تنتهي غداً المهلة التي حددها جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية لأصحاب البقالات لتطبيق الاشتراطات الفنية والتشغيلية الجديدة والتي تتضمن إضفاء شكل متناسق وموحد لها بحيث تروق للمستهلك، إضافة إلى التزامها بعمليات تخزين سليمة وصحية للأغذية وتفادي تكديس البضائع على الرفوف، وتوحيد زي العاملين، وكذلك وضع علامة تجارية موحدة لكافة البقالات، والالتزام باستخدام تكنولوجيا التقنيات الرقمية في التسعير. وأعطى جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية البقالات مهلة بدأت في مستهل العام الماضي وامتدت لـ 12 شهراً، لتطبيق هذه الاشتراطات الجديدة، حيث سيتم إيقاف تراخيص كافة البقالات التي لم تلتزم بالمعايير الفنية والتشغيلية الجديدة.

ورصدت جولة ميدانية لـ "البيان" لجوء عدد من أصحاب البقالات إلى تصفية أعمالهم والتوجه إلى أنشطة أخرى نتيجة عدم قدرتهم على التقيد بالمعايير الجديدة التي من شأنها ان تكبدهم تكاليف لا يستطيعون تحملها، فيما تحولت بعض البقالات بالفعل إلى الشكل الجديد التي حدده جهاز الرقابة، مع ظهور شكاوى وتخوفات من بعض المستهلكين من توجه هذه البقالات إلى فرض زيادات سعرية على معروضاتها لتعويض نفقات تنفيذ المعايير والاشتراطات الجديدة.

وتفصيلا، قال الجهاز إنه تم وضع هذه الاشتراطات الجديدة بعد جهود امتدت على مدى عامٍ كامل، ودراسات معمقة لقطاع البقالة أجراها اختصاصيون من جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية وهيئات حكومية أخرى معنية، حيث يعد هذا التنظيم لقطاع البيع بالتجزئة خطوة مهمة على طريق تحقيق الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي.

وذكر أن هذه التعديلات التي تم إلزام أصحاب البقالات بتنفيذها تهدف في المقام الأول إلى الارتقاء بأداء البقالات وفق أرقى المعايير العالمية، مشيراً إلى أن الاشتراطات الفنية والتشغيلية الجديدة ستسهم في تحقيق تناسق أكبر في مظهر البقالات وتطوير حالتها الفنية وجودتها، ورفع مستوى الخدمة التي تقدمها للمستهلكين والمجتمع بشكل عام.

وأوضح بأن الفترة الزمنية التي منحت لأصحاب البقالات كانت كافية ومريحة لإتمام التغييرات المطلوبة، ومن المفترض أن تكون جميع البقالات قد أنهت إعادة التأهيل، مشيراً إلى أنه تم إنشاء مركز المعلومات الفنية (TIC) لتسهيل عملية إتمام الموافقات وفق الاشتراطات والمعايير الجديدة.

وقال محمد شير مسؤول مبيعات في إحدى البقالات بأبوظبي إنه لم يتمكن من تنفيذ الاشتراطات التي حددها جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، لممارسة نشاطه داخل المدينة ما دفعه إلى تصفيه نشاطه والتوجه لمجال آخر في منطقة مصفح، مشيراً إلى أن صغر حجم البقالة حال دون قدرته على القيام بهذه التعديلات ما دفعه إلى سرعة تغيير نشاطه خوفاً من عدم تجديد رخصته التجارية.

وأوضح بأن الشروط الجديدة التي تم تحديدها تعد منطقية وتسهم فعلياً في الارتقاء بعمل قطاع البيع بالتجزئة في أبوظبي، إلا أنها تحتاج إلى تكاليف كبيرة لا يستطيع بعض مشغلي البقالات الوفاء بها، وبالتالي لم يصبح أمامهم حل سوى تغيير نشاطهم.

فواتير سعرية

وأوضح انور صادق صاحب بقالة بأن التغيير الذي سيحدثه تطبيق هذه التعديلات على قطاع البقالات في أبوظبي سيؤدي إلى تعزيز التنافسية في السوق، وتحقيق أرباح أكبر للمشغلين، مشيراً إلى أن الحديث عن توجه البقالات بعد تطبيق الاشتراطات الجديدة إلى زيادة أسعار معروضاتها لتعويض نفقاتها به بعض المبالغة، حيث أن صاحب البقالة بعد تطبيق هذه التعديلات من حقه أن يفرض زيادة طفيفة على المنتجات المعروضة لديه لتحقيق أرباح جيدة إلا أن الأمر لن يكون بشكل مبالغ فيها، خاصة وأن الاشتراطات تفرض على أصحاب البقالات ضرورة توفير فواتير سعرية عن كل عملية شراء ما يحول دون التلاعب.

وقال محمد أكبر صاحب بقالة إن الاشتراطات الجديدة التي تم تحديدها كبدته نفقات كبيرة وكان عليهم الالتزام بها من أجل ضمان ممارسة عمله ومنعاً لعدم تجديد رخصته التجارية، مشيراً إلى أن هذه الاشتراطات تؤدي إلى تقليل حجم البضائع المعروضة لدى البقالات من أجل إتاحة مساحة أكبر لحركة المستهلكين داخل البقالة، وهو ما سيؤدي بشكل منطقي إلى وجود زيادة سعرية في بعض المنتجات للمحافظة على هامش الربح البسيط الذي يحققونه، إلا أن الأمر لن يكون بشكل مبالغ فيه خاصة وأن هناك إلزاماً لهم بوضع بطاقات تسعير على البضائع المعروضة.