هناك الكثير من الدول التي وهبها الله الكثير من الموارد الطبيعية ولكنها تعد من الدول الفقيرة في بنيتها التحتية وفي خدماتها وكذلك مستوى دخل الفرد، وذلك بسبب عدم اهتمام قادتها بالموارد البشرية ومن ثم عدم استغلال مواردها الطبيعية بالطريقة الصحيحة، مما انعكس سلبا على البلد، حيث الفقر، البطالة، الإحباط الذي يؤدي إلى قتل روح التحفيز وكبت القدرات الإبداعية لدى الأفراد.

وعلى الجانب الآخر نجد الصورة معاكسة كليا في دبي، حيث وبالرغم من قلة مواردها الطبيعية وقلة عدد سكانها، إلا أنها متطورة ومتقدمة على الكثير من المدن والدول التي تمتلك من الثروات والخيرات الطائلة، وذلك بسبب إيمان قائدها بأن الثروة الحقيقية التي تمتلكها الدول هو الإنسان.

لذا يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على المسؤولين الاستثمار في هذا الجانب لأنه الطريقة المثلى لتنمية وتطور الأمم، وإن تجاهلنا لتنمية الموارد البشرية وتطوير قدراتها لن تؤدي لتحقيق التنمية المطلوبة، «إن بناء الإنسان هو الأساس، ولا يكتمل بناء الأوطان إلا ببناء المواطن، الذي هو الثروة البشرية الدائمة العطاء» هذه هي نظرة سموه للمواطن وللإنسان بشكل عام. حيث اعتبر أنَ الفرد هو العنصر الأساسي في البناء، وإنه يمثل عاملا أساسيا لتحقيق التقدم العلمي والتقني.

مقولة

ويقول «لا الآلة ولا رأس المال يصنعان الازدهار، بل الإنسان»، ما نشاهده اليوم في دبي من إنجازات وتطور على جميع الأصعدة وفي شتى المجالات ما هو إلا نتاج احترامنا للعقول من مواطنين ومقيمين، وهنا تتجلى حكمة سموه، حيث إنه بالرغم من اهتمامه بتطوير الموارد البشرية المواطنة وتأكيده المستمر على إيجاد وخلق الصف الثاني والثالث من القادة المواطنين على أن لا تقل نسبتهم في الدوائر المحلية عن 65%. إلا أنه وفي ذات الوقت لم يغفل دور العناصر الغير مواطنة ما ظلت تعمل في دبي ولمصلحتها.حيث إنَ الاهتمام بها وتطوير أدائها يصب في المصلحة العامة للبلد، ومتى ما شعر الموظف بأن مؤسسته تقدره ومهتمة بتطوير قدراته وإمكانياته يحاول هو بدوره أن يبذل قصارى جهده وأن يبدع ويخلص للمؤسسة التي يعمل بها الأمر الذي ينعكس إيجابا على النتائج العامة للمؤسسة. هذا ما آمن به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وقامت الدوائر والمؤسسات المحلية في دبي بتطبيقه ونجحت فيه نجاحا كبيرا برز في النتائج الإيجابية السنوية التي حققتها هذه الدوائر خاصة إذا علمنا أن الأيدي العاملة الغير مواطنة تشكل حوالي 96% من مجموع الأيدي العاملة في الإمارة والتي تقدر حوالي 1.2 مليون.

إن عطاء الإنسان وإبداعاته غير مرتبطين بالمكان الذي ينتمي إليه الفرد بل بالتقدير الذي يلقاه، وهذا ما أكد عليه سموه حينما قال «المكان ليس مهما بل المهم هو الإنسان».

مساعدة الفريق

إنه على يقين تام بأن من يتطلع إلى المقدمة لابد وأن يزود أفراد فريقه بكل الأدوات الضرورية التي تؤهله لتحقيق ذلك، ولا بد أن يلقى اهتماما ورعاية وتشجيعا خاصا حتى يحقق هذا الهدف السامي لذا لم يطلب سموه القيام بأمر من أحد إلا بعد أن وفر له كل أنواع الدعم لتحقيق ذلك، بل قام بنفسه بالإشراف المباشر والغير المباشر على الخطط والاستراتيجيات المتعلقة بالارتقاء بالمستوى المهاري للأفراد والتي وضعت في أواخر التسعينات والعقد الأول من هذا القرن وذلك من خلال زياراته الميدانية ومتابعة التقارير مع وضع آلية لمراقبة أداء الأفراد والمؤسسات ومن ثم تقييمها بناء على النتائج. فالذين استطاعوا تحقيق مراكز متقدمة كافأهم وشجعهم وطلب منهم الاستمرارية في العطاء والحفاظ على منجزاتهم. وأما الذين لم يستطيعوا الوصول إلى المراكز المتقدمة خصص لهم برامج تدريبية خاصة للارتقاء بمستوى أدائهم الذي انتهى بهم للمراكز المتقدمة، بل وتفوق بعضهم على من سبقه في المراكز الأولى.

تطوير المستوى

نعم هكذا يفكر القائد الناجح الذي يهمه تطوير مستوى كل فرد ومؤسسة ويدرك جيدا أن تقدم هذا البلد مرتبط بسواعد هؤلاء الشباب، لذا فقد وقف بجانب المتعثرين منهم وشجعهم وأخذ بيدهم وأعطاهم رعاية خاصة وذلك لتنمية قدراتهم ومهاراتهم من أجل الوصول بهم إلى المكانة التي تليق بهم، فأصبحت مساهمتهم في التطور والتنمية أكثر فاعلية وأكثر جودة. «في داخل كل إنسان محيط عظيم من الإنجازات ينتظر أن يندفع».

دور المرأة

ويؤمن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بأن المرأة طاقة بشرية عظيمة لا تقل عطاء عن الرجال ولا يمكن القبول بتقليل دورها في المجتمع بأي وجه من الأوجه، لابد وأن تلقى نفس الفرص والاهتمام الذي يلقاه الرجال من أجل الاستفادة من عطائها وإبداعاتها. كفل لها نفس الحقوق التي يتمتع بها الرجال من تعليم وعمل وتدريب وتطوير، لذا فقد حرص سموه على دعمها وتشجيعها والإشادة بدورها العظيم في بناء الأسرة والمجتمع، وعمل على إيصالها إلى أعلى المناصب في الدولة وزيرة وعضوة في البرلمان والمجالس. ساواها مع الرجال في جميع الحقوق والواجبات المتعلقة بالوظائف الإدارية كالأجور، الترقيات، الإجازات، العلاوات بالإضافة إلى المميزات الأخرى. قدم نموذجا رائعا للعالم أجمع بأن المرأة العربية منتجة ومبدعة وقائدة في نفس الوقت حالها حال الرجال، وما قدمته دولة الإمارات للمرأة أكثر مما قدمته العديد من الدول المتقدمة في العالم.

فلسفة المركز الأول

في إحدى المناسبات سأل صحافي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: لماذا تركز دائماً على المركز الأول مع أن المراكز المتقدمة كلها جيدة؟ فأجاب سموه بطرح السؤال التالي على الصحافي وعلى الحضور: من هو أول رجل وضع رجله على سطح القمر الكل أجاب وبصوت واحد ومدوٍ «نيل أرمسترونج«. ثم سأل مرة أخرى ومن هو الشخص الثاني؟ فخيم الصمت على الجميع ولم يعرفه أحد. فقال سموه أتمنى أن تكون قد عرفت الآن لماذا أركز على المركز الأول. ونحن بدورنا نقول كيف يمكن للمركز الأول أن لا يتحقق في وجود قائد وفارس وشخصية مثل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في آن واحد، بمعنى أنه ليس بالضرورة أن تكون قائدا وفارسا حتى تحقق المركز الأول، وإن كان الفارس همه الأول أن يكون ذلك، ولكن تحقيقه يتطلب عزيمة صلبة وجهودا صادقة وخطة محكمة وعلما ودراية بالعمل. إنه محمد بن راشد الذي استطاع أن يفعل ذلك وعلى جميع الأصعدة، حيث إن نتائجه تتحدث عنه سواءً على المستوى الرياضي، الاقتصادي، الاجتماعي، الإداري أو المستويات الأخرى.

التواضع سمة

على الرغم من كل هذه الإنجازات التي حققها إلا أنه يؤمن أن التواضع يجب أن يكون سمة من سمات المنتصرين وأن يكون جزءا من أخلاقياتهم حتى لا يصيبهم الغرور الذي قد يؤدي بهم إلى الابتعاد من منصة التتويج. وفي نفس الوقت يحذرنا من الضعف والانكسار والاستسلام عند الهزيمة، بل يجب أن نكون على عكس ذلك أقوياء نعاود الكرة مرة أخرى ونستفيد من الأخطاء التي أوقعتنا في هذا الخندق وإلا فسوف يكون من الصعب الاستمرارية واللحاق بالآخرين ومن ثم التفوق عليهم.

«تواضع عند النصر وكن صلبا عند الهزيمة» هذه هي فلسفته التي يؤمن بها في حالتي الفوز والهزيمة وذلك من أجل الاستمرارية والتفوق والابتعاد عن المراكز الاخيرة.

حرص شديد

يدرك سموه من يعمل من أجل النجاح لا بد وأن يخطئ، الإبداع والتطوير لن يتحقق إلا من خلال الاستفادة من الأخطاء التي نرتكبها، إنه شديد الحرص على تطبيق هذا المبدأ وتعميقه في نفوس الأفراد. في إحدى الجلسات الحوارية معه بحضور الرؤساء التنفيذيين ومدراء الإدارات في مؤسسات ودوائر حكومة دبي في مقره بزعبيل ركز سموه في حديثه على هذا المبدأ وبشكل كبير، «نريد أن ننهي إلى الأبد قاعدة إعمل، تخطئ، تعاقب.. لا تعمل لا تخطئ لا تعاقب»، الشركات الأجنبية تصرف الملايين من الدولارات على هذه القاعدة، حيث إنها تخصص ميزانية خاصة لاحتضان وتبني المئات من الأفكار الجديدة وذلك تشجيعا للأفراد على الابتكار والإبداع على الرغم أن القليل منها يحالفها حظ النجاح وتصل إلى العالمية.

 

تصحيح الخطأ

 

إذا وقعت بالخطأ على الأرض عليك الوقوف والاستمرار لبلوغ الهدف ولا يعد ذلك فشلا من وجهة نظره، ولكن البقاء في مكانك دون توقف يعد ذلك فشلا ذريعا. وهو يعتبر كما ورد في كتابه "رؤيتي" أن «الفشل الحقيقي في رأيي ليس أن تقع على الأرض لكن أن تظل على الأرض عندما يطلب منك الوقوف، والفشل الأكبر هو أن لا تريد أن تقف مرة أخرى». إذاً هذا هو الفرد الذي يمكن الاعتماد عليه وإعطائه المسؤولية خاصة وأن المسؤولية تعد أمانة وشرفا في نظر سموه يجب الحفاظ عليها باقتدار وأن تعطى لمن هو أهل لها، «إلقاء تبعات الفشل على الغير تعد أسلوبا من أساليب الهروب من تحمل المسؤولية، المسؤولية عبء ثقيل وأمانة عظيمة، وشرف كبير في الوقت نفسه، ومن يتصدى لحمل المسؤولية يجب أن يكون أهلاً لها».