تميز عام 2012 منذ بدايته بتراجع النشاط السلمي، وبروز العمل المسلح كخيار أساسي للثورة السورية، التي بلغت حصيلتها مع نهاية العام أكثر من خمسين ألف قتيل وستين ألف مفقود لا يعرف مكانهم أو مصيرهم، مئة وعشرين ألف معتقل، وأكثر من نصف مليون لاجئ في دول الجوار، ونحو أربعة ملايين لاجئ داخل البلاد.
ومع نهاية العام 2012 بدت سوريا دولة منهكة فاقدة لجميع الأساسيات التي يحتاجها البشر للحياة، من الطعام وعلى رأسه الخبز إلى وقود التدفئة. والأهم من كل ذلك افتقادها نعمة الأمان.
ولعل أبرز ما ميز عام 2012 تلك المبادرات التي انطلقت من الجامعة العربية وحظيت بمباركة الأمم المتحدة، بدءاً من فريق الجنرال محمد أحمد مصطفى الدابي، مروراً بفريق الجنرال باباكر جاي وانتهاء بفريق الجنرال روبرت مود، والتي أثبتت جميعها فشل هذه المهمة الفاقدة لقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.
وفي وقت بدا أن المجتمع الدولي عاجز على اتخاذ قرار يلزم النظام السوري قبول وقف إطلاق النار والشروع في عملية سياسية انتقالية، فجر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قنبلة مدوية مع نهاية العام أعلن فيها أن الأوروبيين والأميركيين يصلون إلى الله أن تستمر روسيا في عرقلتها لقرار في مجلس الأمن، لأن من شأن هذا القرار أن يجبر تلك الدول على اتخاذ إجراءات عملية حيال الوضع السوري، هي لا تريد اتخاذها أصلاً.. على الرغم من تشكيل تجمع أصدقاء الشعب السوري، الذي اجتمع أكثر من اجتماع، وقدم وعوداً بإعادة الإعمار ودعم التنمية والعملية السياسية في مرحلة مابعد سقوط النظام.
معارك ميدانية
أما على الصعيد الميداني، فبعد أن كانت قوات الجيش السوري الحر تتكون من عشرات أو مئات الجنود المنشقين عن النظام، تزايدت اعداد المتطوعين في صفوفه، وبدأ يحقق انتصارات على الأرض، لعل أبرزها تحريره لجميع المعابر الحدودية مع تركيا وجميع المعابر مع العراق باستثناء معبر التنف، وإعلان أجزاء كبير من المحافظات السورية الشمالية والشرقية مناطق محررة من قوات النظام.
ومع تقهقر القوات النظامية عن الأرياف والمدن الرئيسية، وتحرير معظم محافظة حلب الشمالية ثاني أهم المحافظات السورية، بدأ النظام باستخدام القصف الجوي الأعمى عبر مختلف القذائف على المدنيين، في المناطق الخارجة عن سيطرته، وبدأ بالتلويح باستخدام الأسلحة الكيماوية مع نهاية العام.. في وقت بدا الموقف الروسي يبتعد أكثر فأكثر، بالتزامن مع أنباء عن مفاوضات تديرها أطراف إقليمية ودولية لتأمين خروج آمن من المأزق الذي وصلت إليه الأمور في سوريا.
عام حافل بالتغييرات والتحولات، لم يكن أحد يتوقعها، سواء على صعيد تراجع النظام وتقدم القوات المعارضة.. أم على صعيد حجم القمع والتضييق والحصار الذي تعرض له الشعب السوري.
