حفل العام الماضي أميركياً، بالكثير من الأحداث المختلفة. وجرت تلك الأحداث في النصف الثاني من 2012 وكأن نصفه الأول لم يكن إلا توطئة لما سيحصل. وكان إعادة انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما لولاية ثانية، أبرز التطورات التي شهدتها الولايات المتحدة. ففي 6 سبتمبر، ألقى أوباما خطاباً أمام المؤتمر التحضيري للحزب الديمقراطي في ولاية كارولينا الشمالية أعلن فيه قبول ترشيح حزبه لمنافسه خصمه الجمهوري مت رومني. وفي 3 أكتوبر، واجه أوباما المرشح الجمهوري في أولى المناظرات التي انقلبت وبالاً عليه، بعدما سدد رومني لكماتٍ انتخابية قلص فيها الفارق مع أوباما إلى نقطة مئوية واحد فقط بحسب ما أفادت استطلاعات الرأي حينها. وفي 6 نوفمبر، أعيد انتخاب سيد البيت الأبيض لولاية أخيرة متحصلاً على 332 صوتاً في المجمع الانتخابي مقابل 206 لرومني، وهو فارق مريح أثبت معه عدم تأثر شعبيته بالأزمات السياسية والخضات الاقتصادية التي ميزت فترة حكمه الأولى.

وكان من اللافت في انتخابات 2012، أن المتنافسين ومرشحيهما على بطاقة نائب الرئيس هم من الأقليات. فأوباما أميركي أسود، وجو بايدن كاثوليكي. أما رومني، فمورموني، وهو أول مرشح رئاسي ينتمي إلى تلك الأقلية الدينية، في حين أن نائبه بول ريان كان كاثوليكياً أيضاً. وهي لربما المرة الأولى في تاريخ السباق إلى البيت الأبيض التي يغيب فيها مفهوم «واسب»، أي بروتستانتي أنغلو- ساكسوني أبيض. وفيما سيقسم أوباما اليمين في 20 يناير، فإنه غيّر قليلاً من وجوه إدارته الأولى باستبدال وزيري الدفاع والخارجية، قبل أن تعلنه مجلة «تايم» الأميركية في 19 ديسمبر شخصية العام. وبالتوازي مع استحقاق الرئاسة، جرت انتخابات غرفتي الكونغرس، حيث خسر الجمهوريون ثمانية مقاعد في مجلس النواب لينالوا 234، مقابل 201 للديمقراطيين. أما في «الشيوخ»، فعزز الديمقراطيون تقدمهم بمقعدين ليظفروا بـ53 في مواجهة 45 لمنافسيهم، بينما يبقى مقعدان معلقان، في ظل نشوء نزاع «الهاوية المالية» بين الجانبين بشأن إقرار الميزانية، قد تمتد آثاره إلى 2013.

إعصار ساندي

وكعادتها كل عام، استقبلت سواحل أميركا الشمالية الشرقية موسم الأعاصير التي كان «ساندي» أقواها تأثيراً، حيث وصل سواحلها في 22 أكتوبر، ولمدة عشرة أيام، مخلفاً وراءه 131 قتيلاً وأكثر من 50 مليار دولار خسائر اقتصادية، نالت ولايتي نيويورك ونيوجيرسي حصة الأسد فيها. واعتبر «ساندي» الأسوأ منذ زميله «كاترينا» في 2005، على المستوى الوطني، والأكبر الذي يضرب السواحل الشرقية منذ «ديان» العام 1955.

مجزرة نيوتاون

وأبى 2012 أن يرحل عن الولايات المتحدة قبل أن ينهي مسيرته بمجزرة هي الأضخم في تاريخ المدارس والجامعات الأميركية، بعد مذبحة جامعة فيرجينيا للتكنولوجيا في 2007. ففي 14 ديسمبر، قام الشاب آدام بيتر لانزا باقتحام مدرسة ساندي هوك الابتدائية، في قرية ساندي هوك التابعة لمدينة نيوتاون بولاية كونيتيكت، وأطلق النار عشوائياً على تلاميذ صغار لا تتعدى أعمار معظمهم سبعة أعوام، فأردى 20 منهم، فضلاً عن ست مدرسات، قبل أن ينتحر مطلقاً النار على رأسه. أعادت هذه الفاجعة إلى الواجهة مجدداً الجدل بشأن قوانين تملك السلاح، وسط دعوات إلى تسليح الأمن في المدارس لحماية الطلاب.