على هامش «القمة العالمية لريادة الأعمال» ومؤتمر ومعرض «مشاريع الأعمال الريادية العربية» أقيمت أمس مجموعة محاضرات وندوات نقاشية، حملت إحداها عنوان «التفكير بأهداف كبيرة ووضع أسس كبيرة لرائدات الأعمال»، وركزت المحاضرة على أن المبادرات التي تهدف إلى دعم الشباب والمشاريع الصغيرة والمتوسطة يجب أن تركز بشكل كبير على الاهتمام بدور المرأة في ريادة الأعمال، حيث أشارت المحاضرات إلى أن المرأة تشكل نصف أي مجتمع.

وأكدت المحاضرات على أن المرأة العربية تسعى إلى أن يكون لها دور فعال في رسم مستقبل اقتصاديات المنطقة، لكنها تواجه العديد من التحديات، وأن هذه الفعاليات تساهم بشكل رئيسي في مساعدتها على الوصول إلى تحقيق طموحاتها، من خلال تقديم يد العون إن كان على شكل تسهيلات مالية، أو دعم معنوي.

ارتقاء

كما أشرن إلى أن الإمارات عموماً ودبي بشكل خاص كانت دائماً سباقة في مجال دعم المرأة التي تطمح لأن تدخل عالم الأعمال، وذلك من خلال العديد من المبادرات الاجتماعية والريادية، التي من شأنها الارتقاء بالمرأة الإماراتية وتمكينها في كافة المجالات لتكون عنصراً فعالاً في مسيرة التنمية المستدامة للدولة، بالإضافة إلى ترسيخ مبدأ المساواة الذي يعد محوراً فعالاً في خطط التنمية التي تنتهجها حكومة الإمارات.

مثال أعلى

وأكدت نجلاء المدفع، مدير أول قسم تنمية ريادة الأعمال بصندوق خليفة لتطوير الأعمال، بأن المرأة الإماراتية قطعت أشواطاً مهمة في سبيل ترسيخ اسمها كفاعل رئيسي في المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وهي بذلك تقدم مثالاً أعلى يحتذى به لأخواتها في العالم العربي.

وأشارت إلى أن المبادرات العديدة التي تطلقها حكومة الإمارات من أجل دعم جهود المرأة الإماراتية في ريادة الأعمال، شكلت فرصة، على المرأة الإماراتية استغلالها بشتى الطرق، شريطة أن تملك فكرة مبدعة وقصة فريدة من نوعها، بالإضافة إلى تجهيز كافة الشروط المناسبة للبدء في مغامرة إطلاق مشروع خاص بها، يملك درجة عالية من التنافسية.

مراتب متقدمة

وأضافت المدفع بأن الإمارات تبرهن كل يوم على أنها مدركة تماما لدور المرأة في المساهمة في بناء الاقتصاد بقدر أهميتها في بناء المجتمع، مشيرة إلى أن الدولة مازالت مستمرة في دعمها للمرأة بعدة أشكال، بهدف وضعها في مراتب متقدمة في قطاع الأعمال. مشيرة إلى أن اقتصاد أي دولة يعتمد بشكل أساسي على مدى دعمها للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولذلك تنبهت الإمارات لهذا العامل منذ البداية.

نقلة

وأكدت نجلاء المدفع على أن القرار الأخير الذي أصدره مجلس الوزراء، بإلزامية التمثيل النسائي في مجالس إدارات جميع الشركات والهيئات الحكومية، شكل نقلة نوعية لمكانة المرأة الإماراتية وتمييزها عن باقي أخواتها في العالم العربي، وهو الأمر الذي تتمنى أن تستفيد منه بشكل كبير يحولها إلى شريك رئيسي في صنع القرار، ومؤثر في ازدهار اقتصاد الدولة.

وأبرزت المدفع بعض أهم التحديات التي تواجهها المرأة في وقتنا الحالي، والتي تتمثل بشكل خاص في عملية تقديم الدعم المالي للشابات الراغبات في تأسيس أعمالهن وشركاتهن، وهو ما يقوم به صندوق خليفة لتطوير المشاريع، حيث أكدت على أن ما يفوق 40 % من الطلبات التي يستقبلها الصندوق بشكل يومي، هي بالأساس مقدمة من طرف العنصر النسائي.

تنافسية

كما أضافت أن الصندوق يهتم بشكل كبير بكل الأفكار الخلاقة والإبداعية، التي تساهم في خلق مشاريع صغيرة ومتوسطة ذات منتج أو خدمة جديدة، تكون ذات جودة عالية وتتمتع بتنافسية عالية، مشيرة إلى أن القائمين على الصندوق وبتوجيهات من حكومة أبوظبي، يقدم كل التسهيلات الإدارية والفنية والمالية لأصحاب هذه الأفكار من أجل المساهمة بشكل فعال في تحقيق أحلامهم سواءً أكانوا من رواد أو من رائدات الأعمال.

توقيت

من جانبها تحدثت السعودية منى أبو سليمان، الشريك بـ «دايركشنز» الاستشارية، بأن اليوم هو التوقيت المناسب بالنسبة للمرأة العربية، من أجل اتخاذ القرار الذي سيحول حياتها من موظفة أو خريجة، إلى رائدة أعمال تملك مشروعها الخاص، مشيرة إلى أن المبادرات التي تقوم بها الحكومات العربية اليوم تمثل فرصة مثالية للمرأة، يجب عليها استغلالها إذا ما أرادت تحقيق طموحاتها.

وأكدت على أن هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي من بين العوامل المهمة التي من شأنها أن تساهم في بناء اقتصاد قوي ومتنوع، شريطة أن تولي الحكومات الاهتمام المناسب بها، وخصوصاً دعم فئة الشباب التي تعتبر عمود كل مجتمع، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تساهم في خلق فرص عمل وفيرة، بالإضافة إلى دفع عجلة الإنتاجية.

دعم مالي

وأضافت أبو سليمان أن الدعم المالي هو أهم ما يشغل بال رائدات الأعمال، حيث يشكل نقطة محورية في نجاح أي مشروع مهما كانت جودة فكرته، داعية المؤسسات المالية بالمنطقة إلى ترسيخ الاهتمام بالعنصر النسائي من رواد الأعمال، حيث ان ذلك سيساهم في تحسين وضعيتها الاجتماعية وهو ما سيترتب عليه بشكل تلقائي نهضة المجتمع.

وأكدت على تميز تجربة المرأة الإماراتية، معتبرة إياها رمزا يجب السير على خطاه إقليمياً وعالمياً، مشيرة إلى أن الفضل في ذلك يعود في المقام الأول إلى الاهتمام الكبير الذي توليه حكومة الدولة للمرأة، بالإضافة إلى قوة الإرادة والطموح التي تتمتع بها المرأة الإماراتية.

إرادة

وأكدت البحرينية دعاء عيسى عبد الوهاب، المديرة الإدارية والشريك المؤسس لمطعم سالاد بوتيك، بأن لا مجال اليوم لإلقاء اللوم على أحد، فالمرأة تتمتع بكل مقومات النجاح، خصوصاً في ظل المبادرات المتميزة التي تطلقها الحكومات في شتى أنحاء العالم، وهو ما ينطبق أيضاً على حكومات الدول العربية عموماً، والخليجية بشكل خاص، وأن المرأة يجب أن تعتمد على نفسها، فإذا أرادت النجاح ما عليها سوى السعي وراءه.

وأضافت بأن المجتمع العربي، بدأ بشكل إيجابي جداً بتقبل فكرة عمل المرأة، وهو اليوم يساعدها في ذلك، حيث تسهر كل الفعاليات المدنية اليوم على دعم المرأة على أداء دورها وتحمل مسؤوليتها وتنمية مهاراتها التي ستدفعها لتقديم الأفضل في خدمة مجتمعها في كل نواحي الحياة، وخصوصاً ما يتعلق بالمشاركة في صنع القرار ونمو الاقتصاد.

خلق فرص

كما أشارت إلى أن على جميع المبادرات الداعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة أن لا تستثني العنصر النسائي من استراتيجياتها، مشيرة إلى أن هذا النوع من المشاريع أصبح يمثل القوة الدافعة وراء عدد كبير من الاختراعات، كما أنها تساهم في تنمية الاقتصادات من خلال خلق فرص للعمل والاستثمار والتصدير، كذلك تتميز هذه المشروعات بقدرتها على توظيف نسبة كبيرة من العمالة، كما أنها تعطى فرصة للتدريب أثناء العمل لرفع القدرات والمهارات.

أولويات

من جانبه تحدث عماد بن موسى، المدير العام لشركة كوكاكولا الشرق الأوسط، خلال كلمته بالندوة، على أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تبرز كإحدى أهم أولويات شركته، وهي اليوم تقوم بكل ما هو ممكن من أجل دعم هذا القطاع، مشيراً إلى أن هذا الدعم يتضمن المساعدات التقنية وحتى المالية منها.

مبادرات

وأضاف بأن شركة كوكاكولا أطلقت مبادرة 20/5 التي تهدف إلى صنع 5 ملايين رائدة أعمال وذلك بحلول العام 2020، حيث أدركت الشركة الدور المتنامي الذي تلعبه المرأة في المساهمة في ازدهار اقتصاديات الدول، بالإضافة إلى الدور الاجتماعي البارز الذي تلعبه منذ القدم، والذي عزز موقعها كجزء لا يتجزأ من مقومات المجتمع البشري. كما أشار بن موسى إلى البرنامج الذي أطلقته شركته منتصف العام الحالي والذي هدف إلى إحضار 100 من طلاب الجامعات العربية إلى كلية "كيلي للأعمال التجارية" التابعة لجامعة إنديانا، للاشتراك في برنامج تعليمي ريادي لمدة شهر، وهو ما رسخ الأهمية المتزايدة للريادة في خلق اقتصاد مزدهر، والدور الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة كمحرك للاقتصاد المحلي في جميع أنحاء العالم.

صنع القرار

وأشاد بدور الإمارات في مجال تمكين المرأة وإعطائها الفرصة في المشاركة بصنع القرار، واصفاً إياها بالقدوة التي بجب على الباقين اتباعها.