قدم معرض مشاريع الأعمال الريادية العربية، الذي أطلق على هامش القمة، منصة مثالية لتعريف المشاركين من أنحاء العالم إلى رواد الأعمال الإماراتيين الناجحين، وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة المبتكرة، وتسليط الضوء على نجاحات الدولة في تهيئة بيئة عمل مثالية تتيح سهولة إنشاء المشروعات وتوسعتها إقليمياً وعالمياً. كما يعد فرصة مميزة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، للتعرف على أهم الفاعلين في هذا المجال من مؤسسات مالية وصناديق التمويل، ومؤسسات حكومية، وجهات بارزة معنية من القطاعين العام والخاص.

واستقطب المعرض نخبة رفيعة من أبرز صناع السياسات الاقتصادية التنموية على مستوى العالم، وهو ما يسهم في ترسيخ مكانة الإمارات كمركز رئيسي لريادة الأعمال على المستوى الإقليمي والعالمي، ومن المتوقع أن يكون الحدث منطلقاً مثالياً لبناء شراكات استثمارية ريادية ومشاريع جديدة، الأمر الذي يسهم في توفير فرص عمل جديدة ودفع التطور الاقتصادي .

إقبال

وتميز المعرض الذي شهد إقبالا كبيراً في أول أيامه، بعرض مشاريع مميزة لبعض رواد الأعمال الإماراتيين وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة المبتكرة الذين قدموا منتجاتهم وخدماتهم المتنوعة إلى الحضور من كل الفئات خصوصاً من ممثلي المؤسسات الخاصة العالمية التي شكل المعرض فرصة لها للتعرف على أفكار ريادية مميزة، بالإضافة إلى التعرف عن قرب على تجربة الإمارات في خلق مناخ ريادي مثالي يساهم في تسهيل عملية إنشاء هذا النوع من المشاريع والمساعدة في انتشارها على المستويين الإقليمي والعالمي.

ريادة

وأجمع خبراء في هذا المجال من ممثلي المؤسسات الحكومية التي شاركت بالمعرض على أهمية هذا الحدث، والفرص المميزة التي يقدمها سواءً للمؤسسات الحكومية أو الخاصة الداعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، أو بالنسبة للشباب الطموح الذين يبحثون عن فرص لدخول عالم الأعمال والريادة.

كما أكدوا على أن دعم هذه المشاريع هو جزء لا يتجزأ من خطط الإمارات لبناء اقتصاد قوي ومتنوع، مشيدين بتجربة الدولة في هذا المجال والاهتمام الكبير الذي توليه للشباب من خلال خلق بيئة صحية ومناسبة لتحقيق أحلامهم في امتلاك مشاريعهم الخاصة.

كما أشاروا إلى أن الإمارات عموماً ودبي بشكل خاص تعتبر المنطلق المثالي لمثل هذه الأحداث لما تمتلكه من رؤية حكيمة ساهمت وتساهم في دعم الطاقات الشابة على إبراز قدراتهم الريادية، حيث شكل المعرض فرصة لهم لعرض أفكارهم على شريحة واسعة من نخبة من أهم الشركات الإقليمية والدولية المهتمة بهذا المجال.

وأكد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي ، أن معرض مشاريع الأعمال الريادية العربية يعد نجاحاً لخطة الإمارات في دعم الشباب، كما يعتبر واحداَ من بين أهم الفعاليات الناجحة التي تهدف إلى ترسيخ مكانة الإمارات عموماً ودبي بشكل خاص كمركز عالمي للمؤتمرات، وهو ما يرسل للعالم رسالة واضحة بالدور الكبير الذي تلعبه حالياً الدولة في دعم هكذا مشاريع. وأضاف بأن المعرض الذي هو جزء من القمة العالمية الثالثة لريادة الأعمال، يرسخ القيمة المضافة التي أدركتها الإمارات بالنسبة للابتكار والدور المحوري الذي تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تنمية اقتصاديات الدول خصوصاً النامية منها، مشيراً إلى أن اختيار دبي، كمنصة أولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لانعقاد هذا الحدث العالمي، يشكل دليلاً واضحاً بأن الإمارات فرضت نفسها بقوة ضمن خارطة الاقتصاد العالمي.

تسهيلات

وعن أهداف غرفة دبي للتجارة والصناعة في المؤتمر، تحدث بو عميم عن أن الغرفة لديها رسالة واحدة وصريحة منذ انطلاقها، وهي الالتزام الدائم بالترويج والتسويق لإمارة دبي كمركز تجاري ومالي، وإبراز دور الإمارة في دعم فئة الشباب في إطلاق مشاريعهم الصغيرة والمتوسطة الخاصة بهم، وذلك من خلال تقديم تسهيلات إدارية ودعم معنوي لهم، وذلك بالتنسيق مع باقي المؤسسات الحكومية التي تعمل في نفس المجال أو مؤسسات القطاع الخاص.

وأضاف بأن مشاركة غرفة دبي للتجارة والصناعة تشكل أهمية بالغة، حيث تقوم الغرفة بتسليط الضوء على أحدث مشاريعها ومبادراتها التي أطقت بالفترة الأخيرة والتي تهدف بالأساس إلى تسهيل ممارسة الأعمال بالإضافة إلى خلق بيئة مشجعة للريادة، وكل ذلك كما وصف يصب في خانة واحدة وهي المشاركة في خطط الدولة والإمارة لنمو الاقتصاد وتشجيع الاستثمار.

من جانبه أشاد عبدالباسط الجناحي، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بالأهداف السامية التي عقد من أجلها معرض مشاريع الأعمال الريادية العربية، حيث شكل فرصة حقيقية لكل الجهات الداعمة للشباب الراغبين في إنشاء مشاريعهم الخاصة.

وأضاف بأن مشاركة المؤسسة في النسخة الأولى التي تعقد في المنطقة ككل وفي الإمارات تحديدا، نابعة من رسالة المؤسسة الدائمة والتي تتمحور حول دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تنمية الاقتصاد، ودفع عجلة النمو إلى الأفضل، وهو ما يساهم في إعطاء دفعة قوية لبناء المشاريع.

دعم

وأكد أنهم في المؤسسة، يهتمون بكل الأفكار سواءً تلك التي تركز على العمل المنزلي أو على تلك التي تهدف إلى إنشاء مشروع قائم بذاته، يدخل في صنف المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أن فريق العمل لديهم يقدم كل ما لديه من خبرة متراكمة اكتسبها من خلال العشر سنوات التي تمثل عمر المؤسسة.

وأشار الجناحي إلى أن الدعم اللامتناهي الذي تقدمه حكومة الإمارات لرواد ورائدات الأعمال، يرسخ إدراك الدولة بالأهمية المتنامية التي تمثلها هذه الفئة النخبوية. منوها إلى أن القوانين الجديدة التي أصدرتها الحكومة في الأيام الأخيرة مثلت دليلاً واضحاً إلى هذا التوجه.

وأكد أن هدف المؤسسة سيظل جعل دبي مركزاً عالمياً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة المبتكرة، التي ستدعم بدورها أهداف التنمية الاقتصادية في دبي و تعزز مكانتها كوجهة استثمارية مثالية تحتضن الابتكار والإبداع. أما رسالتها فهي تعزيز ثقافة ريادة الأعمال، وتعزيز تنافسية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة على المستوى العالمي، وذلك من خلال خلق بيئة أعمال إيجابية لريادة الأعمال والابتكار، وتشجيع روح الريادة لتأسيس الشركات المبتكرة، وأخيراً وليس آخراً تبني الشركات الصغيرة والمتوسطة الواعدة، ودعمها للنمو والوصول للعالمية.

ندوات

وأكد عبدالله سعيد الدرمكي، الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع، أن ما يميز معرض مشاريع الأعمال الريادية العربية، إضافة إلى المؤسسات المشاركة، هو الندوات والمؤتمرات التي عقدت على هامش المعرض، حيث أشار إلى أن المتحدثين في هذه الندوات والذين مثلوا كبريات المؤسسات العالمية العاملة في هذا القطاع قدموا نصائح مبدعة للحاضرين، تساعدهم على فهم الخطوات اللازمة في الدخول إلى أي مشروع، بالإضافة إلى مشاركتهم الجمهور بتجربتهم وقصصهم ومبادراتهم.

قيادة حكيمة

وأضاف قائلاً : "ما كنا لننجح لولا وجود قيادة حكيمة ذات بعد نظر"، مؤكداً بأن الإمارات هي مثال أعلى يحتذى في مجال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تُعتبر إحدى الركائز المهمة في بناء أي اقتصاد يقوم على التنوع ويهدف إلى الاستقرار فضلاً عن كونها المكان المناسب لتخريج جيل من رواد الأعمال بخبرات وإمكانيات تؤهلهم لمواصلة مسيرة التقدم والازدهار.

وأشار الدرمكي إلى أن صندوق خليفة لتطوير المشاريع يهدف إلى تقديم عدد من الآليات التي تهدف بالأساس إلى الاستثمار في الإنسان، كما يقدم كل الدعم للشباب الطموحين الراغبين في تأسيس مشاريعهم الخاصة، وهذا الدعم يتضمن الشق المعنوي والمادي من خلال تقديم قروض لرواد الأعمال من أجل تطبيق أفكارهم المبدعة على أرض الواقع، مضيفاً بأن هذا النوع من المشاريع له أثر اقتصادي واجتماعي بالغ، وهو يتماشى مع رؤية أبوظبي 2030 التي تهدف إلى خلق حالة من التنمية المستدامة تجعل من إمارة أبوظبي نموذجاً عالمياً في مختلف المجالات الاقتصادية والصحية والتعليمية والاجتماعية وغيرها.

تمنيات

وأضاف الدرمكي أنه كان يتمنى لو كان تواجد المؤسسات المالية الداعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، سواء محلية أو عالمية، أكبر مما كان خلال المعرض، بالإضافة إلى الشركات العائلية الكبيرة المهتمة أيضاَ بهذا الموضوع، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات تشكل شريكاً رئيسياً لأي مبادرة كانت تهدف إلى دعم رواد الأعمال المبتدئين.

ووصف عيسى الزعابي، نائب مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، المعرض بالمميز في سنته الأولى بالمنطقة، مرجعاً ذلك إلى أنه ساهم في تشكيل شبكة مميزة من نخبة الفاعلين المهتمين بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة سواءً على المستوى المحلي أو الدولي.

وأكد سعادته البالغة بتواجد رواد ورائدات أعمال إماراتيين أصحاب قصص نجاح رائعة يعرضون خدماتهم ومنتجاتهم مهما كانت بسيطة وهي تنافسية لأبعد الحدود وبجودة عالية، وهو ما يدل على نجاح الاستراتيجية الحكيمة التي تبنتها منذ البداية حكومة الإمارات بدعم هذه الفئة المهمة والفعالة وهي رائدة في هذا المجال إقليمياً وعالمياً، مشيراً إلى أن دعم الشباب هو المفتاح الرئيسي إلى اقتصاد قوي وتنافسي.

برامج

وأشار إلى أن الهدف الذي شارك بسببه معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية هو التعريف بالبرنامج الذي أطلقه المعهد مؤخراً والذي يتمثل في طرح برامج تدريبية لأول مرة في تاريخ المعهد مخصصة فقط لأصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة، متمنياً أن تساعد هذه البرامج التدريبية في توعية الشباب بالخطوات التي يجب اتخاذها قبل الدخول في عالم الأعمال. وأضاف بأن طرح المعهد لهذه البرنامج يأتي تواكبا مع التوجه الحكومي الذي يرتكز على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وما القوانين الأخيرة التي أصدرها مجلس الوزراء إلا خير دليل على هذا الموضوع، بالإضافة إلى الإيمان العميق بأهمية هذا القطاع في رسم ملامح مستقبل الإمارات ونموها الاقتصادي والاجتماعي.

 

محور التنمية

 

استدل عيسى الزعابي بمقولة الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حين قال إن الإنسان هو محور التنمية، مؤكداً على أن القيادة الرشيدة التي تتمتع بها الإمارات، هي ما تجعل شبابها مطمئنين على مستقبلهم، وأنهم حال تخرجهم سيجدون جهات حكومية عديدة تساهم في تحقيق نجاحاتهم وتحويل أفكارهم إلى واقع ملموس.