دبي الإمارة الجميلة التي أشرف على بنائها وتطورها آل مكتوم بكل أمانة وجدارة واقتدار، وجعلوا منها مدينة مميزة ذات طابع خاص تختلف عن سائر المدن الأخرى، وقد استطاعوا بفضل جهدهم الوصول بها إلى مصاف العالمية في مجال الخدمات والتسهيلات، البنية التحتية، احترام القانون، تطبيق النظام، الحفاظ على حقوق الإنسان على اختلاف جنسياتهم وثقافاتهم. إنها دبي التي استطاعت أن تخلق لنفسها ثروة بشرية ومالية عظيمة تحت إشراف حكومتنا الرشيدة بفضل حكمة قادتها وأبنائها وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي استطاع بحكمته وقراءته للمستقبل أن يجعل من هذه الإمارة الصغيرة مدينة عصرية متطورة تلتقي وتتلاقح فيها جميع الثقافات المختلفة والمتنوعة من الشرق والغرب وأن تبني جسوراً من العلاقات المتميزة القائمة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع العالم الخارجي.

وفي نفس الوقت الحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري الخاص بها. مدينة تتمتع بالأمن والأمان والاستقرار على الرغم من وقوعها في منطقة تكثر فيها الحروب والأزمات السياسية، إنها دبي التي استطاعت مجاراة الأوضاع بعيدا عن كل الأزمات التي عصفت بالمنطقة خلال السنوات الماضية، وذلك بفضل السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، النابعة من داخله بعيدا عن التأثيرات الخارجية. سياسة قائمة على أساس متين من الخبرة والواقع والنظرة البعيدة، وإدراكه التام لوضعية الإمارة وكيفية تشكيل سياستها التي تتناغم مع الوضع السياسي للدولة التي هي جزء منها وكذلك مع الأوضاع الخليجية والإقليمية والعالمية بشكل عام.

سياسة قائمة على العدل والإنصاف والحكمة في اتخاذ القرار لخدمة مصالح الكل دون أن يتأثر أي طرف على حساب الآخر. سياسة نابعة من قلب شعاره المحبة والسلام وتمني الخير والرخاء للجميع بعيدا عن الأنانية وحب الذات، سياسة مبنية على أسس قوامها البناء والتعمير وتوجيه الجهود من أجل بناء اقتصاد قوي تعتمد عليه شعوب المنطقة وأبنائها، سياسة صاغتها رؤية مبادؤها السلام والأخلاق والقيم وقبول الآخر.

سر النجاح

وهنا يكمن السر في نجاح سياساته ومنهجه، كيف لا وهو الذي يقول: «أفضل الحديث عن السلام. لماذا لأن ديننا دين سلام وتحيتنا تحية السلام ومبتدى حديثنا ونهايته هو السلام «وحتى كلمة الإعجاب عندنا هي السلام»، سلام عليك يا صاحب السمو فقد أثبت بأفعالك قبل أقوالك بأنك أهل للسلام. إنه القائد الذي يفتخر بهويته وعروبته ويؤمن إيمانا كاملا بأن لا تقدم ولا نجاح لهذه الأمة إلا بتكاتفنا وتعاضدنا وتمسكنا الكامل بتراثنا وثقافاتنا، حيث أعطى سموه اهتماما خاصا بأهم موروث لدينا وهو القرآن الكريم واللغة العربية والتاريخ العربي الإسلامي. وقام بتخصيص جائزة لحفظة كتاب الله، وأنشأ مؤسسة باسم جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تعنى بخدمة القرآن عن طريق حفظ كتاب الله ونشر الثقافة القرآنية بين الناشئة كما تقوم المؤسسة بتكريم الشخصيات الإسلامية التي خدمت الإسلام بشكل متميز على مستوى العالم.

قرار

وللحفاظ على هويتنا الوطنية، أصدر سموه قراراً بإنشاء المجلس الاستشاري للغة العربية لتعزيز مكانة لغتنا العربية في نفوس أبنائنا بهدف جعلها اللغة الأولى لتلقي العلوم والمعارف في الدولة، «أنا عربي من أب عربي وأم عربية، رضعت حب العروبة منذ الطفولة، وانتميت إلى دوحتها»، كيف لا وهو يدرك تماماً أن هذه اللغة كانت في سابق الأزمان لغة العلم والمعرفة، لغة الشعر والفلسفة، وكان الجميع يتباهى ويتفاخر بها. من يحترم تاريخه ولغته يلقى الاحترام كله ومن يحاول أن ينسلخ عن جلده لا تصلح له جلود غيره.

تاريخ إسلامي

وأعطى سموه اهتماماً كبيراً لتاريخنا العربي والإسلامي معبرا عن اعتزازه بهما، حيث يقول: «نعتز بأمسنا ونفتخر بحاضرنا ونمضي إلى غدنا بيقين ووعي وعزم أكيد وإرادة لا تعرف التردد». كما أن ولعه وعشقه للخيول نابع عن حبه للرياضة واهتمامه بالتراث العربي الإسلامي، حيث يقول: إن حبي للخيل ومشاركتي في سباقات القدرة وتشجيع أولادي وبناتي على المشاركة في السباقات إنما هو جزء من عاداتنا العربية الأصيلة التي حضنا عليها ديننا الإسلامي الحنيف، ويؤكد سموه ذلك في كتاب رؤيتي ص115 «أدهش عندما يسألني أحد الإخوة الصحافيين العرب لماذا أهتم بالخيل، يا أخي! أنت عربي مثلي وتقرأ القرآن الكريم والحديث الشريف وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف تسألني سؤالاً كهذا؟».

تراث خالد

إن اهتمام سموه بالخيول ما هو إلا دليل آخر على التزامه بتراثنا الخالد، يقول سموه: إن للخيل بعض الصفات المشتركة مع الإنسان، لذا علموها وتعلموا منها. تعلم سموه من خلال تعامله معها أن الجلوس على صهوتها وهي تطير بك يفتح الأفق الواسع أمام الرؤية بل ويساعدك على تبني الأفكار الجديدة ويعمل على تنقية العقل من الشوائب. ويمكن القائد من تحقيق أهدافه بشكل واضح ورؤية طريقه وإلى أين يتجه هو وشعبه. كما يؤمن سموه أشد الإيمان بأن الخيل رمز للقوة والمنعة والقدرة، رمز من رموز النصر والقيادة وتجلب البركة لبيت صاحبها وذلك مصداق لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» "صحيح البخاري".

استطاع سموه أن يكتشف من خلال تعامله مع الخيول بعضاً من الصفات المتعلقة بالقيادة كالجودة، النظام، الدقة، تحديد الرؤية، تحقيق الهدف، التحفيز واحتلال المراكز المتقدمة، ومن اللافت أن جميع هذه الصفات اكتسبها من الميدان ومن التجارب التي خاضها وليس فقط من خلال النظريات الدراسية التي تلقاها والقراءات التي اطلع عليها. وقد قام بتطبيق هذه التجارب في حياته العملية، لذلك نجده كثير الزيارات للدوائر والمؤسسات الحكومية، يراقب العمل عن قرب، ويتخذ قراراته بناء على معطيات الواقع وليس على التقارير الواردة إلى مكتبه.

 

أزمة عالمية

 

قضية الديون نتاج لأزمة اقتصادية عالمية هزت كبريات اقتصادات العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، وذلك بسبب تراكمات القرارات الخاطئة والسياسات غير الواضحة لبعض المؤسسات والمصارف في تلك الدول والتي لم نكن طرفاً فيها، لدرجة أن الحكومات المعنية بالمشكلة والتي تمتلك المئات من المختصين والمحللين وبيوت الخبرة من الاقتصاديين لم تتوقع حدوث هذه الأزمة إلا في الأسابيع أو الأشهر الأخيرة من وقوعها.

لذا نستطيع القول: إن ما حدث كان خارجاً عن القاعدة المألوفة وإن كان حدوثها وارداً، ولكن ليس من المنطق والحكمة أن توضع الإستراتيجيات والخطط بناءً على الحالات الاستثنائية من القاعدة.

 

نهج ذكي

 

إن النهج والسياسة الذكية التي انتهجها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في إدارة الإمارة كانت سببا في إبراز دبي كمدينة متميزة تختلف عن بقية المدن، وما نشاهده اليوم من أفعال وجهود يقوم بها هذا الإنسان الكبير في عطائه والحكيم في قراراته ما هو إلا مثال رائع للقيادة الناجحة ونموذج للقادة بأن الحاكم خلق ليخدم شعبه وبلده. فلم يجلس سموه في مقره منعزلا وبعيدا عن شعبه والمقيمين على أرضه، بل نزل إلى الميدان وخالط الجميع دون استثناء، واتخذ قراراته بناءً على دراسة الواقع ومتطلباته.

قمة الهرم

 

عندما تولد مبادرات التغيير من قمة الهرم يتبارى الناس للأخذ بها لتأتي ثمارها سريعا، وذلك لإيمان الجميع بأهمية ما صدر من القائد من توجيهات. أما إذا ولدت من القاعدة لا تجد آذاناً صاغية حيث يصعب تطبيقها بالسرعة المطلوبة. لذا فإن مبادرات التغيير التي جاءت من سموه تنزلت على أرض الواقع لتصبح حقيقة يستشعرها الجميع لتحدث التغيير المنشود الذي جعل من دبي المدينة المعجزة.