قال الدكتور محمد عبد الحميد داوود استشاري موارد مياه في هيئة البيئة بأبوظبي ان الامارات تأتي في المرتبة الثانية عالميا في انتاج المياه المحلاة بعد السعودية مشيرا الى ان الطاقة الانتاجية للتحلية في الدولة ارتفعت ثلاثة أضعاف منذ العام 2000 بسبب زيادة الطلب على المياه بالدولة حيث تصل الطاقة الانتاجية للمياه من محطات التحلية حاليا الى 1700 مليون متر مكعب من المياه سنويا.

وأكد الدكتور داوود أنه مع تدهور نوعية المياه الجوفية وعجزها عن الوفاء بالطلب على موارد مائية ذات جودة عالية في القطاعات المختلفة وخصوصا القطاع السكاني لجأت الامارات الى الاستثمار في صناعة التحلية كخيار استراتيجي لتوفير المياه العذبة حيث يعد قطاع تحلية المياه من القطاعات المهمة التي تساهم بشكل كبير في التنمية والوفاء باحتياجات القطاع السكاني والصناعي والتجاري من المياه العذبة.

وأوضح داوود في دراسة علمية تضمنها العدد الاول من مجلة "رؤى استراتيجية" التي تصدر عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن صناعة التحلية تعتبر من العمليات المكلفة سواء من حيث التكاليف الرأسمالية او تكاليف التشغيل والصيانة .

بالإضافة الى التكاليف غير المباشرة مثل تكاليف التأثير الضار على البيئة والتأثير في ظاهرة الاحتباس الحراري نتيجة الانبعاثات الغازية (غازات الدفينة) والتأثير في الكائنات البحرية وتتأثر تكلفة التحلية بالعديد من العوامل منها نوع التقنية المستخدمة والسعة الانتاجية للمحطة وطبيعة المياه المغذية لهذه المحطة والموقع الجغرافي وتوافر المواد الخام وتكاليف العمالة وتعد تكلفة الوقود المستخدم في تشغيل هذه المحطات من اهم بنود التكاليف التشغيلية حيث تشير النتائج الى ان كلفة انتاج المتر المكعب من مياه التحلية في الامارات تصل الى 7 دراهم تقريبا.

طفرة عمرانية

وقال إن الطفرة العمرانية الكبيرة التي حدثت في دولة الامارات خلال السنوات الأربعين الماضية صاحبتها زيادة عدد السكان بشكل كبير ويستهلك القطاع المنزلي والصناعي والتجاري نحو 1,4 مليار متر مكعب سنويا بنسبة تصل إلى 90 % بينما يتم توفير النسبة الباقية 10 % من امدادات حقول الآبار الجوفية.

وأضاف: ومع اهتمام الدولة بتوفير خدمات الامداد بموارد المياه العذبة فقد ارتفع استهلاك المياه تدريجيا بشكل مطرد مع نسبة الزيادة السكانية والنمو الحضري لتصل الى 200 لتر للفرد في اليوم بإمارة الشارقة وأكثر من 550 لترا للفرد في امارة أبوظبي بمتوسط يصل الى 360 لتراً للفرد في اليوم على مستوى الدولة.

وأشار الخبير في هيئة البيئة الى ان الطلب المستقبلي على المياه في القطاع المنزلي وفق توقعات وزارة البيئة والمياه خلال العام 2030 يتراوح بين 3.3 مليارات متر مكعب سنويا و4.8 مليارات متر مكعب سنويا ومع اهتمام الدولة بالقطاع الزراعي ودعمه بشكل كبير فقد زادت الرقعة الزراعية خلال الفترة من 1971 و2011 عدة أضعاف ويستهلك القطاع الزراعي نحو 90 % من المياه الجوفية المستخدمة في الدولة وكذلك نحو 20 % من مياه التحلية ومن المتوقع ان يزداد الطلب على المياه من 4.5 في عام 2010 الى اكثر من 7.5 مليارات متر مكعب بحلول العام 2030.

وأوضح داوود ان شركة مصدر تعمل حاليا على الاستثمار في ايجاد بدائل للطاقة المتجددة التي يمكن استخدامها بشكل رئيسي في توليد الطاقة وتحلية المياه مشيرا الى ان هذه التقنية تعتبر نظيفة وأقل تأثيرا على البيئة لكن من التحديات التي تواجهها ارتفاع تكلفتها مقارنة بالطرق التقليدية غير ان استرجاع هذه التكلفة على المدى الطويل افضل من الطرق التقليدية.

سياسة عامة

 

 

دعا الدكتور داوود الى أهمية وضع سياسة عامة تعكس رؤية الحكومة في تحقيق التنمية المستدامة لموارد المياه ومن ثم وضع خطة استراتيجية محددة الاهداف والمعايير لقياس معدلات الاداء ووضع خطة زمنية وبرامج فعلية ومشاريع لتحقيق الاهداف المرجوة ومتابعتها والتأكد من نجاحها من خلال متابعة مؤشرات الاداء ومعدلاته وتقييمها.

وأكد داوود أنه لم تعد عملية الاهتمام بالموارد المائية بدولة الامارات ترفاً بل هي ضرورة استراتيجية وحتمية تقتضيها زيادة الطلب على الموارد الشحيحة من المياه المتجددة طبيعيا الامر الذي يشير الى ان الطلب سوف يتضاعف بحلول عام 2030 مما يعني ضخ استثمارات مالية مرتفعة في قطاع المياه لتوفير الموارد المائية المطلوبة من خلال التحلية.