في الوقت الذي تعيش فيه دول الجوار تداعيات ما يعرف على الساحة السياسية بـ «الربيع العربي» وما أسفر من تغيير جذري في الأنظمة على غرار ما حدث في تونس وليبيا ومصر، حافظ حزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) في الجزائر على وضعيته بعد فرض سيطرته على البرلمان بحصوله على 220 مقعداً من مجموع 462 مقعد بـ47.61 في المئة كما فاز الحزب بأغلبية المجالس البلدية والمحافظات.

وفي حين شهد العام 2012 تعديلات وزارية على مستوى الحكومة عرفت استمرار الحقائب السيادية في أيدي أصحابها، عرف أواخر العام 2012 زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي التقى مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في قمة ثنائية سعى الطرف الفرنسي إلى إعادة العلاقات الثنائية وطي صفحة الماضي من خلال توقيع 15 اتفاقية واعتذار فرنسي للجزائر على الحقبة الاستعمارية (1830-1962).

ويبدو أن السلطة في الجزائر قد تأثرت بالثورات العربية حيث يظهر ذلك في الإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس بوتفليقة الذي منح حرية أكبر للإعلام، حيث أصدر الرئيس الجزائري خلال شهر يناير خمسة قوانين عضوية تتعلق، على التوالي، بنظام الانتخابات وحالات التنافي مع العهدة البرلمانية وتوسيع تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة والإعلام والأحزاب السياسية، وكذا القانون المتعلق بالجمعيات. وعرضت هذه النصوص على المجلس الدستوري للنظر في دستوريتها، قبل أن تصبح سارية المفعول خاصة قانون الأحزاب السياسية الذي انتظرته عدة تشكيلات سياسية. وبفعل هذه الإصلاحات ارتفع عدد الأحزاب السياسية إلى 44 حزباً بزيادة 23 حزباً سياسياً.

وبخلاف مجريات الأحداث في دول الجوار كتونس وليبيا ومصر حيث يقود الإسلاميون الأنظمة في هذه الدول، سجل الإسلاميون في الجزائر نكسة غير مسبوقة ولم يحصل تكتلهم «الجزائر الخضراء»، الذي يضم حركة مجتمع السلم بقيادة أبو جرة سلطاني وحركة النهضة بزعامة فتحي ربيعي وحزب الإصلاح بزعامة ميلود قادري سوى على 48 مقعداً في البرلمان الجديد، في وقت كان يتوقع الكثيرون داخل الجزائر وخارجها إحرازهم فوزاً كبيراً في سياق الثورات العربية.

وبالشكل الذي فاز فيه حزب جبهة التحرير الوطني على أغلبية المقاعد في البرلمان فاز الحزب الحاكم في الجزائر بأغلبية مقاعد المجالس البلدية ومجالس الولايات (المحافظات) خلال الانتخابات المحلية التي جرت في 29 نوفمبر 2012، حيث أكد وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية فوز حزب جبهة التحرير الوطني بالأغلبية المطلقة للمقاعد في 159 بلدية من 1541 بلدية في البلاد، وبالأغلبية النسبية في 832 مجلساً بلدياً وولائياً.

وتعد زيارة هولاند الحدث البارز في الأجندة الجزائرية، حيث كانت زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر 19 ديسمبر ولقائه بالرئيس بوتفليقة، فقد اعتبر الجزائريون اعتراف هولاند بـ «المعاناة» التي تسبب فيها الاستعمار الفرنسي للشعب الجزائري، على مدى 132 عاماً بمثابة انطلاقة جديدة للعلاقات بين الجزائر وفرنسا بالرغم ما رافق زيارة هولاند من غضب في أوساط الشارع الذي اعتبر أن زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر تأتي في إطار الحفاظ على المصالح الفرنسية في الجزائر.