تواصلت فعاليات مهرجان الظفرة أمس ولليوم الثاني وأطلقت اللجنة العليا المنظمة مسابقة "أفضل التمور" لأول مرة بالتزامن مع المسابقة السنوية "أفضل أساليب تغليف التمور"، كما أعلن عن زيادة في عدد السيارات المُهداة للفائزين بالمراكز الأولى في مزاينة الإبل في الفئات والأشواط إلى 198 سيارة، ما عدا المكافآت النقدية المباشرة.

وشهدت مسابقة التمور إقبالا كبيرا من المزارعين وتجار التمور الذين استقطبتهم أرض مدينة زايد للحضور والمشاركة في هذا الحدث الضخم، وذلك حسب ما أفاد به مبارك علي القصيلي، مدير مسابقة مزاينة وتغليف التمور بالمهرجان الذي تحدّث عن تاريخ المسابقة، مشيراً إلى أنها اقتصرت في الدورات السابقة على كيفية تغليف التمور ضمن عبوات من تصميم المشاركين، لكنها تطورت هذا العام فتمت إضافة "مزاينة التمور" لتشمل أربعة أصناف هي "الخلاص" و"الفرض" و"الدباس" و"الشيشي"، وهي أصناف تعد من أفضل أنواع التمور، كما تتميز بأنها أصناف واعدة من الناحية التسويقية والتصديرية، حيث تم تخصيص شوط لكل صنف.

كما كشف أن وجود "الشيشي" من بين الأصناف المزاينة في مهرجان الظفرة ينبع لأنه يعتبر من أفضل أنواع التمور وله مذاق خاص، كما أن فترة الرطب فيه تمتد لوقتٍ أطول.فضلاً عن أنه في السنوات الأخيرة عرف رواجاً في السوق المحلي، وهو ما دفع اللجنة المنظمة لوضعه ضمن الأصناف التي تدخل في المزاينة. قائلاً إن المزرعة في نهاية المطاف مشروع تجاري وعلى المزارع استنبات وزراعة وتكثير أنواع النخيل ذات المردود العالي اقتصاديا.

أما فيما يخصّ المشاركين في مسابقة "أفضل التمور"، فقال القصيلي إنّ المشاركة حتى هذه اللحظة فاقت كل التوقعات، فقد بدأت عملية استلام العينات منذ مساء أمس وستستمر لمدة 10 أيام مع إمكانية كبيرة لتزايد الأعداد من كافة أنحاء الدولة. ثم سيبدأ بعد ذلك إعلان النتائج تباعا، حيث ستعلن نتائج خمسة أشواط، أربعة منها لأصناف التمور آنفة الذكر والخامس لمسابقة تغليف التمور، مؤكدا أن الفائزين على موعد مع جوائز قيمة.

مزاينة الابل

وأقرّت اللجنة العليا المنظمة للدورة السادسة من مهرجان الظفرة التي بدأت أمس السبت 15 ديسمبر، عدداً من الأسس والقواعد في سعيها نحو المصداقية والعمل المنهجي أثناء عملية التحكيم في مزاينة الإبل، بما يضمن تفعيل التراث الشعبي الإماراتي على أكمل وجه.

وأوضح محمد عبد الله عاضد المهيري، مدير مزاينة الإبل في مهرجان الظفرة، أنّ المهرجان يشهد تطوراً ملحوظاً من حيث التنظيم والإعداد، وتطوير وترسيخ معاينة المزاينة، الشيء الذي عزّز مكانته متجاوزاً بذلك الحدود المحلية والإقليمية.

مؤكّداً أنّ هذه المكانة جاءت كنتيجة طبيعية للعمل الدؤوب الذي قامت به اللجنة المنظمة و لجان التحكيم لإرساء تقاليد راسخة في ضبط المعايير التحكيمية، كان قد عززها تراكم الخبرة من خلال الدورات السابقة للمهرجان.

كما أشار المهيري إلى أنّ تلك الخبرة المكتسبة في التحكيم ساعدت المهرجان على استقطاب أنواع ممتازة من الإبل، وجذب أعداد كبيرة من المشاركين والزوار من داخل وخارج الإمارات وخاصةً من دول مجلس التعاون الخليجي. إذ أنّ هذا الحدث الضخم قد أسّسَ خلال وقتٍ قياسي قصير، مجموعة من التقاليد المتنوعة ضمن مجالات التحكيم الخاصّة به.

وكشف أنه في هذا العام تمّ إلغاء درجة خاصية الذلول في أجمل عرض بالنسبة للمجاهيم، وإضافتها إلى المحليات الأصايل، حيث كان المزاينون من أصحاب المحليات الأصايل يطالبون بذلك. وهذ دليل واضح على أنّ كل ملاحظات المشاركين تؤخذ بعين الاعتبار سواء خلال سير المهرجان أو بعد الانتهاء منه، ويتم تقييم الاعتراضات وتفاديها حسب وجهتها، مشيراً إلى أن المهرجان يستعين أثناء التحكيم بنخبة من المختصين من الإمارات ومنطقة الخليج العربي، حتى تتحقق الاحترافية بأدق تفاصيلها، ما يشكّل القاعدة الأساسية لنجاح أي مشروع تفاعلي.

معايير التحكيم

وأما معايير التحكيم التي تمّ اعتمادها حسب المهيري فتشمل كافة أجزاء الجسم بمجموع يبلغ 100 درجة، منها 25 درجة لتفاصيل الرأس و25 درجة للجزء العلوي و15 للجزء الامامي و10 للجزء الخلفي و25 للشكل العام.

من جهةٍ أخرى ذكر المهيري أنّ عدد أشواط مزاينة الإبل في هذه الدورة يبلغ 70 شوطا، من أجل استيعاب المشاركات التي تزيد عاماً بعد عام والتي أصبحت تأتي من أماكن كثيرة من الوطن العربي. وتشمل أشواط مزاينة الإبل الـ 14 التي تمت إضافتها: 12 شوطا فرديا، وشوطا جمل (شوط محليات أصايل عام، وشوط عام مجاهيم). بينما تشمل الأشواط الفردية الإضافية 6 أشواط محليات أصايل، و6 أشواط مجاهيم، وذلك من سن المفرودة إلى الحايل، وبشكل مفتوح للشيوخ ومن يرغب من أبناء القبائل.

كذلك وحسبما أوضح المهيري تشهد هذه الدورة زيادة في عدد السيارات المُهداة للفائزين بالمراكز الأولى في الفئات والأشواط إلى 198 سيارة، ما عدا المكافآت النقدية المباشرة.

مشاركات في السوق الشعبي: المهرجان إحياء للتراث الأصيل

أكدت العديد من المشاركات في السوق الشعبي المقام على هامش مهرجان الظفرة لمزاينة الإبل أن المهرجان يسهم في أحياء التراث الإماراتي الأصيل، وأبدعت أنامل إماراتية في تحويل ادوات التراث في أبهى وأجمل حلة، وأظهرت كيف كان يعيش الآباء والأجداد الحياة البدوية الأصيلة وكيف تموجوا مع الطبيعة الصحراوية فخرجوا للجمهور بتراث يتناقله الأبناء. يشهد السوق الشعبي مشاركة متميزة من عدد من فتيات الإمارات اللواتي رغبن بتقديم منتوجاتهن التراثية الأنيقة والتي تتصف بالاحترافية العالية، إذ يسعى السوق إلى تشجيع الصناعة المحلية الإماراتية وتعزيز اقتنائها من قبل المواطنين والسكان والزوار من خارج الإمارات. الشيء الذي يحافظ على هذا الجزء من الموروث الشعبي. ماجدة المنصوري إحدى الفتيات الإماراتيات المتواجدات حالياً على أرض الموقع في مدينة زايد بالمنطقة الغربية، أوضحت أنها تساهم في مهرجان الظفرة 2012 من خلال مشاركتها في السوق الشعبي، حيث تعرض للجمهور كل ما له علاقة بالمنتوجات التراثية القديمة مثل الحقائب والنقاب وزينة المطية والشقلة، مشيرة إلى أن صناعة الغزل والنسيج مازالت من العادات والتقاليد الإماراتية الأساسية. وحسب كلامها، تعمل المنصوري في هذا المجال منذ 25 عاماً، فقد ترعرت ونشأت في بيئة بدوية أصيلة بكل معالمها، تعلمت من خلالها دروساً كثيرة في كيفية التكيف مع البيئة الصحراوية القاسية عبر إتقان حرفة الغزل والنسيج .

صناعة الغزل

وأكدت أنها تعلمت صناعة الغزل والنسيج من أمها التي شرحت لها كيفية غزل الصوف باستخدام النول..شارحةً لنا أن طريقة الصبغ تبدأ بوضع إناء كبير به ماء حتى يصل إلى درجة الغليان.بعدها يتموضع صباغ اللون حسب الرغبة، وينقع الصوف في الماء حتى تصبغ كل أجزائه، وبعدها يجفف ويصبح جاهزاً للغزل. عن صناعاتها التي تنجزها والتي تشارك بها في السوق الشعبي، قالت المنصوري إنها تشتهر بغزل ونسج العتاد وهو عبارة عن زينة تستخدم للإبل، إلى جانب صناعتها للسدو والشقلة التي هي الزي الخاص بالإبل، يستخدم للمحافظة على لبن الناقة أثناء فترة إرضاعها لصغيرها. وقالت شمة سالم العامري إنها تعمل في مهنة صناعة وغزل النسيج من وقت قديم فقد تعلمت الحرفة من أقاربها منذ الصغر، وهي اليوم تعمل فيها بغزل ونسج العتاد والسدو.

وشرحت أنها تتقن صناعة بطانة لبيت الشعر الذي يعود إلى التراث الشعبي وينبع من العادات والتقاليد البدوية التي كان الآباء والأجداد يستخدمونها باستمرار. حيث تقوم بصناعة وغزل زينة بيت الشعر باستخدام الصوف خلال مدة من 10 أيام إلى أسبوعين، وتوجّهت العامري بالشكر والتقدير إلى القيادة الرشيدة لرعايتهم تراث الإمارات والعمل على صونه والحفاظ عليه، مؤكدة أنه ليس غريبا أن نجد مهرجان الظفرة بهذا القدر من التنظيم والاستعداد والجاهزية لاستقبال الفعاليات والزوار. وهو في كل عام يأتي بالجديد والمتطور عن الأعوام السابقة.