شهد عام 2012 تزايداً ملحوظاً في أعداد الشباب والشابات المنضمين للعمل التطوعي في الجمعيات الخيرية المختلفة لدى الدولة، حيث وفرت الدولة دعماً إدارياً لعمل الجمعيات التطوعية، ويرى الشباب في العمل التطوعي خدمة للوطن، وجزءاً من رد الدين والوفاء للقيادة الرشيدة.
وتقول شيخة المدحاني، موظفة في الشؤون الاجتماعية بدبي، التي بدأت تجربة العمل التطوعي في المرحلة المدرسية، من خلال فعالية «طبق الخير» التي تقوم بها المدرسة، ويعود مدخولها إلى الأسر المحتاجة، إنها شاركت في العديد من الأعمال التطوعية، حيث عملت مع جميعة بيت الخير، وعملت في دار المسنين، ومع جمعية الإمارات لمتلازمة داون، في مكاتب الطباعة والإدارة المكتبية والبنوك، وصولاً إلى مركز الخليفة الاستشارية والتدريب، الذي كان حلقة وصل بينها وبين العمل التطوعي.
وتضيف المدحاني أن العمل التطوعي صقل من شخصيتها، فهي تعتبر التطوع شيئاً إنسانياً أكثر من كونه واجباً على الفرد القيام به، وتقول المدحاني بأن مجرد ظهور هواية جديدة عليها لا تحب الاحتفاظ بها بهدف بناء مجتمع جديد وواعد ومتكافل، وترى شيخة أن العمل التطوعي الخاص أكثر سلاسة من العمل التطوعي الجماعي، بحيث لا تكون انقيادية.
تعميق الانتماء
وبدورها، عبير عوض محمد، موظفة في خدمة العملاء في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، أكدت أن التطوع يتضمن جهوداً إنسانية، تبذل من أفراد المجتمع، بصورة فردية أو جماعية، ويقوم بصفة أساسية على الرغبة والدافع الذاتي، سواء كان هذا الدافع شعورياً أو لا شعورياً، كما ترى ذاتها بالعمل التطوعي، حيث بدأت عبير من الصغر بتجميع الدراهم لشراء الهدايا للأطفال في المستشفيات، كما تضيف عبير أن هنالك برنامجاً شهرياً يقوم به أفراد الأسر، وذلك بتخصيص مبلغ من المال للعمل التطوعي، وبأشكاله المختلفة، مثل «تجديد عفش منازل المحتاجين، صبغ المنزل، وإقامة رحلات ترفيهية لبعض الأسر».
وتؤكد عبير أن العمل التطوعي يقلل من الضغط النفسي الذي يمر عليها في بعض الأحيان، ولا تهدف المتطوعة من عملها تحقيق مقابل مادي أو ربح خاص، بل اكتساب شعور الانتماء إلى المجتمع، وتحمل بعض المسؤوليات التي تسهم في تلبية احتياجات اجتماعية ملحة، أو خدمة قضية من القضايا التي يعاني منها المجتمع، وهو دافع أساسي من دوافع التنمية بمفهومها الشامل، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً، ودليل ساطع على حيوية المجتمع، وترجمة مشاعر الولاء والانتماء للوطن إلى واقع ملموس، واستثمار وقت الشباب في أعمال نبيلة، إضافة إلى تعزيز الروابط الاجتماعية، وتقليص الفوارق الطبقية بين أفراد المجتمع.
عطاء بلا مقابل
ويرى عباس فرض الله، نائب مدير خدمة المتعاملين في شركة شرف دي جي، أن العمل التطوعي هو العطاء بلا مقابل، وتبادر لفعل الخير بدون أن يطلب منك ذلك، والمساهمة والمساندة الفعالة في العمل.
ويؤكد فرض الله أن العمل التطوعي شهد تطوراً بفعل تعدد المشاركات التطوعية في عدة إمارات، ولعدة جهات حكومية، وخاصة على مدار العام، والاحتكاك المباشر مع الخبرات والثقافات المختلفة، ما أكسب المتطوعين معرفة ودراية وثقافة وثقة بالنفس.
ويضيف عباس أنه بدأ منذ سن المراهقة في العمل التطوعي، حيث كان يذهب مع إخوته الكبار لمختلف الفعاليات ويشارك فيها، ويقول عباس أن أول عمل تطوعي اعتمد على توزيع وجبات الإفطار على الأسر المتعففة في رمضان، وكان له الأثر الكبير في نفسه، ويضيف فرض الله أنه يتطوع معنوياً، ومجملاً لا يتقاضى أجراً، لأن المبتغى هو المساعدة، ولكن بعض الجهات يرغبون في مكافأته بشهادة أو مبلغ رمزي، عرفاناً منهم بدوره، ويفضل عباس أن يجعل من العمل التطوعي جزءاً من حياته اليومية، بالإضافة إلى أنه يفضل تشكيل فريق خاص به، لأن ذلك خدمة للوطن في المقام الأول.
إيجابيات كبيرة
وتتوافق عفراء مطر، الطالبة في كلية دبي للطالبات قسم الإعلام، مع عباس فرض الله، بأن العمل التطوعي شهد تطوراً ملحوظاً، فالعمل التطوعي له إيجابيات شتى على الشخصية والمحيط الشخصي والمجتمعي، وعن تجربة، فقد ساهم العمل التطوعي في صقل شخصيتي، وجعلني قادرة على اتخاذ القرارات وأخطط استراتيجياً، وأضع خطة العمل وقيادة الفريق بصورة فعال.
فخر الوطن
رابطة فخر الوطن، فريق تطوعي يعمل على القيام بحملات تطوعية هادفة، تسند كافة فئات المجتمع، وذوي الاحتياجات الخاصة، والتواصل المستمر بمتابعة أحوال الأيتام، ودمجهم في المجتمع، ومساعدتهم بفك العزلة، الدعم الصحي والمعنوي للمرضى، متابعة حالة الأسر المتعسرة بمد يد العون، ثم مساعدتهم في تجاوز الأزمات. ويقول علي المازم مسؤول رابطة فخر الوطن إنه بدأ العمل التطوعي في سن متأخر في عام 2008، لأنه لم يكن يدرك معنى التطوع الحقيقي، فعمل على مساعدة الأسر المحتاجة ذات الدخل المحدود، ومجموعة من الشباب المقبلين على الزواج.
وانخرط المازم في الأعمال التطوعية والخيرية التي تخدم المجتمع، وتنمي التواصل بين أفراده، وتشجع على التلاحم بين أبنائه، عمل المازم بإنشاء رابطة فخر الوطن، فجاءت فكرة إنشاء الرابطة التي بنيت على مبادئ المروءة والفطنة والوعي، فصنع لنفسه شعار «يداً بيد، لنجعل العالم شاهداً على حبنا ووفائنا لوطننا الإمارات».. «حكامنا... آباؤنا... دولتنا...عائلتنا»، ولها رؤية الارتقاء بغد واعد وشعب واحد.
ويضيف علي المازم أن الرابطة لها مبادرات إنسانية في المشاركة في تنظيم ورش عمل عن «مفهوم التطوع» في إمارة الشارقة وأبو ظبي وخورفكان، وتنظيم حفلات الأيتام، وتقديم المساعدات الغذائية، ومبادرات وطنية، المشاركة في الاحتفالات والمناسبات الوطنية، وتمثيل شعب الإمارات والتعبير عن مشاعره الأبية. ومن الأعمال المشارك فيها، تصميم أطول رسالة حب ووفاء باسم شعب الإمارات والمقيمين فيه، إلى سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، التي تضمنت 14 جنسية و8 لغات.
فريق بصمة زايد ينشر ثقافة التطوع
فريق بصمة زايد، هو فريق يعمل على نشر ثقافة العمل التطوعي الصحيح في المجتمع، واستثمار الطاقات المادية والبشرية للمتطوعين، وتسخيرها في خدمة وتنمية المجتمع المحلي، ويعمل الفريق على غرس روح العمل التطوعي بين أفراد المجتمع وتنميته، سمي الفريق نسبة للبصمة الواضحة التي وضعها فقيد الأمة العربية والإسلامية، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - المؤسس الباني، الذي أرسى مفاهيم التطوع ميدانياً، بسلوكه وممارسته الشخصية الوطنية المميزة، وهو يرسم معالم طريق المستقبل والنمو والتطور والازدهار، ليس للإمارات فحسب، بل للإمة العربية والإسلامية.
يقول عبد الرحمن يوسف رحماني مسؤول فريق بصمة زايد إنه بدأ العمل التطوعي مع المؤسسات الخيرية والهلال الأحمر ومدارس منار الإيمان الخيرية، منذ أن كان عمره 8 سنوات، بعدها انتقل للعمل التطوعي الخاص، وكان يحلم رحماني أن يقود فريقاً تطوعياً تحت مسمى «بصمة زايد»، حتى تحقق الحلم، وقاد عبد الرحمن هذا الفريق التطوعي، اتخذ رحماني شعاراً خاصاً بالفريق، وهو «جميعنا نشترك في نقطة واحدة، ألا وهي الإنسانية، ولكن نختلف في تطبيقها».. ورسالتنا هي «تعزيز مبدأ الإنسانية في قلب كل إنسان، والعمل على نشر وتوضيح مفاهيم الحب والسلام الحقيقية في المجتمع».. يهدف عبد الرحمن من وراء الفريق التطوعي إلى نشر ثقافة العمل التطوعي، استثمار أوقات أفراد المجتمع، بما يعود عليهم وعلى أفراد مجتمعهم بالخير، استغلال المواهب، وزيادة الشريحة المنتجة، تطوير العمل التطوعي في المجتمع، ومساعدة المؤسسات الحكومية والخاصة على أداء رسالتها، تبادل الخبرات والمعلومات في مجال العمل التطوعي، المساهمة في نشر السلوكيات الحضارية لدى أفراد المجتمع.
نشاط عاطفي
استمر عبد الرحمن يوسف رحماني في العمل التطوعي لمدة خمسة عشر عاماً، ويضيف عبد الرحمن أن النية هي النقطة الأساسية في العمل التطوعي، كما يرى أن العمل التطوعي نشاط عاطفي، بل وأكثر، حيث إن هذا البرنامج يصنع الهوية الوطنية الحقيقية، ويطور الشخصية الإماراتية ويثريها، لنمشي على خطى القيادة الرشيدة في وطننا الحبيب، التي تولي أهمية خاصة للعمل التطوعي، وكل ذلك يصب في خدمة الوطن بكل ما فيه من معالم.
كما يضيف رحماني أن فريق بصمة زايد أسهم في نشر مفهوم العمل التطوعي بين الشباب والشابات، وأيضاً عمل الفريق على المحافظة على الهوية الوطنية في شتى مجالات الحياة، والعمل الجماعي هو نشاط وواجب اجتماعي يقوم على العاطفة.
يشدد عبد الرحمن على جميع الشباب والشابات الانخراط في مجال العمل التطوعي، الذي بدوره يرفع من شأن دولتنا التي تستحق أن نسهر على خدمتها من دون مقابل، لما قدمته لنا من خدمات عديدة، يصعب علينا حصرها وذكرها.
للعمل التطوعي الدور الأبرز الإيجابي، بالنظر لآثاره الاجتماعية الهامة جداً، والتي تأخذ بالمجتمع إلى الرقي والتقدم والازدهار، وذلك بما يفسحه العمل التطوعي من فرص التعاون بين أفراد المجتمع.


