أكد خبراء تمويل أن نمو تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة بنسبة 200 % خلال العامين الماضيين هو مؤشر صحي بالرغم من انخفاض حجمه الذي لا يتجاوز حالياً 5 % في محافظ إقراض البنوك العاملة في الدولة،

مشيرين إلى أهمية تطوير العلاقة بين البنوك ورواد الأعمال لتذليل عقبات تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بعيداً عن التشدد في ضمانات الإقراض أو المبالغة في أسعار الفوائد إلا بالقدر الذي يضمن للبنك حقوقه ويغطي التزاماته ويحقق له أرباحاً معقولة.

وشدد الخبراء خلال إحدى جلسات القمة العالمية لريادة الأعمال في دبي أمس حملت عنوان "كيف يمكن تخفيف ضغوط التمويل على المشاريع الصغيرة والمتوسطة" على أهمية التخطيط للمراحل المتقدمة من المشاريع والملاءة المالية لصاحب المشروع محذرين من احتمال تشكل فقاعة في حال نمو محفظة إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة بوتيرة أسرع من اللازم ولا تتوافق مع خطط النمو المستدام في الدولة.

العلاقة بين البنوك ورواد الأعمال

وقال سوفو سركار مدير الخدمات المصرفية للأفراد في بنك الإمارات دبي الوطني خلال الجلسة ان البنوك تنظر إلى أمرين رئيسيين حين اتخاذ قرار تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وهما مدى متانة خطة العمل التي يضعها صاحب المشروع وخطة الخروج والمالك الجديد إن وجدت بالإضافة إلى مدى الملاءة المالية للعميل بعيداً عن مصادر التمويل كحجم أصوله وغيرها. وأشار إلى أن التخطيط والتنفيذ الجيد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة هو أمر مهم للغاية وأن رواد تلك المشاريع هم مفكرون جيدون ويتمتعون بالمرونة ولكنهم لا يقومون بالتخطيط بشكل كامل للمراحل التالية لنشاطهم مشيراً إلى أن التخطيط المتكامل هو من أهم أسباب نجاح المشاريع.

وأضاف أن بنك الإمارات دبي الوطني يقوم بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة وذلك ضمن إطار مبادرات المسؤولية الاجتماعية في البنك بالإضافة إلى دعم توجهات الحكومة في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأضاف:"برنامج تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لدينا لا يركز على القطاع ولكن يركز على توفير التمويل للمواطنين الشباب من أصحاب المشاريع من دون أي فوائد للسنوات الثلاث الأولى، كما نقدم كافة أنواع المشورة والدعم لصاحب المشروع."

نمو ملائم

من جانبه قال ساتجيت روي رئيس التمويل التجاري في سيتي بنك الإمارات البنوك في الدولة عادت بعد الأزمة من جديد إلى تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة مشيراً إلى أن نمو تمويل تلك المشاريع في الإمارات وصل منذ 2010 إلى 200 % وهي نسبة "صحية" على الرغم من أن حجم تمويل تلك المشاريع منخفض بالمقارنة مع الدول الأوروبية على سبيل المثال حيث تتراوح نسبة تمويل تلك المشاريع من 15-20 %.

وأضاف أن نسبة تمويل تلك المشاريع تتماشى مع وتيرة تطور الاقتصاد الناشئ في المنطقة مشيراً إلى أن الوصول إلى نفس نسب التمويل في الأسواق المتقدمة قد يستغرق سنوات عدة، محذراً من أن تسارع نمو إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل أكبر مما هو عليه اليوم قد يؤدي إلى فقاعة. وأضاف إلى أن الفوائد التي تفرضها البنوك على تمويل تلك المشاريع والتي تتراوح من 12 % كحد أدنى وتصل إلى 20 % أو أكثر هي نسب مرتفعة ولكن من الطبيعي أن تسعى البنوك لرفع عوائد تمويل مشاريع عالية المخاطر.

 وأضاف: "إذا استطاعت المشاريع الصغيرة والمتوسطة أن تثبت متانة خطة عملها الحالية والمستقبلية وتحقيق نتائج مالية ملموسة على أرض الواقع ، فلا شك عندي من أن البنوك ستقوم بتخفيض نسب الفائدة، لأن ما يهم البنوك في نهاية الأمر هو هامش المخاطرة وليس على الفائدة التي يقوم بفرضها، بحيث إذا انخفضت تكلفة التمويل والائتمان فالبنك سيقوم بتخفيض الفائدة، وأعلم أن هناك شركات صغيرة ومتوسطة حصلت على تمويل بفوائد لا تتجاوز 4 %."

 

تحديد

 

قال المشاركون في الجلسة أن تحديد المشاريع الصغيرة والمتوسطة قد يختلف من بنك لآخر مشيرين إلى أنه يتراوح في الأغلب من 2 إلى 50 مليون دولار في حين يتراوح في السوق المتوسط وهو الشريحة الأعلى من 50 إلى 500 مليون دولار. وقال سركار إن تعريف المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة يختلف بحسب القطاع، في حين قال سهيل إن مصطلح المشاريع الصغيرة والمتوسطة غير معروف في الولايات المتحدة ويستخدم مصطلح نشاط في مرحلة مبتدئة أو متوسطة أو متقدمة ويتراوح من 0 إلى 100 مليون دولار.