مثلت المبادرات والتوجيهات الإنسانية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، لمساعدة ودعم الشعب الباكستاني، نبع عطاء ومنهجا إنسانيا متميزا عنوانه التضامن والتكاتف بين القيادة السياسية والشعب الإماراتي تجاه إخوانهم في باكستان.
وتجلت هذه الصورة الإنسانية بأروع معانيها بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة بـ "إطلاق المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان" لتقديم مساعدات إنسانية وتنموية مباشرة بصورة حضارية متطورة وبمنهجية حديثة لتنفيذ المبادرات والمشروعات التي أمر بها لأبناء جمهورية باكستان الإسلامية إيمانا من سموه بأن العمل الإنساني الفاعل والمؤثر يقوم على مشروعات تنموية تنهض بمستوى الأسر والفئات الضعيفة وتنفعها وتوفر لها دخلا ثابتا يعينها على مواجهة ظروف الحياة الصعبة.
تنمية
ويعتبر المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان أحد أهم المشاريع المتميزة في باكستان لما قدمه من أفكار ورؤى تنموية ناجحة حيث أصبحت اليوم حديث الرأي العام الباكستاني ومصدر إعجاب وفخر للجميع وتفوق بمشاريعه التنموية على جميع المنظمات والمؤسسات الدولية من حيث القدرة على التخطيط والتنفيذ والإنجاز مقترنا بمفهوم حديث في الإدارة والمتابعة والإشراف على تنفيذ المشاريع على أكمل وأفضل مستوى في العمل وأرقى معايير الجودة في الإنجاز .
ومن عوامل النجاح الأخرى التي حازت إعجاب رأي عام الشعب الباكستاني هي الدقة في اختيار نوعية المشاريع وتحديد المناطق المستفيدة منها والفئات المنتفعة بخدماتها واستخدام أفضل المواصفات الحديثة في تجهيز وتأهيل هذه المشاريع، فيما ساهم المشروع الإماراتي الإنساني في إحداث نقلة نوعية وكبيرة في حياة سكان إقليم خيبر بختواخوا ومناطق جنوب وزيرستان وباجور من خلال تركيزه على تنفيذ المشاريع التنموية التي تدعم البنية التحتية وتعزز قدرة السكان المحليين في مختلف الأقاليم والقرى الباكستانية ومساعدتهم على تجاوز المصاعب المعيشية والظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهونها وتؤمن لهم بيئة حضارية حديثة في جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية..ويتضمن المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان خطة تنموية شاملة لخدمة مجتمع وسكان مناطق إقليم خيبر بختونخوا ومناطق جنوب وزيرستان وباجور من خلال تنفيذ مشاريع تنموية حيوية في مجالات التعليم والصحة والمياة والطرق والجسور بتكلفة إجمالية بلغت 113 مليون دولار أميركي.
تعاون
ويتم تنفيذ المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان بالتعاون مع قيادة الجيش الباكستاني والجهات الحكومية الرسمية بناء على دراسة ميدانية متكاملة لاحتياجات مناطق إقليم خيبر بختونخوا ومناطق جنوب وزيرستان وباجور حيث روعي فيها معايير علمية وديموغرافية لتحديد التوزيع الجغرافي لهذه المشاريع في المدن والقرى بصورة مثالية، وبفضل التوجيهات والمبادرات الإنسانية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان تقف دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم في مقدمة ركب الدول المانحة والداعمة لقضايا الشعوب الإنسانية وتعتبر ركنا من أركان المواجهة الدولية لتخفيف آثار الأزمات والكوارث بفضل مبادراتها الإنسانية والتزامها الأخلاقي تجاه الضحايا والمتأثرين منها. ويرسخ المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان الذي بلغ عامه الثاني من العمل الإنساني والتنموي هذه القناعة والنهج الإنساني الرشيد لدولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة على ساحات العطاء الإنساني بتوفير حياة حضارية للملايين من أبناء الشعب الباكستاني الصديق من خلال بناء وتشييد المشاريع التعليمية والصحية ومشاريع الطرق والجسور ومشاريع المياه .
نهج
ويمثل هذا الدعم المتواصل من القيادة الرشيدة امتدادا لنهج ومسيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ،طيب الله ثراه، في هذا الجانب الإنساني والذي ما زالت آثار أياديه البيضاء بما قدمه من مساعدات إنسانية وتنموية ماثلة اليوم برموز بارزة في جميع بقاع جمهورية باكستان الإسلامية وبين جميع أبناء الشعب الباكستاني.
وخلال عامين من العمل والمتابعة والإشراف نجحت إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان في كسب التحدي والوصول إلى مرحلة الإنجاز حيث تم إنجاز وتسليم 106 مشروعات من إجمالي 127 مشروعا أعلنت إدارة المشروع عن بدء العمل فيها. وتضمن المشروع الاماراتي لمساعدة باكستان العديد من المشروعات فى مختلف المجالات التنموية الحيوية ففي مجال المشروعات التعليمية وفي إطار الاهتمام بتطوير مجال التعليم تم بناء وتجهيز 53 مشروعا تعليميا حديثا في إقليم خيبر بختونخوا ومناطق جنوب وزيرستان وباجور تشمل 43 مدرسة و10 كليات علمية ومعاهد فنية وتقنية ويستفيد منها 30 ألف طالب وطالبة في جميع المراحل الدراسية.
وفي مجال المشروعات الصحية تم تبني إنشاء وتجهيز وصيانة سبع مستشفيات وعيادات في إقليم خيبر بختونخوا ومناطق جنوب وزيرستان وباجور توفر الرعاية الصحية للنساء والأطفال كركيزة أساسية لصحة الأسرة إضافة إلى اعتماد إنشاء مستشفيين نموذجيين مخصصين لعلاج النساء والأطفال وحالات الولادة والطوارئ وهما " مستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان " و"مستشفى الشيخة فاطمة بنت مبارك ".
المياه
أما في مجال المياه وبهدف توفير مياه الشرب النقية للسكان ووقايتهم من الأمراض والأوبئة فقد تم تنفيذ 64 مشروعا لحفر الآبار وإنشاء محطات التنقية والمعالجة للمياه ومد شبكات وخطوط التوصيل للمناطق المحتاجة حيث تم تنفيذ 44 مشروعا في إقليم خيبر بختونخوا و/ 20 / مشروعا في منطقة جنوب وزيرستان، وينفذ المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان ثلاثة مشاريع تنموية في مجال الطرق والجسور لسكان إقليم خيبر بختونخوا ومنطقة جنوب وزيرستان وهي " جسر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان " على نهر سوات الذي تم تدشينه في مايو الماضي ويخدم حوالي/ 70 / ألف نسمة وطوله/ 330 / مترا ويعتبر أيقونة معمارية ومقصدا سياحيا بفضل تصميمه الجمالي الفريد على غرار جسر المقطع وقلعته أحد المعالم التاريخية لدولة الإمارات.
ويجري العمل حاليا في المرحلة الأخيرة لبناء " جسر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " على نهر سوات الذي تعرض للإنهيار والدمار بسبب الفيضانات حيث يعتبر هذا الجسر الأكبر والأهم في إقليم خيبر بختونخوا ويمثل معبرا حيويا ورئيسيا لسكان المنطقة ويبلغ طوله /448/ مترا ويربط بين/ 15/ مدينة و/ 45 / قرية على ضفتي نهر سوات وفي جنوب وزير ستان..كما يجري العمل حاليا في مشروع " شارع الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان " الذي يعتبر من أهم مشاريع البنية التحتية وهو طريق استراتيجي من مدينة " وانا " إلى مدينة " آنجور آد " في منطقة جنوب وزيرستان ويبلغ طوله 50 كيلومترا وتتخلل مساره خمسة جسور علوية حيث تمول مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية هذه المشروعات الثلاثة .

