في التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي.. منحت الأمم المتحدة فلسطين وضع دولة مراقب أو كما يسمى «كيان مراقب» بعد عملية تصويت مضنية سبقتها تكهنات وتهديدات كثيرة، عارضتها الحليفتان الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل سابق ولاحق، إلا انها حشدت أغلبية بتأييد 138 دولة، مقابل رفض 9 دول، وامتناع 41 دولة عن التصويت. خطوة على الطريق الصحيح، وصفتها القيادة الفلسطينية بأنها تاريخية، وأعلنت استعدادها لتحمل تبعاتها التي توالت على الفلسطينيين كشهب من نار، إذ اعلنت اسرائيل غداة التصويت تكريسا لاحتلالها لارض تحاول اثبات شرعية وجودها عليها على مدى سبعة عقود بكثير من الباطل الواضح والصريح وقليل من الحقائق المزيفة. كما أنها تأتي بعد عدوان على قطاع غزة، اعتبرته تل ابيب «عامود سحاب» فيما كرست فيه المقاومة انتصاراتها واحتفلت بنجاح «حجارة السجيل» التي سقطت على اسرائيل كالسيل، واجبرتها على وقف الحرب وإعلان هدنة مع فصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع، حدد كل من الطرفين شروطه لاعتماد سريان تنفيذها.
الجنائية.. مطلب وهاجس
الا أن ما يثير هواجس الاحتلال وحكومته بعد حصول فلسطين على العضوية الأممية هو انضمامها للمحكمة الجنائية الدولية، وما يترتب على ذلك من ملاحقة ومحاسبة إسرائيل على جرائمها في الاراضي المحتلة، الأمر الذي لوحت ضده مرارا وتكرارا مستخدمة عصا الاستيطان وجزرة أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، والتي واصلت الإعلان عن حجزها تارة والإفراج عنها او عن اجزاء منها تارة أخرى، لتعود وتعلن في نهاية المطاف تجميدها وتحويل جزء منها لشركة الكهرباء الإسرائيلية لتسديد ديون السلطة قسراً.
بدورها، أعلنت القيادة الفلسطينية أنها ستحدد موقفها من الانضمام للمنظمات الدولية، وعلى رأسها الجنائية الدولية، بداية العام المقبل، مجددة موقفها الثابت من أن جدية حكومة الاحتلال في التعاطي مع مبدأ تجميد الاستيطان، لاسيما في مدينة القدس، سيكون محركاً أساسيا لانطلاق عملية المفاوضات المتوقفة والمتعثرة منذ العام 2010، ومن ثم سيحدد متى والى أين وكيف سيتوجه الفلسطينيون خلال الفترة المقبلة.
ابتلاع أراضٍ
وكعادتها، ولكن بشكل أكثر تبجحاً هذه المرة، واصلت إسرائيل الإعلان والمصادقة على مخططات مشاريع استيطانية وتهويدية، كان أكثرها خطورة وأضخمها مخطط لبناء نحو 6500 وحدة استيطانية في مدينة القدس، هو الأكبر منذ احتلال المدينة في العام 1967، سبقته مخططات وعطاءات عدة تصب في خانة الأهداف ذاتها، تهويد ومصادرة الأراضي، ورد الصاع صاعين للفلسطينيين على عضويتهم الأممية، التي تحاول تل أبيب أن تبرهن لهم أنها لا تعني شيئا أمام سطوتها وسلبية مجتمع دولي لسان حاله إدانات لاحقة لسياسة كيان احتلالي لم يكف يده يوماً عن الفلسطينيين وحقوقهم.
لغز وفاة عرفات
وبعيداً عن مجريات السياسة ومخالب الاستيطان، يترقب الفلسطينيون نتائج التحقيق في وفاة زعيمهم وقائدهم الراحل ياسر عرفات، الذي وافته المنية بشكل مفاجئ في أحد المستشفيات العسكرية قرب العاصمة الفرنسية باريس في 11 نوفمبر 2004 عن عمر ناهز 75 عاما. وتشير كل أصابع الاتهام الى تنفيذ إسرائيل عملية اغتيال محكمة بتسميمه بمادة البولونيوم الاشعاعية، والتي بثت قناة الجزيرة القطرية فيلما وثائقيا يؤكد وجود آثار لهذه المادة على ملابس عرفات وبعض حاجياته الشخصية. شبهة اغتيال واضحة رغم دقة تنفيذها، عززتها اتهام أرملة الزعيم الراحل سها عرفات لـ«جهات ما» قد تكون داخلية او خارجية بتسميمه، مع تأكيدها ان سلطات الاحتلال رفضت إعطاء المدير السابق للمخابرات المصرية عمر سليمان، بعد مفاوضات شاقة، «ترياقا» مضادا للسم ما يعزز نظرية تدبيرها لعملية اغتياله.
