اولت دولة الامارات منذ تأسيسها وعلى امتداد اكثر من اربعة عقود اهتماما خاصا للنهوض بالمرأة انطلاقا من قناعتها بأن المرأة متساوية مع الرجل في كافة الحقوق والواجبات وشريك فاعل في عملية التنمية المستدامة للدولة وهو الامر الذي اكدت عليه تشريعات ودستور الدولة في كافة المجالات بما في ذلك العمل والضمان الاجتماعي والتملك وضمان تكافؤ الفرص في كافة الميادين والتمتع بكافة خدمات التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية، وذلك بحسب التقرير الثالث للاهداف الانمائية للالفية لدولة الامارات الصادر أخيرا عن المركز الوطني للاحصاء بالتعاون مع البرنامج الانمائي للامم المتحدة. واشار التقرير الى ان النساء تمثل نحو 32,4 % من اجمالي عدد السكان على مستوى الدولة في حين تشكل المواطنات نحو 49 % من اجمالي عدد المواطنين في الدولة وتتأثر النسبة على المستوى الاجمالي للدولة بطبيعة تركيبة السكان والتي تأثرت بشكل كبير بالحجم المتزايد لنسبة الذكور الوافدين لأغراض العمل خاصة في السنوات الاخيرة حيث ارتفع عدد السكان وخاصة الذكور في الفئة العمرية 19 45 عاما مما ساهم في تغيرات كبيرة على تركيبة السكان والمؤشرات الاحصائية ذات الصلة.

سياسات

ووفقا للتقرير فقد استندت السياسات العامة في الدولة في مجال المساواة بين الجنسين "النوع الاجتماعي" ودوره في المجتمع الى اسس راسخة حول المساواة ومحاربة كافة اشكال التمييز لضمان تكافؤ الفرص والحقوق بين الذكور والاناث وفي هذا المجال لا توجد تشريعات او نصوص في التشريعات المعمول بها في الدولة تميز على اساس التفريق بين الذكور والاناث سواء على صعيد الوصول الى خدمات التعليم او الصحة او الرعاية الاجتماعية او غيرها من جوانب الحياة بل هناك سياسة لتعزيز وتمكين وصول المرأة الى الموارد في مختلف المجالات في الدولة وقد انعكس ذلك بشكل واضح في الاستراتيجية الانمائية للدولة التي تقتضي الشراكة الكاملة لكافة مكونات مجتمع الدولة في عملية البناء في كافة مراحلها على اساس الدور المتكامل بين المرأة والرجل في مختلف الميادين باعتبار ذلك من شروط التنمية الشاملة والمستدامة .

وقال التقرير ان مؤشرات تعليم المرأة تبرز انجازات مهمة تم تحقيقها في ظل استراتيجية الدولة الرامية الى خلق مجتمع المعرفة وما توليه الحكومة من اهتمام بتنمية مواردها البشرية في توفير فرص تعليم للاناث والذكور دون تمييز مما انعكس ايجابيا على معدلات تعليم المرأة ووصولها في اغلب المراحل التعليمية لنسب تفوق مشاركة الذكور الذين يتوجه العديد منهم لفرص العمل في سن مبكرة قبل انتهاء المراحل التعليمية. وساهمت جهود الدولة في انشاء المدارس الحكومية وزيادة عدد المدارس الخاصة ومؤسسات التعليم العالي الى زيادة فرص التحاق المرأة الاماراتية في مختلف مراحل التعليم الامر الذي انعكس ايجابيا على مؤشرات تعليم المرأة.

مساواة

وذكر ان معظم قيم ومؤشرات المساواة بين الجنسين في التعليم قد تحققت بالفعل او تكاد تكون كذلك في المدة المقررة من التقرير حتى عام 2015 مما يستدعي من الان وصاعدا التركيز على نوعية التعليم وخاصة في مجالات تطوير المناهج ورفع قدرات المعلمين.

وتابع التقرير ان سياسات التنمية في الدولة اتخذت اسهام المرأة بشكل اكبر في سوق العمل كأحد الاولويات لتخفيف الاعتماد على العمالة الوافدة التي تعتبر في قمة التحديات الراهنة للدولة وتشير البيانات المتوفرة حول سوق العمل الى تحسن ملحوظ في مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي اذا ارتفعت نسبة مساهمة المرأة في جملة المستغلين في الدولة من 11,6 % عام 1995 الى نحو25% عام 2010 وبلغت نسبة الاناث نحو 4 % من مجموع اصحاب المهن في كافة القطاعات.

وحرصت الدولة على اطلاق مجموعة من المبادرات الهادفة الى تفعيل دور المرأة في قطاع الاعمال من خلال تنمية وتأهيل الكوادر النسائية وانشاء مجالس سيدات الاعمال واطلاق جائزة سيدات الاعمال في الامارات ويقدر حجم الاستثمارات في الاعمال التي تديرها كوادر نسائية بنحو 14 مليار درهم تديرها اكثر من 12 الف سيدة على مستوى الدولة.

ومن المتوقع ان ترتفع مشاركة المرأة في سوق العمل وبشكل تدريجي مع الجامعات والكليات التي تم انشاؤها حديثا بتخريج افواج من الفتيات وعلى نطاق واسع للانخراط في سوق العمل ومن المتوقع ان تؤدي برامج تدريب وتأهيل المرأة التي تطرحها هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية " تنمية " الى تكريس القناعة بجدوى مشاركة المرأة في كافة المهن خاصة وان الدولة قد دشنت استراتيجية وطنية لتقييم المرأة بهدف ازالة كافة المعوقات التي تحول دون المشاركة الفاعلة للمرأة في ثمانية محاور من بينها المشاركة الاقتصادية.

وقال التقرير انه على الرغم من كون التجربة الانتخابية التي جرت عامي 2006 و2011 هى تجربة حديثة الا انه يمكن اعتبارها كخطوة ايجابية نحو مشاركة اوسع لكافة مكونات المجتمع في المجلس الوطني الاتحادي مع الاشارة الى دخول امرأة واحدة بالانتخاب في المجلس الوطني الاتحادي وعلى الرغم من تدني نسبة الاناث الفائزات بالانتخاب الا انه ايمانا من الحكومة بأهمية المشاركة السياسية للمرأة فقد تم تعيين ثماني سيدات في التجربة الاولى وست سيدات في التجربة الانتخابية الثانية كانت علامة فارقة في المشاركة السياسية للمرأة من خلال تمثيل المرأة 47 % من الهيئة الانتخابية الى جانب تولي المرأة منصب نائب رئيس المجلس الوطني الاتحادي .