قال أحمد عبيد المنصوري عضو المجلس الوطني الاتحادي ومدير عام مركز دبي للاستشارات والبحوث والإعلام "بحوث" إن التحدي الأبرز الذي تواجهه معظم الدول العربية في ظل موجة الربيع العربي يكمن في إيجاد آلية تنظم العلاقة بين المجتمعات والحكومات، تعيدها إلى صيغتها النموذجية بما يحقق المصلحة المشتركة ويرتقي إلى طموحات جميع مكونات الدولة. جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة أقيمت أخيرا في دبي.

وأوضح أن من أهم الجوانب السلبية للربيع العربي تجلى في إغفال التجارب الإيجابية لحكومات عربية نجحت في تبني طموحات شعوبها ووضع الخطط الكفيلة بتحقيقها، بالإضافة إلى التركيز على الأنظمة السياسية من دون النظر إلى أداء الحكومات. وقال إنه تم اختزال ثورة الشباب في التغيير السياسي ولم نسمع حديثا عن المشاركة في مستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي.

وبين المنصوري أن الإنجاز الفعلي لشعوب الربيع العربي تجسد في إعادة التركيز على دور المجتمع والشعب كوجهة استراتيجية أساسية للخدمات الحكومية، ناهيك عن إبراز الدور الكبير الذي يلعبه الشباب في المجتمع وأهمية استغلال طاقاتهم في رسم ملامح التنمية الشاملة.

وتطرق خلال الجلسة إلى المسؤولية الملقاة على عاتق القيادة في تحديد الأهداف المشتركة التي تنال إجماع الأطراف كافة، وسلط الضوء على دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج فريد يضم تركيبة سكانية لا نظير لها في العالم، إلا أن هناك هدفاً مشتركاً يسعى له الجميع ويتشاركون في تحقيقه وهو ما يعتبر تجربة يمكن الاستفادة منها والبناء عليها. مشيرا إلى أن الحكومات العربية لم تقم بإشراك أفراد المجتمع في صياغة وثيقة "مصالح وطنية" يتم استخدامها كمرجع أساسي في جميع عمليات الخطط الاستراتيجية والمبادرات التنفيذية.

وأفاد أحمد المنصوري بأن القيادة الرشيدة للدولة ومنذ نشأة الاتحاد على أيدي الآباء المؤسسين، وفي مقدمتهم المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراهما، أولت بناء الإنسان والاستثمار في المواطن أهمية قصوى واعتبرته العمود الفقري لأي عملية تنموية، وهي تجربة أثبتت نجاحها على مر الزمن، ولا أدل على ذلك أكثر من الواقع الذي نعيشه اليوم في الدولة وهو ما جعلها نموذجا في كافة أنحاء الوطن العربي.

وطرح المنصوري مواضيع عدة من أبرزها مفهوم التنمية مؤكداً عدم فهم هذا المصطلح بالشكل الأمثل، حيث ينظر له من البعد الاقتصادي فقط مع العلم أنه يتوجب أن تكون التنمية شاملة ومتوازنة.

وأكد على أن الارتقاء بأداء المؤسسات الحكومية وتلبية رغبات المتعاملين يعتبر من أهم متطلبات التنمية الشاملة، حيث من المهم تطوير حكومات تضع نصب عينيها خدمة المواطن وتقيس نجاحها بمدى رضا أفرادها عما تحقق لها من إنجازات.