كشف سلطان علي لوتاه المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أن مشروع تقرير المعرفة العربي يحمل أرقاماً وحقائق تعرض لأول مرة عن حال التعليم في الوطن وجاهزية النشء العربي للولوج لمجتمع اقتصاد المعرفة، وأكد أن التقرير هو نتاج الشراكة الاستراتيجية بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي يهدف إلى دراسة حال المعرفة العربية بكثير من التفصيل وصولاً إلى توظيفها في خدمة الإنسان العربي لتتوفر لكل من صانع القرار والمختص والمواطن العربي دراسة مرجعية تضم مؤشرات معيارية لقياس حال المعرفة في الدول العربية بما يساعد على تطوير الخطط وتقييم الأداء، وذلك لتعزيز جهود نشر المعرفة في العالم المعربي. وجاءت الاتفاقية من أجل تعزيز جهود خلق المعرفة الذكية والاستثمار في التعليم في المنطقة، حيث تأتي هذه الخطوة في إطار الخطوات التنفيذية للمبادرات التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي،رعاه الله، ضمن مؤتمر المعرفة، والذي أشار إلى ضرورة وجود مؤشر عربي لقياس حال المعرفة في الوطن العربي.

والجهود لعمل التقرير ليست وليدة اللحظة، وإنما هي جهود حثيثة بدأت بإطلاق تقرير المعرفة العربي 2009، والذي تناول في طياته دراسة عامة حول حال المعرفة في الوطن العربي، وفي الفصل الثالث من التقرير نفسه، تم التطرق إلى حالة التعليم في الوطن العربي، وتنبه فريق العمل إلى معلومات مهولة تدق ناقوس الخطر.

بيئات تمكينية

وأضاف المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم إن تقرير المعرفة العربي يتميز بقدرته على الانطلاق من مفهوم واسع لمجتمع المعرفة يعتمد ثلاثية المهارات والقيم والبيئات التمكينية. حيث يسلط في فصوله الستة ودراسات الحالة الأربع الضوء قويا على عجز البيئات التمكينية العربية عن توفير الشروط اللازمة والمطلوبة لإعداد الأجيال الجديدة بالخصائص المعرفية التي يتطلبها تمكين النشء والشباب للولوج إلى مجتمع المعرفة.

وحول أبرز الصعوبات التي تم اكتشافها في البلاد العربية من خلال الدراسات الميدانية خلال فترة إعداد التقرير، أكد سلطان لوتاه أن أبرز هذه الصعوبات تمثلت بضعف إدارة المؤسسات، وارتفاع معدلات الفساد وضعف مؤشرات الحرية وغياب الديمقراطية، وزيادة معدلات الفقر والبطالة، وتكبيل حرية المرأة وفشل سياسات الإصلاح الاقتصادي في تحقيق عدالة اجتماعية وتوفير فرص التشغيل للشباب، حيث كشف التقرير من خلال تحليلاته ودراساته عما تعانيه الأجيال العربية من تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية.

وعن دور المرأة في المشاركة للولوج لمجتمع المعرفة، أكد المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أن تمكين المرأة يتصل بتكامل الحريات وتوفير الحقوق الإنسانية للجميع كحق الحرية والحياة الكريمة وإنصاف فئة مهمشة في مجتمعاتنا العربية. ومن أجل تعزيز دور المرأة في المجتمع عمدت العديد من الدول إلى توفير الحياة الكريمة للمرأة وتوفير الفرص لها من اجل تبوؤ المناصب العليا.

واتخذت بعض الدول خطوات جريئة نحو تعزيز مواطنة المرأة، وزيادة مشاركتها في هياكل الحوكمة، كالبرلمان، ومجالس الوزراء. من الملاحظ ارتفاع معدلات التحاق المرأة العربية بالجامعات، بمقارنته بما كان عليه الحال في الماضي.

تحديات ومصاعب

وتحدث سلطان لوتاه عن أبرز التحديات التي تواجه الدول العربية للوصول لمجتمع المعرفة، حيث أكد أن البلدان العربية تتميز بمعدلات نمو سكاني تعتبر من أعلى المعدلات في العالم. وإذا ما استمرت اتجاهات النمو الحالية، فسوف تضم البلدان العربية نحو 385 مليون نسمة بحلول عام 2015، وسيفرض ذلك ضغوطا شديدة على الموارد. حيث يكمن التحدي الأكبر في الصورة الديمغرافية للمنطقة العربية في ارتفاع نسبة فئة الشباب إذ إن نحو 60% من السكان لا يتعدون الخامسة والعشرين من العمر، مما يجعل المنطقة إحدى أكثر بقاع الأرض شبابا. وتتطلب الأعداد الكبيرة من صغار السن خدمات واسعة صحية وتعليمية وغيرها قبل أن يصبحوا منتجين اقتصاديا، خاصة إذا ظل الشباب عاطلين عن العمل لفترات طويلة.