أعطى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله التعليم اهتماما خاصا به، وجعل الاستثمار فيه على رأس أولويات العمل لديه، لأن التعليم من وجهة نظره هو السبيل الوحيد لبناء المستقبل وهو أحد اهم مقومات التميز والإرتقاء والجودة والبقاء في المقدمة، كما أنه يعد إحدى الركائز الرئيسية لصنع الحضارة التي يفتخر بها ويعتمد عليها الأجيال في المستقبل، وأن التعليم يمثل استراتيجية تنموية لا غنى عنها، ولا يمكن لنا أن نكون في مصاف الدول المتقدمة من غيره.
حيث إن نمو الوعي لدى الأبناء مرتبط بتقدم العلم. والتعلم من وجهة نظره لا يقتصر فقط على المدارس والجامعات، بل الحياة بشكل عام هي المدرسة الحقيقية والمصدر الأساسي للتعلم، كما أن الإستفادة من تجارب الآخرين تعد أحد اهم روافد التعليم، وعلى الإنسان أن يستمر في التعلم مادام على قيد الحياة ولا يوجد سقف أو نهاية لتلقي العلوم، وعلينا أن لا نتوانى يوما عن السؤال مادام الأمر يتعلق بالتعليم. لذا يقول عن نفسه عندما يتحدث عن التعليم بأنني ما زلت في بداية الطريق وأنا أتع لم من أصغر الناس ولا عيب في ذلك ولا تكبر أو غرور في هذا الميدان.
يريد سموه أن نسعى ونجتهد في تلقي العلوم ويحذرنا من الإستعلاء والحياء في طلبها حتى لا يكون ذلك عقبة أمام تطورنا وتقدمنا بين الأمم «الإنسان دائماً يحلم ويتعلم ونحن نتعلم كل يوم، حتى نستطيع أن نطور بلدنا ونستفيد من الأفضل لمصلحة وخدمة بلدنا« وينظر صاحب السمو الشيخ محمد إلى التعليم بمفهومه الشامل، بمعنى أنه لا يجب أن يقتصر ذلك على الجانب الإداري والتقني والعلمي فقط، بل يجب أن يشمل المبادئ والأخلاق والدين ومعاملة الناس".
إن أفضل مدرسة يمكن أن يتلقى فيها الإنسان هذا النوع من العلوم هو البيت والعائلة وخاصة الأم، لذا يقول «أمي هي مدرستي التي تخرجت منها وتعلمت فيها المبادئ والأخلاق والدين ومعاملة الناس» نشهد ذلك يا صاحب السمو أن من أنجبت قائدا مثلكم لا يمكن لها أن تتركه دون تربية دعائمها الأخلاق والفضيلة ومعاملة الناس بالحسنى.
حصان الاقتصاد
أما بالنسبة للاستثمارات الأجنبية فقد بلغ حجمها في عام 2011 حوالي 91 مليار درهم ومعظم هذه الاستثمارات تتركز في المناطق الحرة حيث أنشأت الحكومة هذه المناطق لجذب الاستثمارات الأجنبية من أجل تنشيط قطاع الاقتصاد وخاصة الخدمية واللوجستية منها. فبدأت بإنشاء منطقة حرة بالقرب من الميناء في عام 1985 وبعد نجاحها قامت بإنشاء منطقة حرة أخرى بالقرب من المطار وبنجاح الثانية فكرت بإقامة مناطق حرة متخصصة في مجالات اقتصادية مختلفة كالمتخصصة في مجال التكنولوجيا، المال والمصارف، السلع والمعادن وغيرها.
اليوم تمتلك هذه الإمارة 23 منطقة حرة، يعمل بها ما يقارب 20 ألف شركة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتستوعب هذه الشركات أكثر من 226 ألف موظف وعامل، وتشكل هذه المناطق حوالي أكثر من 30% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة في عام 2011. معظم هذه الشركات الأجنبية العاملة في المنطقة تقوم بإدارة فروعها وتوزيع منتجاتها عن طريق دبي نظرا لوجود مركزها الرئيسي فيها.
وبهذه الإنجازات استطاعت دبي أن تتميز عن غيرها من دول المنطقة وأن تجعل من نفسها مركزا للاستثمارات الأجنبية، وأن تكون رائدة على مستوى المنطقة والعالم في مجال المناطق الحرة.
أما بالنسبة للتجارة الخارجية فتشير الإحصاءات الصادرة من مركز دبي للإحصاء أن المجموع الكلي للواردات 444 مليار درهم والصادرات 980 مليارا وإعادة التصدير 160 مليار درهم على التوالي (لا يشمل الوقود والمناطق الحرة ). كما وأشارت أحدث الإحصائيات الصادرة أن حجم إجمالي التجارة الخارجية في العشرة أشهر الماضية من العام 2012 قد بلغت 1.1 ترليون درهم وبنسبة نمو 13% عن العام الماضي. هذه الإحصائيات توضح مدى الأهمية التي أولتها حكومة دبي للتجارة الخارجية، حيث استطاعت دبي أن تتصدر دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هذا القطاع الاقتصادي الهام. وكانت الحكومة تعمل وتخطط للوصول بدبي إلى هذا المستوى، ونجحت فيها نجاحا كبيرا من خلال توفير الوسائل والمتطلبات لتحقيق هذه النتائج.
صقور دبي
إن حكومة دبي التي يقودها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تسابق الزمن في هذا المجال حيث شرعت بإنشاء أكبر مشروع عالمي في مجال الطيران وهو ( سنترال وورلد) والذي يضم مطار آل مكتوم الذي يعد أكبر مطار في العالم حيث استثمرت حكومة دبي ما يقارب 22 مليار درهم في هذا المشروع العملاق.
ومن ناحية أخرى قررت حكومة دبي تطوير وتوسعة القدرة الاستيعابية للمطار الحالي وذلك تلبية للعدد المتزايد من المسافرين وحركة الطيران من وإلى دبي. وقد بلغ حجم الاستثمار لهذه التوسعة حوالي 14 مليار درهم والذي يعتبر واحدا من أكثر المطارات حركة على مستوى العالم من حيث عدد المسافرين وعدد الطائرات، فقد وصل عدد المسافرين في عام 2011 ما يقارب 51 مليون مسافر. أما بالنسبة لعدد الرحلات فقد بلغت 326 الف رحلة تقريبا، ليحتل مطار دبي المرتبة الرابعة عالميا والأولى على مستوى الشرق الأوسط بالنسبة لعدد المسافرين.
أما بالنسبة لشركة طيران الإمارات التي أسسها سموه في عام 1985 فقد بلغ حجم الاستثمار عند إنشائها حوالي 37 مليون درهم أما اليوم فيتجاوز أسطولها 170 طائرة ويبلغ حجم الاستثمار التراكمي فيها أكثر من 79 مليار درهم، وتعد واحدة من أنجح الشركات في عالم الطيران. لقد بدأت باستثمار قليل ولكن برؤية كبيرة. إنها رؤية صاحب السمو الشيخ محمد التي دعمت وشجعت هذا التوسع القائم على أساس مدروس.
