من أكبر العقبات التي تواجه رواد الأعمال مشكلة الحصول على تمويل لمشروعاتهم، لكن مؤسسات مثل "موارد للتمويل" تحل جزءاً من هذه المشكلة في الساحة الإماراتية، وعلى هامش القمة العالمية لريادة الأعمال ومؤتمر ومعرض مشاريع الأعمال الريادية العربية التقت «البيان» رحاب لوتاه نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال والمنتجات والتواصل المؤسسي في مجموعة شركات "موارد للتمويل" والأمين العام والرئيس التنفيذي لجائزة «تميّز، وفالك طيب».
ما الذي تقدمه "موارد" لرواد الأعمال؟ وهل تكتفون بالتمويل فقط، أم تقدمون إرشادات مالية؟
بداية يجب أن ننوه إلى أن العديد من رواد الأعمال يخوضون هذا الميدان وهم ليسوا أصحاب خبرة أو تجربة في النشاط الذي سيمارسونه، ولا آليات التسويق والترويج، أو دون إعداد دراسة جدوى للمشروع ظناً منهم أن دراسة الجدوى لا جدوى منها، كذلك هناك شركات تبدأ نشاطها وهي غير منظمة لا بحساباتها ولا بمصروفاتها فتخلط هذا بذاك، وفي كافة الحالات يؤدي بهم الحال إلى عدم نجاح المشروع أو مواجهة متاعب تعوق إتمامه، ولذا فنحن نحرص على ألا يقتصر دورنا على مجرد التمويل فحسب، بل نذهب لأبعد من ذلك من خلال فتح قنوات تواصل مع كافة المؤسسات الداعمة لهذه الفئة.
وهناك العديد من المؤسسات التي تدعم روّاد الأعمال، منها الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص الوطني، وقبل أي خطوة تخطوها موارد للتمويل، يتم تقييم رائد الأعمال أو أصحاب المشروعات، واضعين في الاعتبار أن رائد الأعمال هو ذلك الشخص الذي لديه الإرادة والقدرة لتحويل فكرة جديدة أو اختراع جديد إلى ابتكار ناجح، ومن هذا المنطلق فقد عقدت موارد للتمويل عدة اتفاقيات مع كافة المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية بكافة إمارات الدولة، الداعمة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كذلك توقيع اتفاقيات تعاون مع أكبر بيوت الخبرة في دراسة الجدوى، وكذا مكاتب الاستشارات القانونية، كما يتم توفير كافة الخدمات التي تتطلب الأمور الشرعية والعمل وفق الشريعة الإسلامية، على أن يتم بمقتضى تلك الاتفاقيات، منح أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والأعضاء من رواد الأعمال سواء بالمنتدى بدبي أو مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب أو مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية "رواد"، أو كافة المؤسسات الداعمة بالدولة الدعم من خلال أسعار الخدمة المقدمة إليهم.
كذلك كان لـ «موارد للتمويل» شرف تمثيل الدولة في المسابقة العربية الأولى لرواد المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، والتي أطلقتها «المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا» و«الاتحاد العربي للمنشآت الصغيرة (AUSE) بمصر بمشاركة 13 دولة عربية، وشهدت جمهورية مصر العربية التصفيات النهائية، وكان لنا شرف التنظيم على النطاق المحلي، وترشيح عدد من المواطنين لخوض التصفيات النهائية بمصر.
تخفيضات
هل يحصل المقترضون من رواد الأعمال على تخفيضات بالفوائد، وكم النسبة مقارنة بغيرهم من المقترضين؟
أنا أرى أن ما أقدمه للعميل من تسهيلات، يفوق بكثير ما يمكن أن أقدمه له في صورة تخفيضات بالفوائد، فالعملاء من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ورواد الأعمال وغيرهم يحصلون على العديد من التسهيلات منذ اللحظة الأولى لبدء التعامل مع موارد للتمويل، وتبني فكرة المشروع واجتيازها لمرحلة التقييم من قبلنا، وتتشكل تلك التسهيلات في صور عديدة أوضحتها لكم في سؤالكم السابق من خلال إعداد دراسات الجدوى، وإخضاع العملاء لورش عمل ودورات تعليم وتدريب وتنمية مهاراتهم في آليات إدارة المشروع الناجح، والتسويق والترويج للمنتج، وكافة ما يمكن أن يكون حجر عقبة في طريق مشروعهم، سيجده رواد الأعمال لدى موارد للتمويل.
ما هي القطاعات الاقتصادية التي ترون أنه يجب أن يزداد إقبال رواد الأعمال عليها؟
الحقيقة أن اقتصاد الإمارات حقق معدلات نمو عالية وذلك بفضل ما يتمتع به من مجموعة من المزايا تتمثل في نظام سياسي مستقر، بنية تحتية قوية، عوائد مرتفعة من النفط، بالإضافة إلى موقع جغرافي متميز، وعلاقات اقتصادية متميزة مع دول العالم، إضافة إلى نظام مصرفي متطور، وسرعة التكيف مع المتغيرات الدولية، وقد أدت تلك العوامل إلى تمتع الاقتصاد بدرجة عالية من التميز والتنافسية، وكل ذلك بفضل السياسات الاقتصادية الناجحة التي تتبعها الدولة، والتي كانت المحرك والمخزون الأساسي الذي عزز قدرته على تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية والانتقال إلى مرحلة النمو الإيجابي، ولذا فأنا أرى أن كل تلك العوامل تساهم وبشكل كبير في استقطاب أي استثمار وأي نشاط، سواء فيما يخص رواد الأعمال من المواطنين أو مستثمرين ولا تقتصر على قطاع دون آخر.
ما هي أكثر الأخطاء المالية التي يقع فيها من يؤسسون أعمالاً للمرة الأولى في حياتهم؟
نحرص في كافة لقاءاتنا بأصحاب المشروعات، وكذا بورش العمل ونركز أيضاً في دوراتنا التدريبية، على أن نوضح لهم أن نجاح أي مشروع أياً كان صغيراً أو متوسطاً أو كبيراً، يعتمد على مدى مرونة وإصرار صاحبه على النجاح، والوقت الكافي الذي يعطيه للتخطيط، وجمع المعلومات، وتحقيق التوازن بين الحماس ومواجهة أوجه القصور في المشروع.
ويجب أن يعي صاحب أي مشروع، أنه لن يستيقظ من نومه وفي ذهنه فكرة مشروع ينطلق من توه لتنفيذها، بل من الضروري قضاء مدة تتراوح ما بين ستة أشهر وعام، قبل الإقدام على أي مشروع جديد، بما يتيح له وقتاً كافياً، لدراسة الفكرة وترتيب أفكاره بصفة مبدئية وأولوياته، واكتساب مهارات تساعده في تكوين صورة كاملة عن المشروع، ومعلومات ضرورية تضمن له النجاح، بل أرى أن الحرص على زيارة أكثر من موقع لنفس المشروع، أو حتى العمل لدى جهة تعمل بنفس مجال المشروع الجديد، تتيح له الاطلاع على أسرار المهنة، وأهم من هذا كله هو أن يتماشى المشروع الجديد مع أهدافه المستقبلية في الحياة، ويوازنها مع أهدافه الشخصية، والعملية وإلا لن يتحقق له مراده، كذلك مخطئ من يظن أنه يمكن إقامة مشروع بلا دراسة جدوى، ومخطئ من يترك لحساباته وحسابات مشروعه العنان، فيخلط بين هذا وذاك فيضيع هذا ويتبخر ذاك.
ودائماً لدينا قاعدة تعلمناها ونعلمها لغيرنا إياكم و«الأوهام الستة»، ويقصد بها تلك الأوهام الخطيرة والشائعة، عند من يريدون امتلاك مشروع صغير، وهي وهمه أنه يستطيع أن يقوم بتمويل المشروع كله، وغالباً ما يكون نقص رأس المال السبب الأكبر في فشل مشروعه، ووهمه أنه يستطيع أن يعتمد على الدخل الذي يدره له المشروع بسرعة، فيما معظم المشروعات تحتاج من 6 أشهر إلى سنة حتى تدر عائداً مقبولاً، ووهمه أنه سيكون رئيس نفسه، والحقيقة أن المشروع وعملاءه سيكونون هم رؤساءه الجدد، ووهمه أنه سيصبح ثرياً وبسرعة، فيما أن واقع الحياة أن قصص الثراء السريع، لا نراها إلا في الأفلام اللاواقعية، ووهمه أنه ليس لديه ما يخسره، فيما لو فكر قليلاً أن استخدامه أموال الآخرين، والعمل بها دون تحمل خسارة هو ذاته الوهم الكبير، ووهمه إن تكوينه لثروة يتطلب وجود ثروة، وربما تكون هذه نصف حقيقة، ولكن لابد وأن يكون لديه قناعة ويقين أن الأفكار الجيدة أيضاً تجتذب الأموال.
الريادة
تقول رحاب لوتاه: كان لنا في «موارد للتمويل» الريادة في تنظيم حملة "فالك طيب" والتي استهدفت كافة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتنظيم عدة لقاءات ضمت مواطنينا من أصحاب المشروعات، والمسؤولين والقيادات من أصحاب القرار في كافة الوزارات المعنية والدوائر المحلية، للاستماع إلى شكواهم وحلها، بالإضافة إلى تنظيم دورات تدريبية وورش عمل من قبل موظفينا بالمجموعة لأصحاب تلك المشروعات وذلك بالتعاون مع مراكز الأميرة هيا.
