- نهضة دبي الاقتصادية (جرافيك)
رسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» بالمشروعات العملاقة خلال العام المنصرم المشهد العام لاقتصاد إمارة دبي خلال المستقبل المنظور، وزخر هذا المشهد بالعديد من المشروعات الكبرى في مختلف القطاعات والتي تؤذن بانطلاق المرحلة الثالثة لتطور إمارة دبي.
وذلك بعدما أنجز سموه المرحلة الثانية من بناء مدينة دبي التي أطلقها سموه عام 1995، والمرحلة الأولى التي دشنها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مؤسس دبي الحديثة ،وتترجم المرحلة الثالثة الرؤية وراء ما شهده العام من تكثيف للجهود والمبادرات والأنشطة ضمن عمليات التحضير والتأهب لاستضافة معرض إكسبو 2020، بأن يكون النجاح في احتضان فعاليات هذا المعرض الرائد عالميا بمثابة شهادة دولية على نجاح الدولة في إحداث نقلة اقتصادية ضخمة من شأنها أن تحرر شهادة ميلاد« نمر اقتصادي جديد» في منطقة الخليج أسوة بالنمور الاقتصادية الآسيوية .
وانطلقت خريطة دبي الاقتصادية الجديدة من أرضية تزخر بالثقة والتفاؤل بآفاق اقتصاد دولة الإمارات خلال المستقبل المنظور، وارتكزت هذه الثقة من سجل نجاحات حققتها الدولة خلال العام 2012، كما استندت إلى شهادات صادرة عن مؤسسات مالية واقتصادية عالمية رفعت تصنيف أدائها إلى مستويات ودرجات أعلى في مختلف جوانب مجالات الاقتصاد والأعمال، وجسدت هذه الانطلاقة الضخمة الرؤية الثاقبة والحكيمة لرئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «حفظه الله» حيث شدد سموه خلال تدشين ميناء خليفة في ديسمبر 2012 على أن الإمارات ماضية في تنفيذ مشاريعها العملاقة الهادفة إلى دعم اقتصادها الوطني وتطويره، من أجل الوصول إلى رفعة الوطن وتعزيز مكانته على خريطة الاقتصاد العالمي.
وقد عبّرت كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد التي أدلى بها قبيل بداية ونهاية العام 2012 عن عملية انطلاق المرحلة الثالثة لنهضة دبي الاقتصادية بروح مفعمة بالتحدي والطموح، فقبل أن يسدل العام 2011 خيوطه وعلى وجه التحديد في ديسمبر من العام المذكور، أجاب سموه لشبكة «سي إن إن» الإخبارية العالمية على سؤال حول المدى الذي يطمح إليه سموه لمستقبل البلاد، بإجابة قصيرة في كلماتها وحاسمة في معناها بقول سموه «نريد أن نكون الرقم واحد»، وتجسدت هذه الكلمات إلى أفعال على مدار أشهر العام 2012 بإطلاق المشروعات العملاقة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتوج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه المشروعات قبيل أن يشرف العام على نهايته بإطلاق مشروع مدينة جديدة تحمل اسم «مدينة محمد بن راشد» التي تبشر في رأي جل المراقبين والمتابعين بتغير درامي في خريطة دبي الاقتصادية والتجارية، وتحدث سمو الشيخ محمد بن راشد خلال هذه المناسبة عن بدء المرحلة الثالثة من بناء إمارة دبي وتعزيز اقتصاد دولة الإمارات ليدخل مرحلة يكون فيها عاصمة في ريادة الأعمال والابتكار والسياحة العائلية لمنطقة تضم أكثر من ملياري نسمة.
ورغم التلازم والتزامن الواضحين بين إطلاق المرحلة الثالثة لنهضة دبي الاقتصادية من جانب، وإعطاء إشارة البدء في تنفيذ مدينة محمد بن راشد من جانب آخر، إلا أن المراقبين قدروا بأن نوعية المشروعات العملاقة التي جري تدشينها على مدار أشهر العام غير معزولة عن الرؤية الثاقبة والحكيمة للمرحلة الثالثة من نهضة دبي الاقتصادية، بالنظر إلى أن جل هذه المشروعات يتعلق أساساً بالمستقبل، كما أنها تخدم كخريطة طريق في تطوير مقومات وعناصر قوة إقصاد دبي خلال المستقبل المنظور.
أولاً: مشرعات عملاقة تلبي احتياجات المستقبل
وتجسد «مدينة محمد بن راشد» أبرز المعالم التي سيكون عليها قطاع السياحة والضيافة خلال المستقبل المنظور، وتمثل في الوقت ذاته استجابة استباقية لتوقعات آفاق تطور هذا القطاع، حيث أظهرت دراسة استشرافية طويلة الأمد أطلقتها منظمة السياحة العالمية بعنوان «السياحة نحو 2030» تواصل معدل النمو في القطاع السياحي الدولي وبوتيرة معتدلة، إذ سيصل متوسط عدد السياح الوافدين إلى المنطقة إلى 43 مليون سائح سنوياً، وإلى 1.8 مليار بحلول عام 2030.
كما يتوقع أن يتوافد إلى منطقة الشرق الأوسط ما يعادل 8% من الـ 1.8 مليار زائر، وأن تشهد المنطقة نمواً سنوياً ثابتاً لعدد السياح الوافدين يعادل الـ 4 ملايين سائح في السنة. وتوقع بنك أوف أميركا ميريل لينش في دراسة أصدرها خلال العام أن يرتفع عد د النزلاء في فنادق دبي إلى 1.6 مليون نزيل بحلول عام 2020، وهو ما يعني أنها سوف تكون بحاجة إلى 72.965 غرفة فندقية بحلول العام 2020.
كما توقع مجلس السياحة والسفر العالمي أن ينمو قطاع السياحة والتسوّق الإماراتي بمعدل 6.5 في المئة سنوياً حتى عام 2021. كما أن التقديرات الرسمية تشير إلى أن نسب النمو الحالية المتسارعة تحتم علينا الاستعداد مبكرا، فخلال 6 سنوات فقط سيصل عدد المسافرين عبر مطار دبي إلى أكثر من 90 مليون نسمة خلال 6 سنوات فقط، كما أن فنادق دبي حققت أعلى نسبة إشغال في العالم، فضلا عن ان مبيعات التجزئة تتضاعف كل أربع سنوات تقريبا، وصناعة المعارض تتضاعف كل خمس سنوات.
وعبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن أهمية تلبية هذه الاحتياجات المستقبلية وما تفرضه من تحديات في متن كلمة سموه خلال تدشين المدينة، حيث قال سموه بالحرف الواحد: لدينا رؤية وطموحاتنا كبيرة والمستقبل لا ينتظر المترددين، نحن لا نتوقع المستقبل بل نحن نصنعه.
وتتكون مدينة محمد بن راشد من أربعة قطاعات رئيسية، يركز القطاع الأول على السياحة العائلية ويضم حديقة مجهزة لاستقبال 35 مليون زائر وأكبر مركز ترفيهي عائلي في الشرق الأوسط وإفريقيا وشبه القارة الهندية بالتعاون مع استوديوهات يونيفرسال ومئات المنشآت الفندقية التي تلبي احتياجات الزوار من المنطقة، ويركز القطاع الثاني على التسوق ويضم أكبر مركز تجاري في العالم، أما القطاع الثالث فيشمل تطوير منطقة فريدة من نوعها تركز بشكل أساسي على توفير بيئة جديدة ومتكاملة لريادة الأعمال والابتكار في المنطقة، ويشمل القطاع الرابع بناء منطقة متكاملة للمعارض وصالات العرض ستكون الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويشكل مشروع الوجهة الترفيهية في دبي الذي جرى إطلاقه خلال العام معلما بارزا آخر لما سوف يكون عليه القطاع السياحي لإمارة دبي في المستقبل المنظور، حيث تبلغ تكلفته الاستثمارية 10 مليارات درهم ويعد الأول من نوعه في المنطقة والذي سيكون أحد أهم وأكبر المقاصد السياحية والترفيهية على مستوى المنطقة، ونقطة جذب رئيسية للمقيمين والزوار من مختلف مناطق العالم، ويقع المشروع على مساحة 30 مليون قدم مربع في منطقة جبل علي ويضم خمس منتزهات فريدة من نوعها تتنوع بين منتزهات مستوحاة من الأفلام السينمائية وأخرى للأطفال وغيرها للحياة البحرية والسفاري والتي تجذب التركيبة المتنوعة من الزوار.
وهو عبارة عن مدينة ملاه تستضيف علامات تجارية شهيرة من مدينة هوليوود إلى جانب العديد من عوامل الجذب التي سيتم توفيرها للزوار من الأعمار كافة. ومن المتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع في عام 2014. كما يتوقع أن يصل عدد زائري هذه الوجهة 16 مليون زائر سنوياً.
وواصلت إمارة دبي خلال العام خطاها نحو ضخ المزيد من الاستثمارات في أعمال تطوير بنيتها التحتية لكي تتناسب مع الأوضاع المستقبلية لقطاعاتها الاقتصادية وذلك انطلاقاً من رؤية مستشرفة للمستقبل بما يحمله من تحولات في موازين القوة الاقتصادية العالمية لصالح الأسواق الناشئة تزامناً مع ظهور أسواق ناشئة جديدة.
وشرح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أهمية مواصلة الاستثمار في بناء بيئة مستدامة تدعم النمو الاقتصادي في كلمة تصدّرت تقرير دبي الاستثماري 2012، حيث قال سموه: إن ما يحمله الغد من تطورات ومفاجآت أمر لا يمكن التكهن به، إلا أن التطلع إلى الأمام والتفكّر في الخطوط العريضة للواقع بما يمكننا من التعرف على ملامح المستقبل ورصد الفرص والتحديات التي سيأتي بها يظل مسؤولية كبيرة ندرك أهميتها ولا نتهاون في تحمّلها كاملة.
ويندرج مشروع امتداد قناة الخليج التجاري بتكلفة 1.5 مليار درهم والذي جرى اعتماده خلال العام من جانب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ضمن نوعية مشروعات البنية التحتية التي سوف تشكل خريطة دبي الاقتصادية في المستقبل، وهو عبارة عن امتداد للقناة المائية الآتية من الخليج التجاري إلى الخليج العربي، بطول 2.8 كيلومتر، وعرض يتراوح بين 80 و100 متر، وتعبر القناة شارع الشيخ زايد (قبل تقاطع الصفا) مرورا بحديقة الصفا وشارع الوصل ومنطقة جميرا الثانية وشارع جميرا وصولا إلى الخليج العربي، ويتضمن المشروع أعمال حفر القناة والزراعة التجميلية وإنشاء محطات النقل البحري، في حين يتضمن العقدين الثاني والثالث أعمال الطرق والجسور، ويتوقع الانتهاء من كامل المشروع في مطلع عام 2015، وتوفر القناة المائية العديد من الفرص التجارية والاستثمارية منها على سبيل المثال لا الحصر إمكانية استغلالها لإيواء فنادق عائمة، وإنشاء فنادق ومطاعم على جانبيها بالإضافة إلى إمكانية تطوير مرافق سياحية ترفيهية متكاملة في حديقة الصفا.
ثانيا خريطة طريق تجسد نجاحات دبي الاقتصادية
وبدا جليا للمراقبين أن مضي إمارة دبي في خطاها خلال العام نحو التحضير لما سوف تكون عليه خريطتها الاقتصادية خلال المستقبل المنظور غير منفصل الصلة بالنجاحات الاقتصادية التي سجلتها خلال العام 2012 والتي أعطتها المزيد من الثقة والتفاؤل بشأن أفق مشهد أفقها الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، خصوصا وأن جل المؤشرات والتقييمات الاقتصادية أكدت على تعافي دبي من التحديات الاقتصادية والمالية التي واجهتها خلال السنوات القليلة، وأنها باتت تسير على مسار النمو والازدهار بخطي ثابتة وسريعة، وهو ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد خلال لقاء إعلامي في شهر يوليو2012، حيث قال سموه لمحاوريه الإعلاميين بالحرف الواحد: «لقد تركنا هذه الأزمة خلف ظهورنا، ودولتنا والحمد لله بخير ومؤسساتنا نفضت غبار هذه الأزمة عن كاهلها».
وانطلقت تأكيدات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بتجاوز تبعات وتحديات الأزمة المالية من أرضية اقتصادية تزخر بالمؤشرات الدالة على تسجيل اقتصاد إمارة دبي أداءً مبهراً خلال العام 2012، ويبرز في هذا المجال تقديرات مركز دبي للإحصاء التي أفادت بأن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة لإمارة دبي خلال النصف الأول من العام الحالي حقق نمواً بنسبة قدرها 4.1 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي حيث بلغ إجمالي الناتج المحلي 161.5 مليار درهم بزيادة اجمالية قدرها 4ر6 مليارات درهم.
وأظهرت التقديرات أن معظم القطاعات والأنشطة الاقتصادية شهدت نموا إيجابياً خلال النصف الأول من عام 2012 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2011. حيث حقق نشاط الفنادق والمطاعم نمواً بنسبة 16.1% حيث بلغت القيمة المضافة لهذا النشاط في النصف الأول من عام 2012 نحو 7.3 مليارات درهم والتي بلغت 6.3 مليارات درهم في الفترة ذاتها من عام 2011.
كما أشارت البيانات الى نمو المرافق المرتبطة بهذا النشاط حيث ازداد عدد الفنادق ليصل الى 392 فندقا خلال النصف الأول من عام 2012 وارتفع عدد الغرف في الفنادق لتصل الى 54 ألفا و221 غرفة فندقية بزيادة بلغت ألفا و 327 غرفة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2011 في حين ارتفع عدد الشقق الفندقية لتصل إلى 21 ألفا و787 شقة خلال النصف الأول من عام 2012 مقابل 20 ألفا و 360 شقة في الفترة ذاتها من عام 2011.
ثالثا : مؤشرات قوة أداء اقتصادي تبعث على الثقة والتفاؤل
كما انطلقت ثقة إمارة دبي بآفاق المشهد الاقتصادي في المستقبل من قوة أداء الاقتصاد الإماراتي، وتجلى هذا الأداء القوي في جوانب ومجالات اقتصادية عديدة على النحو التالي:
1 ـ تجاوز الناتج المحلي سقف التريليون دولار:
تفيد تقديرات وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي بأن الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات تجاوز سقف التريليون دولار نتيجة انتهاج الدولة سياسة تنويع هيكل وبنيان اقتصادها الكلي، وتسارع وتيرة التصنيع، وتصاعد دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن ارتفاع مساهمة قطاعات مؤثرة كالسياحة والتجارة والخدمات الإليكترونية والتجارة، إلى جانب تطور البنى التحتية، ورغم استمرار تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالميتين، برزت الإمارات بوصفها إحدى الدول القليلة التي تمكن اقتصادها من تحقيق نمو مستدام ومنتظم واستعادة ثقة مجتمع الأعمال المحلي والمستثمرين الدوليين، ونجحت السياسات الحكومية في تحقيق إنجازات اجتماعية واقتصادية، بحيث أصبح الاقتصاد في هيئته الحالية يتمتع بالحيوية والديناميكية وبأفق ساطعة ومبشرة في المدى المنظور، ووفقاً لتوقعات وزارة الاقتصاد فإن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي في العام 2012 سوف يتراوح بين 3.5 إلى 4% لتصل قيمته إلى 1.072 تريليون درهم.
2 ـ تماسك ومتانة أداء الاقتصاد الكلي:
أظهر الاقتصاد الكلي لدولة الإمارات خلال العام أداءٍ قويا ومتينا، حيث تتزايد الإنتاجية الصناعية يوما بعد يوم، وترتفع مساهمة القطاعات غير النفطية بشكل مضطرد، وتصعد معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل يعكس تنامي ثقة المستثمر، ويسجل القطاع السياحي مستويات نمو صحية، وتمضي كذلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة قدما نحو تعظيم مساهمتها في مسيرة الدولة نحو تحقيق الرفاهية والرخاء.
شهادات تقدير عالمية لتميز الأداء الاقتصادي
رافق انطلاقة المرحلة الثالثة لنهضة دبي الاقتصادية، رفع الكثير من المؤسسات المالية والاقتصادية التصنيفات الممنوحة لها في العديد من المجالات.
وتصدرت الإمارات المواقع المتقدمة التي تحصل عليها دولة الإمارات في مؤشرات السعادة والرضا والرفاهية والتنمية البشرية على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك بفضل الخطوات المتتالية التي خطتها الدولة خلال الفترة الأخيرة على طريق تطوير البنية التحتية وخدمات الإسكان في الإمارات المختلفة، إضافة إلى القرارات التي تفاعلت بشكل مباشر مع احتياجات المواطنين ومشكلاتهم واستجابت لتطلعاتهم، حيث جاءت دولة الإمارات في المركز الأول عربياً والثلاثين عالمياً في تقرير التنمية البشرية لعام 2011 الصادر عن البرنامج الإنمائي التابع لمنظمة الأمم المتحدة في يناير 2012 ووضعها التقرير ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية «المرتفعة جداً» وهي 47 دولة على المستوى العالمي وذلك في إشارة إلى ما تعطيه الدولة من أهمية لتنمية المواطن ورفع مستوى معيشته على المستويات كافة.
الإمارات.. لاعب رئيسي في الصناعة النفطية
تشغل الدولة مكانة متميزة ومتفردة بوصفها لاعبا رئيسيا في الصناعة النفطية، وتخطط - بحسب تصريحات معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة، لرفع الطاقة الإنتاجية من 2.6 مليون برميل يوميا في الوقت الحالي إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول نهاية العام الجاري لتصل إلى 3.5 ملايين برميل يومياً بنهاية عام 2016 أو بداية عام 2017. كما تتجه الدولة نحو تطوير وتنمية احتياطاتها من الغاز الطبيعي، فعلي سبيل المثال، تهدف إمارة أبوظبي إلى تنمية احتياطاتها من الغاز الطبيعي على نحو يمكنها من إنتاج 1000 مليون قدم مكعبة يوميا كإضافة للإنتاج الحالي ابتداء من عام 2013 بتدشين مشاريع تنمية الغاز المتكاملة التي تربط الحقول البحرية بمرافق معالجة الغاز البرية ومن ثم توزيعه عبر شبكة الغاز للعملاء ومرافق إنتاج الطاقة الكهربائية.
وتلعب الإمارات دورا حيويا في تعظيم عوائد الدول المنتجة للنفط من السيولة الضخمة التي تمتلكها، نظرا لامتلاكها مؤسسات منخرطة في مجالات متعددة لصناعة المال، وهو ما أشر على شغل الدولة مكانة متألقة على صعيد صناعة المال في المنطقة سواء على صعيد التمويل الإسلامي أو تجارة المشتقات والمنتجات المهيكلة، فضلاً عن الاستثمار في الملكية الخاصة، وبقدر ما حفزت أحجام السيولة المالية العالية التي تمتلكها دول الخليج على تطوير هذه صناعة، فأنه وبالقدر ذاته، ساهمت بيئة الاستثمار المواتية في الدولة في تحويلها مركزا لشركات وصناديق الاستثمار التي تعمل كهمزة وصل بين السيولة النقدية والأوعية الاستثمارية من خلال عمليات الاستحواذ وشراء حصص أسهم في الشركات، وبعدما كان هذا المجال قاصرا على الصناديق الاستثمارية السيادية، أصبح الآن جاذبا للأفراد الأثرياء الذين اعتبروه بمثابة الخيار المنطقي لتحقيق عوائد قوية في ضوء التراجع الحاصل في أداء أسواق الأسهم المحلية.
اقتصاد الدولة يقوده الإبداع والابتكار
صنّف «المنتدى الاقتصادي العالمي»، للعام السابع على التوالي، الإمارات كصاحبة الاقتصاد العربي الوحيد والـ23 عالمياً ضمن مرحلة «الاقتصادات القائمة على الإبداع والابتكار»، التي تعد أكثر مراحل تطور الاقتصادات العالمية بناء على منهجية المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يصنف 144 دولة ضمن خمس مجموعات يشملها تقرير التنافسية العالمي، الذي يصدر سنوياً عن المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره جنيف بسويسرا، وحققت الدولة إنجازاً إضافياً، خلال العام الجاري.
بحيث تقدمت ثلاث مراتب لتحتل المركز الـ24 في التصنيف العام للتقرير، وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرجع إلى التطور الدائم في أطر العمل المؤسسية والنظم واللوائح التنظيمية، إضافة إلى الاستقرار الاقتصادي بشكل عام، مشيراً أيضاً إلى الجودة والنوعية التي تتمتع بها البنى التحتية في الدولة، وكفاءة أداء أسواقها، إضافة إلى الثقة العالية بالقيادة السياسية وكفاءة أداء الحكومة، ما أسهم في تعزيز تنافسية اقتصاد الدولة.
استقرار معدل التضخم عند مستويات منخفضة
تراجع معدل التضخم إلى مستويات منخفضة في ظل استقرار مستويات الأجور ووجود فائض في المعروض العقاري، حيث قدر التقرير الأخير، الصادر عن صندوق النقد الدولي بعنوان «الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» أن تظل معدلات التضخم بدولة الإمارات عند مستوى 2.5% في عام 2012، وهي المعدل ذاته في عام 2011، وذلك مقابل معدل تضخم متدني نسبته 0.9% في عام 2010، فيما كان يبلغ هذا المعدل في عامي 2008 و2007 ما نسبته 12.3 و11.1% لكل منهما على التوالي.
وفي السياق ذاته، أفاد تقرير صادر عن المركز الوطني للإحصاء أن معدل التضخم في دولة الإمارات خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2012 بلغ 0.69% للأشهر العشرة الأولى من عام 2012، وأشار المركز في تقريره إلى أن أسعار المستهلك في الإمارات انخفضت بنسبة 0.08% خلال شهر أكتوبر من العام 2012 مقارنة بالشهر الذي سبقه، حيث تراجع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك (سنة الأساس 2007=100) إلى 117,29 مقارنةً بالشهر ذاته من العام السابق عليه.
وأوضح التقرير أن أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية سجلت انخفاضاً خلال شهر أكتوبر بنسبة 0,62% مقارنةً بالشهر السابق، نتيجةً لانخفاض أسعار اللحوم والدواجن والأسماك ومنتجات الألبان والبيض والخضراوات، بالإضافة إلى السكر والمنتجات السكرية، وفي المقابل ارتفعت أسعار الزيوت والدهون والفواكه والتوابل والملح والأغذية الأخرى والشاي والبن والكاكاو والمياه المعدنية والمشروبات المرطبة.
وفي الإطار ذاته، توقع المصرف المركزي أن يبقى التضخم معتدلاً، تمشياً مع توقعات صندوق النقد الدولي بأن يكون في حدود 1.5٪ للعام الحالي بكامله.
