَهُ». فكانَ أنسٌ رضي الله عنه مِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالاً، ودُفِنَ مِنْ بنِيهِ وأحفادِهِ فِي حياتِهِ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِئَةٌ.

وقال الخطباء إنَّ الإسلامَ يُقدِّرُ للإنسانِ أيَّ عملٍ يُسهمُ فِي نَهضةِ المجتمعِ وبِنَاءِ الوطنِ مهمَا كانَ بسيطًا، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»، فَعِمَارَةُ الأرضِ تحتاجُ إلَى عَقْلِ العَالِمِ ومالِ التَّاجِرِ وإدارةِ الماهرِ، وتتكامَلُ بِلَمْسَةِ العَامِلِ الذِي يَعْمَلُ بَيدَيْهِ لِيُظهرَ مَعَانِيَ الجَمَالِ، ويُبْرِزَ قِيمَةَ العَمَلِ، فالصُّرُوحُ العَامِرَةُ، والبُرُوجُ الشاهقةُ، مَا كانَ لَهَا أَنْ تتجمَّلَ لولاَ مِهْنَةُ مَنْ رَفَعَ الحَجَرَ، وزَرَعَ الشَّجرَ، وأَمَاطَ الأذَى، وقَدِ التفتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى أهميةِ عَمَلِ هَؤُلاءِ العامِلِينَ، فَذَكَرَ لَهُمْ عَظِيمَ أَجْرِهِمْ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ». واعلمُوا عبادَ اللهِ أنَّ الدولَ لاَ تقومُ إلاَّ بِتَضَافُرِ جُهُودِ أبنائِهَا والمُقِيمِينَ علَى أرضِهَا فِي كافَّةِ المِهَنِ والأعمالِ، وعلينَا أَنْ نتأَسَّى برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فنهتَمَّ بِفئةِ العُمَّالِ، ونُقَدِّرَ ظُرُوفَهُمْ، ونَتَفَقَّدَ أحوالَهُمْ، ونَحْنُوَ عليهِمْ بِكَلِمَةٍ طيبةٍ، وابتسامةٍ لَطِيفةٍ، ونُشَجِّعَهُمْ ونَشْكُرَهُمْ علَى مَا قدَّمُوا، وانطلاقاً مِنْ هذهِ الثوابتِ الإسلاميةِ، فقَدْ بادَرَ، مشكوراً، صاحبُ السموِّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائبُ رئيسِ الدولةِ رئيسُ مجلسِ الوزراءِ حاكمُ دُبَي، رعاهُ اللهُ، إلَى إطلاقِ حَمْلَةٍ بِعنوانِ «شكراً لكم»، احتفاءً بِمُوَظَّفِي الخَدماتِ الأساسيةِ، فلنبادِرْ إلَى تفعيلِ هذهِ الحملةِ، بالاحتفاءِ بِهذه الفئةِ فِي مجتمعِنَا مِنْ عُمَّالِ النظافةِ والزِّرَاعَةِ والبِنَاءِ والسَّائقينَ وغيرِهِمْ، ولْنَشْكُرْهُمْ علَى جُهُودِهِمْ بِلِسَانِ الحَالِ والمَقالِ، ولْنَقُلْ لَهُمْ: (شُكْراً لَكُمْ) وجزاكُمُ اللهُ عنَّا خيراً.

تلبية للمبادرة

يذكر أن الأسبوع الماضي، شهد قيام العديد من المؤسسات والدوائر الحكومية في دبي بتكريم موظفي الخدمات الأساسية، تلبية لتوجيهات ومبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فقد أقامت صحيفة «البيان»، حفلاً لتكريم موظفي الخدمات الأساسية، بحضور ظاعن شاهين مدير قطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام، ورئيس تحرير صحيفة «البيان»، وعلي شهدور مدير عام تحرير صحيفة «البيان» ورئيس تحرير مجلة «أرى» الأسبوعية الصادرة عن المؤسسة، وسامي الريامي رئيس تحرير صحيفة «الإمارات اليوم».

ومن جهته، قام معالي صقر غباش وزير العمل، بزيارة العاملين في الموقع الإنشائي لمستشفى الجليلة بدبي، وتكريمهم بتقديم هدايا رمزية، وتناول الغداء معهم. وأكد معاليه خلال زيارته للموقع الإنشائي على القيمة الإنسانية الرفيعة لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والذي حرص على أن يكون الاحتفال بيوم الجلوس مخصصاً لهذه الفئات، تكريماً لجهودها وعطائها في مختلف مواقع العمل.

ووجه الشكر للعمال الذين عبروا عن سعادتهم الغامرة باللفتة الكريمة لنائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وخلال الزيارة، وزع معاليه الهدايا على العمال، التي قدمتها وزارة العمل وشركة الفطيم كاريليون، التي تنفذ مشروع إنشاء وإنجاز مستشفى الجليلة.

كما كرمت هيئة الطرق والمواصلات في دبي 25 من عمّال وعاملات النظافة، التابعين لإدارة الخدمات الإدارية في قطاع خدمات الدعم الإداري المؤسسي بالهيئة، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. وقامت أحلام الفيل مديرة الإدارة، بتكريم العمال، استناداً إلى عدد من المعايير، ومنها أقدمية العمل في الهيئة، والأداء المتميّز، والالتزام بمواعيد العمل، وتقديم الخدمات لموظفي الهيئة بسرعة وفاعلية عاليتين، بالإضافة إلى الالتزام بالأخلاقيات الشخصية وأخلاقيات العمل والأمانة.

كما كرمت دائرة حكومة دبي الإلكترونية، موظفي الخدمات الأساسية العامة لديها، تقديراً لجهودهم وتفانيهم في تأدية أعمالهم، تلبية للمبادرة، وقام أحمد بن حميدان مدير عام الدائرة، بتسليم الموظفين المكرّمين شهادات تقدير وهدايا تذكارية بهذه المناسبة، بحضور عدد من مديري الإدارات والأقسام فيها، معرباً عن تقديره وامتنانه لجهودهم وإخلاصهم ودورهم المهم. وكرمت هيئة الصحة بدبي 32 موظفاً من موظفي الخدمات الأساسية العامة، التابعين لإدارة الشؤون الإدارية. وسلم المهندس عيسى الميدور مدير عام هيئة الصحة بدبي، الموظفين المكرمين شهادات تقدير بهذه المناسبة.

حسن التعامل

وكرمت هيئة تنمية المجتمع، ومؤسسة دبي للمرأة، ونادي دبي للسيدات، عمالها من فئة الخدمات الأساسية في مقراتها الرئيسة، وقال خالد الكمدة مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، خلال الفعالية التي نظمتها الهيئة بهذه المناسبة: «إن إطلاق مثل هذه المبادرات ليس بالأمر الجديد على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فقد عودنا على طرح العديد من المبادرات الإنسانية والاجتماعية التي تستهدف جميع الفئات، بدءاً من الطفل الرضيع، وانتهاء بكبار السن، مروراً بتكريم عمال الخدمات الأساسية. فتخصيص مناسبة الاحتفال بيوم الجلوس هذا العام لتكريم فئة العمال، تعكس جوهر قيم وعادات المجتمع الإماراتي العربية والإسلامية».

تكريم

 

كرمت جمعية دار البر 65 شخصاً من الفئات المساندة العاملة لديها، من السائقين والعمال، وذلك ضمن حملة «شكراً لكم»، التي وجه بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وقام خلفان خليفة المزروعي رئيس مجلس إدارة الجمعية، يرافقه عبد القادر الريس مدير عام الجمعية، بتكريم 65 شخصاً، وتسليم كل منهم شهادة تقدير، ومبلغ نقدي، وزع عليهم في حفل التكريم الذي أقامته دار البر في قاعة مسرح الجمعية، بالمبنى الرئيس بشارع الشيخ زايد بدبي.

وأكد المزروعي، أن دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، لامست القلوب، ولاقت صداها لإنسانيتها وصدقها نحو تكريم فئات وجب علينا جميعاً تذكرها والاهتمام بها، وهي دعوة أمر ديننا الحنيف بها، وكانت صدى لحسن تعامل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مع فئات الخدم، مثلهم مثل الفئات كافة.