أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس بلدية دبي، أن مشروع الحفاظ على التراث العمراني في دولة الامارات بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص، تم إطلاقه قبل ثلاثة عقود بهدف الحفاظ على الإرث الإنساني وحقوق أجيال من المواطنين للتعرف على جذور بلدهم وتاريخه، لا من أجل أهداف سياحية.
وقال: "لم تكن رؤية البلدية واضحة بالنسبة للأماكن التراثية والتاريخية في البدايات، وكان الترميم مقتصرا على عدد بسيط من الأسواق في الثمانينيات، لكن عقب إدخال إدارة التراث العمراني ضمن الهيكل التنظيمي لبلدية دبي، فإن العمل بدأ يسير ضمن خطة واضحة تتماشى والتطور الحاصل في الامارة في شتى الميادين".
جاءت تصريحات سموه على هامش المؤتمر والمعرض الدولي الثالث للحفاظ العمراني "الحاضر والمستقبل" الذي تنظمه البلدية لمدة يومين في مركز دبي التجاري العالمي، برعاية وحضور سموه، والأمير سلطان بن سلمان آل سعود رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة العربية السعودية، والشيخة مي بن محمد آل خليفة وزيرة الثقافة البحرينية وعدد من المهتمين والمتخصصين.
حراك علمي
وألقى المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي كلمة أكد خلالها أهمية هذا الحدث الذي تستضيفه مدينة دبي مدينةِ الإبداعِ والإنجازِ والتميز والأصالة، مشيرا الى أن العالم اليوم في حراكٍ علميٍّ لتوثيقِ تراثِهِ من خلال علمائه وباحثيه، لما لهذا التراثِ من دورٍ في تأصيلِ وترسيخِ الهُوِيّة، وتعميقِ التواصلِ مع ما تركه الأجدادُ من موروثٍ ماديٍّ ومعنوي، حيث لابدّ من الاعتناءِ بالتراثِ لاستشرافِ المستقبلِ على بصيرةٍ وأرضيةٍ مميزة.
وأوضح ان الحفاظ على الموروث أصبح اليوم هدفا أساسيا لعمليةٍ شاملةٍ لتطويرِ المجتمعاتِ المعاصرةِ لمتطلباتِها ومستجداتِها الحياتية، وتأكيدِ قِيَمِها وانتمائِها لهُوِيَّتِها الوطنية، مشيرا الى أن دبي أولَتْ منذ ثمانينياتِ القرنِ الماضي اهتماما شديدا بالحفاظِ على التراثِ العمراني، فقد تم ترميم ما يقارب من (178) مبنى خلال عشرين سنة، أشهرها: حي الشندغة التاريخي، وقلعة الفهيدي التاريخية، والمدرسة الأحمدية، وحي الرأس التاريخي وقرية حتا التراثية، وغيرها، وتعمل حالياً جاهدةً على تسجيلِ خور دبي والمناطقِ التاريخيةِ المجاورةِ له في لائحة التراثِ العالمي لدى منظمةِ اليونسكو.
وذكر بأنّ هذا المؤتمر الثالثَ يأتي من ضمن سلسلةِ مؤتمراتٍ عالميةٍ أقامتْها بلديةُ دبي في عامي 2004 و2007 خدمةً لهذا التراث، ومتابعةً لمتغيرات وتطورات العالم، ولتبادل الخبراتِ والمعرفةِ والتجارب.
كما افتتح سموه عقب المؤتمر المعرض الدولي المصاحب للمؤتمر والذي يعرض أهم ما توصلت لها الشركات العاملة في مجال الحفاظ على التراث العمراني، بالإضافة إلى تواجد الجهات الحكومية العاملة في مجال ترميم المباني التاريخية وتأهيلها وإدارتها.
بعد حضاري
وألقى الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار بالمملكة العربية السعودية، ندوة "بعنوان مبادرة البعد الحضاري والتراث العمراني الوطني"، بدأ خلالها بالإشادة بدور مدينة دبي ودولة الإمارات في الحفاظ على التراث العمراني، وتحدث عن مبادرات البعد الحضاري للمملكة التي تتكون من ثلاثة مجالات وهي التوعية المجتمعية، ومشاريع الآثار والمتاحف والتراث العمراني واستعادة الآثار.
وأكد ان المبادرة ترتكز على مسألة الهوية الوطنية والانتماء للمكان، ويمثل التراث العمراني جزءاً مهماً وأساسياً من هذا المشروع وتعد المحافظة عليه أساسية لتحقيق أهدافه، موضحا ان عملية المحافظة على التراث العمراني في المملكة كانت مشروعا إنقاذيا ثقافيا وطنيا وتحول إلى مشروع تنموي واقتصادي، مشيرا إلى أن الهيئة قامت بالتواصل مع المجتمعات المحلية وعملت على تأسيس قناعات مجتمعية وتحويل الملاك إلى مستثمرين في تراثهم العمراني، وتأسيس قناعات ثم شراكات مع المحافظات والبلديات وأجهزة الدولة، وتطوير الأنظمة والتشريعات واستصدار قرارات من الدولة لحفظ التراث والعناية به، وحصر المواقع، وإجراء الإحصاءات للمواقع المنتشرة على مساحة المملكة، وتصوير مواقع التراث وإجراء المسوحات على المستوى الوطني.
وقال: "عملت الهيئة على إعادة الوعي الوطني بالتراث وربطه مع الجانب التاريخي للبلاد والتركيز على أهمية التراث العمراني التنموية وفتح مجالات اقتصادية للمستقبل، وربط الشباب بالتراث وتفعيل فكرة "التربية التراثية"، وتبني برامج تدريبية على مستوى الجامعات والمجتمعات المحلية في مجالات البناء في المواقع التراثية، وربط التراث العمراني الوطني بمناهج كليات العمارة وكليات الآثار في المملكة".
كما تحدث عن التنظيم المؤسسي للتراث العمراني في المملكة، والسجل الوطني للتراث العمراني، والتشريعات والتنظيمات والتنمية والتطوير في هذا المجال، إلى جانب التعليم والتدريب التقنية والبحوث والتوعية الاجتماعية وتهيئة المجتمعات المحلية، وإدارة وتشغيل مواقع التراث العمراني، والاستثمار والتمويل، واختتم الأمير الندوة بالإشارة إلى جهود الشيخ زايد في المحافظة على التراث ودوره في تشجيع استثمار الإنسان قبل البنيان.
