قال بلال البدور، نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، في كلمة بمناسبة مئوية مدرسة الأحمدية: إن هذه المدرسة أول مدرسة شبه نظامية في الإمارات، ويؤكد البعد الاجتماعي والثقافي والتاريخي للاحتفال بالمدرسة الأحمدية.
مبيناً أنه أثناء الإعداد للقيام ببرنامج متكامل للمناسبة المئوية، تعددت المقترحات بين عمل أوبريت وطني وإصدار مطبوعات ودعوات متعددة لكافة المهتمين بالنشاط الثقافي والمعرفي، إلا أنه بالنظر لحجم القيمة الحضارية للمناسبة، اتفق أعضاء مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، أن هناك روحاً مختلفة يجب أن تضاف، ومعاني إنسانية حالمة يعاد تعزيزها لذاكرة الوطن، وذلك عبر دعوة جميع الدارسين والمدرسين وتكريمهم، ليس لمجهودهم في تأسيس ومشاركة الملحمة التعليمية، ولكن لما يحمل الاحتفاء بهم من منحى توثيقي.
وفي الحديث عن أهمية التوثيق في المرحلة المقبلة لمتحف المدرسة الأحمدية، أكد البدور أن الحاجة أصبحت ملحة في تشكيل مكتبات وطنية، خاصةً في ما يتعلق بالفعل الاجتماعي في المدرسة في ذاك الوقت، وقال حول ذلك:
«عندما بدأنا البحث عن أسماء المعلمين والدارسين في الأحمدية كنا نفاجأ بأسماء، بل وتزداد القائمة بهم يوماً بعد يوم، ما جعلنا نتساءل أين ستذهب تلك الأسماء إن لم نسع إلى توثيقها وكتابتها وإعادة البحث في أبعادها وتفاصيلها المجتمعية»، لافتاً إلى أن اللقاء النوعي للمعلمين والدارسين في المدرسة على مراحلها المختلفة وتحديداً المرحلة الأولى شبه النظامية والثانية بعد اعتماد مناهج البعثة الكويتية، يعد منطلقاً لمسيرة جديدة من العمل المعرفي والثقافي لمستقبل التنمية في الإمارات.
المبادرة التعليمية لصناعة الريادة
مرحلة تأسيس التعليم وتشييد البناء المعماري واستقطاب نظام التعليم، جميعها قصص أشخاص آمنوا بأهمية المبادرة في صناعة منجز ريادي، ومنهم الشيخ أحمد بن محمد بن دلموك، رحمه الله، الذي قدم مدرسة الأحمدية دليلاً بارزاً على أهمية دور المجتمعات المدنية في بناء ثقافة الأفراد، وتطوير اللغة الفكرية فيها.
وفي هذا الصدد، بين أحمد بن حمدان بن دلموك، عبر كلمة عائلة ابن دلموك في المناسبة، أن البعد التأسيسي لجده الشيخ أحمد بن دلموك باعتباره رائد أول مدرسة شبه نظامية في دبي، إنما هو إيمان بأهمية التعليم، حيث سخر لها كافة ما أنعم الله عليه في تلك الفترة، لزرع بذور لم يشهد قطف ثمارها أمام عينه، فقد وافته المنية مسبقاً، ولكنها مازالت تنادي باسمه في عيون المكرمين من أساتذة ومعلمين.
واستمرار عائلة بن دلموك بقيادة الشيخ ابنه محمد بن دلموك، برهان واضح على صدق النية والإخلاص الذي تبناه المؤسس في صياغة حوار يفضل الفقر على الجهل، والموقف على الطرح الأخير، هو ما أصاب المنطقة من فترة كساد لسوق اللؤلؤ في الخليج، والذي يعد أحد مصادر الدخل الرئيسية لتجار المنطقة، إلا أن عطاء الشيخ محمد لم يتوقف في هذا المجال، إلا حين وفاته في عام 1940.

