ذكرت خطبة الجمعة أمس أن الله عز وجل خص يوم الجمعة بساعة تفتح لها أبواب السماء ويستجاب فيها الدعاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن » وقد أوجب الله تعالى اجتماع المسلمين للصلاة في هذا اليوم العظيم، وأمرهم بالسعي لصلاة الجمعة وترك ما سواها، قال تعالى :( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)

وأضافت أن للجمعة آدابا يحسن بالمسلم أن ينتبه إليها، ويعمل بها فمنها: الاستعداد لها بالاغتسال والتطيب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب- إن كان عنده- ثم أتى الجمعة، فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التى قبلها». وذكرت أنه يستحب لمن أراد الجمعة أن يختار من الثياب أنظفها وأجملها، فلا يلبس ما لا يليق بالمسجد والصلاة، قالت عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم : كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون فى الغبار، يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي، فقال النبى صلى الله عليه وسلم :« لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا». وفي رواية :« ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبى مهنته».

آداب

ومن آداب الجمعة التبكير إلى المسجد استعدادا لإدراك موعظة الخطيب، فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فى الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح فى الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح فى الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح فى الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح فى الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر».

وأضافت الخطبة أنه يستحب في هذا اليوم المبارك قراءة القرآن الكريم وخاصة سورة الكهف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين» وأن يكثر من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم :« إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي». فقالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ أي بليت. قال:« إن الله تبارك وتعالى حرم على الأرض أجساد الأنبياء صلى الله عليهم».

ومن آداب الجمعة عدم إيذاء الآخرين بتخطي رقابهم، فقد جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له صلى الله عليه وسلم :« اجلس فقد آذيت» ومن آدابها الإنصات للخطبة، فهي سبب لمغفرة الذنوب، فعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم :« لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته ثم يخرج، فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى».

الانشغال

وأضافت أنه توقيرا لشأن الخطبة فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الانشغال عنها بالكلام وإن كان نصحا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت»

وحثت الخطبة المسلم ألا ينشغل عن الخطبة بحديث مع من يجاوره أو بتقليب في الهاتف، ولا يجوز له الكلام وإن كان سؤالا عن معنى في الخطبة، فعن أبي بن كعب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم، فذكرنا بأيام الله، وأبو الدرداء أو أبو ذر يغمزني فقال: متى أنزلت هذه السورة؟ إني لم أسمعها إلا الآن. فأشار إليه أن اسكت، فلما انصرفوا قال: سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني. فقال أبي: ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت. فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له وأخبره بالذي قال أبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« صدق أبي» وزاد في رواية :«فإذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ»

فرح وسرور

جاء في الخطبة الثانية أن يوم الجمعة يوم فرح وسرور، وغبطة وحبور، ينطلق فيه المسلم بعد أداء الصلاة إلى أهله وأولاده، وأصدقائه وجيرانه، يستقبلهم بالابتسامة اللطيفة، ويبادرهم بالكلمة الطيبة، ويعود مرضاهم، ويتفقد أحوالهم، وينقل لهم خلاصة ما سمعه من موعظة الخطيب، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :« نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمع فرب مبلغ أوعى من سامع». فتعم بذلك خطبة وموعظة يوم الجمعة المجتمع بأسره.