تحت عنوان "إعداد الأجيال الناشئة لمجتمع المعرفة" نظمّت منظمة اليونسكو في باريس ندوة نقاشية حول تقرير المعرفة العربي للعام 2010 ـ 2011 الذي أطلقته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم والمكتب العربي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وافتتحت الندوة ايرينا بوكوفا ،المدير العام لمنظمة اليونسكو التي أكّدت في كلمتها على أهمية المعرفة في بناء الأجيال وبالتالي في بناء المستقبل .كما أكّدت على دور التكنولوجيات الجديدة في نشر ديمقراطية المعرفة مؤكّدة في نفس السياق على أنه من الخام جدا توفّر إرادة سياسية لوضع المعرفة في خدمة المجتمع وتعبئة الشباب من أجل تحضير المستقبل . ومن النقاط التي أكّدت عليها بوكوفا أهمية التكوين المهني للشباب وإنشاء مراكز وطنية لهذه الغاية وأشارت في ختام كلمتها إلى القمة الدولية المقبلة لـ " مجتمعات المعرفة من أجل السلام والتنمية المستدامة".

وتحدّث بعد مديرة اليونسكو سلطان علي لوتاه ،المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وأكّد بدوره على ضرورة تعميق المعرفة ووضعها في متناول الجميع من أجل نماء المجتمع. وأشار أن أحد الأهداف التي تسعى مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، يكمن في رفع المجتمعات العربية إلى مستوى أفضل وتوفير قاعدة معرفية صلبة للأجيال القادمة.

واقع معرفي

وأشار سلطان علي لوتاه إلى أن "تقرير المعرفة العربي 2010 ـ 2011" يعكس بصورة منهجية الواقع المعرفي القائم في العالم العربي، معتبرا بالوقت نفسه أن المنطقة العربية غنيّة بالشباب وهؤلاء هم بحاجة إلى برامج مختلفة من أجل تحسين استخدام وسائل التكنولوجيات الحديثة. وتأكيده أن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم تساهم أيضا بفعالية على صعيد النشر العلمي والثقافي والمعرفي بصورة عامّة.

وناقش سفير المملكة العربية السعودية باليونسكو الدكتور زياد الدريس في كلمته العديد من النقاط التي تضمنها التقرير وتعرّض للجهود العربية والدولية في سبيل إقامة مجتمع المعرفة مشيرا إلى الترابط بين المهارات والقيم وطرق التنفيذ في تحقيق البرامج المعرفية . وأكّد أن المجتمع العربي والشباب العربي لديهم قدرات ومهارات أكبر مما يتخيله الآخرون وأكثر من الصورة النمطية السائدة عن العالم العربي.

وقدّم الدكتور غيث حمدي فريز ،مدير تقرير المعرفة عرضا لأهم المحاور التي تضمّنها التقرير مثل التأكيد على أهمية المنظومة التعليمية والارتباط العضوي بين المعرفة والتنمية الإنسانية وأن المعرفة حق إنساني والعمل من أجل تعزيز التواصل الإيجابي المنتج . وانتهى إلى التأكيد على ضرورة الانتقال إلى مرحلة التحرّك والفعل نحو بناء مجتمع المعرفة.والتعامل مع أسس ومنهجيات وآليات إعداد الأجيال القادمة وتأهيلها لبناء مجتمع المعرفة ومجاله الرحب.

مجتمع المعرفة

وشاركت الدكتورة ميثاء الشامسي ، وزير الدولة في دولة الإمارات العربية المتحدة ، في الجلسة الأولى تحت عنوان "جاهزية الأجيال الشابة لمجتمع المعرفة" وأشارت بداية إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ثمّ شرحت أنه من الهام جدا رصد الواقع لقضايا التعليم والمعرفة ذلك أن الأمر يتعلّق بجيل المستقبل فالشباب سيكونون مسؤولين فيما بعد عن تسيير أمور بلدانهم.

وأكّدت الدكتورة ميثاء الشامسي على ضرورة وضع إجراءات وآليات واتخاذ خطوات لتحسين مستوى المعرفة ، فالمهم ليس الإشارة إلى مواطن الضعف ولكن اتخاذ الإجراءات الفعّالة.هذا خاصّة أن الأسرة العربية تركت أمور التربية للمدارس والمدارس تركت التربية واهتمّت بالتعليم.وركّزت على أهمية البدء بوضع استراتيجيات لتعزيز العلاقة بين البيت والمدرسة.وتساءلت في نفس السياق عن وضع المدرّسين في العالم العربي ومستوى تأهيلهم وخبراتهم وحددت المشكلة الكبرى التي يعاني منها العالم العربي في استخدام مهاراته.

 

نقاشات سريعة

 

شارك في الجلسة الثانية والاخيرة الدكتور غيث فريز ، والمدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد والدكتورة نجوى الفزاع غريس ، عضو الفريق المركزي لتقرير المعرفة العربي 2010 ـ 2011 " وألان غريش ، الكاتب الفرنسي ومدير مجلّة "لوموند دبلوماتيك".

واكتفى المساهمون ببعض الملاحظات السريعة للنقاشات بينما أُعطيت الأولوية للنقاش وللإجابة من قبل المشاركين على التساؤلات المطروحة. تجدر الإشارة أن النقاشات التي عرفتها الندوة بعد الجلسات تميّزت بطرح العديد من المسائل المتعلقة بمجتمع المعرفة في العالم العربي والصعوبات التي تواجهه .

وأكّد الجميع على أهمية "تقرير المعرفة العربي 2010 ـ 2011 " وعلى ما قدّمه من تشخيص ومعطيات عن الواقع المعرفي في العالم العربي وأنه يشكل أساسا للانطلاق نحو أفق معرفي رحب.