شدد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله " على أن الأمن والحياة الكريمة هي حق مشروع لكل إماراتي .. مشيرا الى أن تحقيق التنمية والتمكين الاجتماعي للإماراتيين يأتي في مقدمة أولويات الحكومة الرشيدة التي تسعى إلى تطبيقها في إطار تحقيق رؤية الإمارات 2021.
جاء ذلك بعد اعتماد سموه لقانون "المنافع المالية الاجتماعية" لإمارة دبي حيث شدد سموه على أهمية الاستثمار في بناء الإنسان والكوادر البشرية باعتباره محور عملية التنمية الاجتماعية وأغلى ثروات الوطن.
فقد أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي.. قانوناً رقم 7 لسنة 2012 بشأن المنافع المالية الاجتماعية في دبي.
وتضم الفئات المشمولة في القانون، المواطن الذي يحمل خلاصة قيد صادرة عن إمارة دبي، والمطلقة أو الأرملة التي لديها أولاد معالون يحملون خلاصة قيد صادرة عن الإمارة، والأولاد المعالون من قبل أرملة تحمل خلاصة قيد صادرة عن الإمارة. وفصل القانون أنواع المنافع وشروط منحها وخط الاستحقاق للمستفيدين، إضافة إلى الحالات التي يتوجب فيها سقوط الحق في المنفعة.
ونص القانون على إنشاء «صندوق التضامن الاجتماعي» كوحدة إدارية ضمن الهيكل التنظيمي لـ«هيئة تنمية المجتمع في دبي»، بهدف تنمية روح التكافل الاجتماعي وتقوية أواصر التعاون بين أفراد المجتمع، وتقديم العون الاجتماعي للمنتفعين ومساعدتهم على تجاوز المحن والظروف الطارئة وسد العوز من الفئات المحتاجة وتجسير الفجوة بين أفراد المجتمع، وذلك في ما يتعلق بحياتهم المعيشية، وتحقيق الرفاه الاجتماعي.
أنواع المنافع
وتشمل أنواع المنافع وفقاً لما حددته المادة الرابعة من القانون المنفعة الدورية والطارئة والمقطوعة والقرض الميسر والسكن المؤقت، وتتضمن المنفعة الدورية مساعدة تصرف دورياً للمستحق لتلبية احتياجاته المعيشية الأساسية، فيما تصرف المنفعة الطارئة كمساعدة نقدية للمستحق بحد أقصى مقداره 25 ألف درهم نتيجة تعرضه لظرف طارئ خارج عن إرادته، وينتج عنه تهديد استقراره أو معيشته، ولا تسمح أوضاعه المالية بمواجهته ولا تشمل هذه المساعدة السكن المؤقت.
وعرفت المادة ذاتها المنفعة المقطوعة بأنها مساعدة تُصرف للمستحق نقداً بحد أقصى مقداره 50 ألف درهم يتم صرفها في الأحوال التالية، تمكين المستحق من زيادة دخله لتلبية متطلباته المعيشية أو تجهيز أو تأثيث مسكن المستحق أو مساعدة ذوي الإعاقة وأية فئة أخرى يصدر بتحديدها قرار من المدير العام لهيئة تنمية المجتمع في دبي، تكون عرضة للتضرر نتيجة الاندماج في المجتمع.
وتصرف منفعة القرض الميسر كقرض من دون فائدة يمنح للمستحق بحد أقصى مقداره مائة ألف درهم لتلبية احتياجاته المعيشية ويتم تقديم هذه المنفعة بالطريقة التي تحددها الهيئة.. أما منفعة السكن المؤقت فهي تتمثل في توفير الإقامة المؤقتة في غير دور الرعاية الاجتماعية ويتم تأمينها للمستحق الذي لا يملك مسكناً أو تعرض مسكنه للضرر نتيجة ظرف طارئ يستحيل معه السكن فيه ويتم إيقاف هذه المساعدة بزوال سبب منحها.
ويشترط لاستحقاق المنافع المنصوص عليها في هذا القانون أن يقل الدخل الشهري للمستحق أو العائل عن خط الاستحقاق المحدد في هذا القانون، وهو المبلغ الذي إن تدنّى عنه متوسط الدخل الشهري للعائل تصبح معه الأسرة مستحقة للمنفعة، وأن يكون المستحق أو العائل مقيماً إقامة دائمة ومستقرة في الإمارة، كما تحدد حالات وشروط وآليات صرف ومنح وتوفير المنافع المشار إليها بقرار من المدير العام لهيئة تنمية المجتمع في دبي.
خط الاستحقاق
ووفقاً للمادة السادسة من القانون يحتسب خط الاستحقاق على أساس الدخل الشهري للعائل ولا يدخل في احتساب هذا المبلغ الدخل الشهري الخاص بأفراد الأسرة المقيمين مع العائل، حيث حددت خط الاستحقاق على النحو التالي: 10 آلاف و700 درهم للأسرة المكونة من فرد واحد و13 ألفاً و700 درهم للأسرة المكونة من فردين ويتم رفع خط الاستحقاق بمقدار ألف درهم لكل فرد إضافي في الأسرة ابتداء من الفرد الثالث، ويزاد خط الاستحقاق المشار إليه بحد أقصى ألفي درهم، وذلك لغايات منح منفعة القرض الميسر.
كما يجوز زيادة مبلغ المنفعة الدورية عن خط الاستحقاق في حالة عدم امتلاك الأسرة لمسكن أو وجود فرد أو أكثر في الأسرة من ذوي الاحتياجات الإضافية، وتحدد معايير ومقدار زيادة مبلغ المنفعة الدورية في هاتين الحالتين بقرار من المدير العام لهيئة تنمية المجتمع في دبي، وتتولى الهيئة بالتنسيق مع دائرة المالية مراجعة خط الاستحقاق بشكل دوري، وذلك في ضوء المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والنقدية وأية عوامل أخرى ذات صلة ورفع التوصيات المناسبة بشأن تعديل خط الاستحقاق إلى رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي لاعتماده.
وحدد القانون في مادته السابعة الحالات التي يسقط معها حق المنتفع بالمنفعة، والتي تشمل فقدانه لعمله لسبب يعود إليه ومن دون عذر تقبله الهيئة أو عدم قيام المنتفع العاطل عن العمل والقادر عليه ببذل جهد جدي للحصول على عمل خلال ستة أشهر من تاريخ حصوله على المنفعة الدورية أو خلال سنة من تاريخ حصوله على منفعة السكن المؤقت أو رفضه قبول العمل الذي يعرض عليه، والذي يكون متناسباً مع مؤهلاته وقدراته، وفقاً لما تراه الهيئة، وكذلك في حالة فقدان المنتفع لأي شرط من شروط استحقاق المنفعة.
تطبيق تدريجي
ونصت المادة الثامنة من القانون على قيام هيئة تنمية المجتمع في دبي بالتطبيق التدريجي للمنافع المنصوص عليها في هذا القانون حسب الأولويات التي تحددها من حيث أنواع وفئات ومبالغ المنافع، على أن تقوم بالإعلان عن ذلك للفئات المستهدفة وتراعي الهيئة عند تحديد المنافع المخصصة للفئات المستحقة أحكام هذا القانون والقرارات الصادرة بموجبه والموارد المالية المتوافرة والحاجات الفعلية لطالب المنفعة وأولوية الحالات المعروضة عليها.
وبناء على نص المادة العاشرة من القانون تلتزم هيئة تنمية المجتمع بإجراء بحث اجتماعي لكل شخص يتقدم بطلب الحصول على إحدى المنافع المشمولة بهذا القانون للتأكد من توافر شروط استحقاقه لها ويحدد الباحثون الاجتماعيون خطة التمكين والاستغناء عن المنافع الدورية لجميع المستحقين والمنتفعين القادرين على العمل والكسب، وتعمل الهيئة على تنفيذ هذه الخطط بالتعاون مع الجهات المعنية في الإمارة، وعلى المنتفع المشمول بخطة التمكين الالتزام بهذه الخطة، وذلك بموجب تعهد يقدمه إلى الهيئة في هذا الشأن، ويتم إجراء البحث الاجتماعي للمنتفعين من المنفعة الدورية أو منفعة السكن المؤقت بشكل دوري لا يقل عن مرة واحدة في السنة، للتأكد من أوضاع الأسرة ومدى حاجتها إلى رفع أو خفض قيمة المنفعة المقدمة لها أو إيقافها.
إقرار
ويلتزم العائل المنتفع من المنفعة الدورية أو منفعة السكن المؤقت بتقديم إقرار عن حالته المادية والاجتماعية كل ستة أشهر، وكذلك إخطار الهيئة بأي تغيير يكون من شأنه التأثير في استحقاقه للمنفعة أو مقدارها وعلى الهيئة إيقاف المنفعة فور زوال السبب الموجب لها، سواءً عن طريق ثبوت ذلك من البحث الاجتماعي أو عن طريق أية آلية أخرى تحددها الهيئة، وفي حال وفاة العائل المنتفع يلتزم العائل الجديد للأسرة بإخطار الهيئة بوفاة العائل المنتفع خلال مهلة أقصاها أسبوعان من تاريخ الوفاة.
ونص القانون على اتخاذ هيئة تنمية المجتمع في دبي الإجراءات الكفيلة بتنمية المهارات المالية للمنتفعين بغرض تطوير قدراتهم على إدارة مواردهم المالية وترشيد إنفاقهم للمنافع التي يحصلون عليها من الهيئة، كما تقوم الهيئة بإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية للمستحقين والمنتفعين بالتنسيق مع الجهات الحكومية وغير الحكومية لضمان توفير المنافع للمستحقين وعدم حصول المنتفعين على المنفعة ذاتها من جهة أخرى، وذلك من خلال الربط الإلكتروني بين مقدمي المنافع ويكون للهيئة الحق في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإتمام عملية الربط الإلكتروني.
إيقاف المنافع
وبشأن مقتضيات إيقاف صرف المنافع، فقد تضمنت المادة 16 من القانون أنه مع عدم الإخلال بالمسؤولية المدنية أو الجزائية المقررة بموجب التشريعات السارية يتم بقرار من المدير العام لهيئة تنمية المجتمع إيقاف صرف المنفعة المشمولة بأحكام هذا القانون للأفراد الذين يثبت عدم استحقاقهم لها أو في حال استخدامها في غير الغرض المخصص لها وكذلك استرداد هذه المنفعة أو قيمتها المادية في أي من الحالات التالية..1- تقديم بيانات غير صحيحة أو تقديم مستندات مزورة بقصد الحصول على المنفعة أو إخفاء بيانات أو معلومات من شأنها التأثير على قرار صرف المنفعة ومقدارها، 2 - استعمال مظاهر غير حقيقية من شأنها التأثير على تقييم الحالة بغرض الحصول على المنفعة المطلوبة بطريقة غير مشروعة..3 - عدم التزام المنتفع بخطة التمكين الموضوعة له من قبل الهيئة.
ويلتزم المستفيد الذي يتم استرداد المنفعة منه بتحمل التكاليف كافة التي تكبدتها الهيئة لاستردادها منه، وللهيئة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة كافة لاسترداد تلك المنفعة.
ويجوز لكل ذي مصلحة التظلم خطياً لدى المدير العام لهيئة تنمية المجتمع من أي من القرارات أو الإجراءات المتخذة بحقه من قبل الهيئة، بموجب هذا القانون، وذلك خلال 30 يوماً من تاريخ صدور القرار أو الإجراء المتظلم منه، ويتم البت في هذا التظلم من قبل لجنة تشكل بقرار من المدير العام لهذه الغاية ويكون قرارها الصادر في هذا الشأن نهائياً.
ويلغى أي نص في أي تشريع آخر إلى المدى الذي يتعارض فيه وأحكام هذا القانون.. على أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشره.
صندوق التضامن
ينص القانون على إنشاء وحدة إدارية بهيئة تنمية المجتمع تسمى "صندوق التضامن الاجتماعي" تهدف إلى تنمية روح التكافل الاجتماعي وتقوية أواصر التعاون بين أفراد المجتمع حيث يعتبر الصندوق مصدرا إضافيا لتمويل المنافع بجانب الدعم المالي المقرر لها في الموازنة السنوية للهيئة. و يعتمد "صندوق التضامن الاجتماعي" على زكاة المصارف الاسلامية و رجال الاعمال والافراد بالإضافة الى المسؤولية الاجتماعية للشركات وتبرعات الافراد .
يذكر أن هيئة تنمية المجتمع في دبي قامت منذ بداية العام الحالي بإجراء دراسة الحالة الاجتماعية على 409 أسر مواطنة خلال المرحلة التجريبية وتجهيز 176 أسرة ممن انطبقت عليهم شروط الاستحقاق .
صياغة القانون وفق إطار العمل المعتمد من المجلس التنفيذي
بتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي تمت صياغة القانون وفق إطار العمل المعتمد من المجلس التنفيذي لإمارة دبي وذلك بعد الموافقة على سياسة المنافع المالية التي قدمتها هيئة تنمية المجتمع في دبي لتكون أولى السياسات المعتمدة من قبل لجنة التنمية الاجتماعية المعروضة على المجلس التنفيذي حيث وجه سموه بالعمل فورا على تطبيق السياسة التي تدعم تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية ضمن خطة دبي الاستراتيجية 2015.
وقال عبدالله عبدالرحمن الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي " أن اعتماد قانون المنافع المالية الاجتماعية يأتي وفقاً لاستراتيجية إمارة دبي 2015 لتأمين حياة كريمة للأفراد من خلال تأسيس نظام متكامل للمنافع المالية في دبي يمكنهم من تحقيق الاكتفاء المالي بشكل ذاتي وبرامج دعم مالي مرتبطة بخطط تمكين فردية.. كما يجسد القانون حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله على الاهتمام بتحقيق التنمية والتمكين الاجتماعي لمواطني الإمارة موجهاً بانتهاج أفضل السياسات الاجتماعية الداعمة للمواطن الإماراتي وتلبية مختلف احتياجاته ".
وأكد خالد الكمده مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته الهيئة للإعلان عن تفاصيل القانون " ينسجم القانون مع مفهوم التمكين الاجتماعي بصفته أحد المبادئ الرئيسية التي قامت عليها الخطة الاستراتيجية لهيئة تنمية المجتمع بهدف إزالة كافة العوائق التي قد تعترض المواطن الإماراتي ليتمكن من أن يكون مشاركاً فاعلاً في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وقادراً على الوصول إلى مستويات الدخل المادي التي تؤمن له الحياة الكريمة ".
نظام متكامل
وقد جاء قانون المنافع المالية في الإمارة ليشكل نظاماً متكاملاً يقنن ويضع الضوابط لتقديم المساعدات المالية سواءً كانت نقدية أو عينية للفئات المستحقة والتي تشمل المواطن والمطلقة أو الأرملة التي لديها أولاد معالون يحملون خلاصة قيد صادرة عن الإمارة بالإضافة إلى الأولاد المعالين من قبل أرملة تحمل خلاصة قيد صادرة عن الإمارة.
وحدد القانون شرطين رئيسيين لاستحقاق المنفعة وتتمثل في أن يقل الدخل الشهري للمستحق أو العائل عن خط الاستحقاق وأن يكون المستحق أو العائل مقيماً إقامة دائمة ومستقرة في الإمارة . وبناءً على ذلك تقوم الهيئة بالتطبيق التدريجي للمنافع المنصوص عليها في القانون حسب الأولويات التي تحددها من حيث أنواع وفئات ومبالغ المنافع.
وستقوم الهيئة بدراسة الحالة الاجتماعية لكل أسرة تتقدم بطلب الحصول على إحدى المنافع المشمولة بالقانون للتأكد من توفر شروط استحقاقها لها .. كما سيقوم مدراء الحالات بتحديد خطة التمكين والاستغناء عن المنافع الدورية لجميع المستحقين والمنتفعين القادرين على العمل والكسب وستعمل الهيئة على تنفيذ هذه الخطط بالتعاون مع الجهات المعنية في الإمارة .
وتم تحديد خط الاستحقاق بناء على أسلوب علمي ودراسات إحصائية ليكون 10 الاف و 700 درهم للأسرة المكونة من شخص واحد و " 13 الفا و 700 درهم للأسرة المكونة من شخصين على أن يتم رفع الخط بمقدار " الف " درهم لكل شخص إضافي في الأسرة.
ويمكن للهيئة رفع الخط في حال عدم امتلاك الأسرة لمسكن أو وجود شخص أو أكثر من أصحاب الاحتياجات الإضافية في الأسرة والذين حددتهم السياسة بأنهم الأشخاص الذين لديهم وضع صحي أو اجتماعي يجعلهم أكثر احتياجاً للمال أو الرعاية مقارنة بالأشخاص العاديين . وحدد القانون خمسة أنواع من المنافع المالية والتي تشمل المنفعة الدورية المنفعة الطارئة المنفعة المقطوعة منفعة القرض الميسر منفعة السكن المؤقت بناءً على شروط واضحة ودقيقة ومرتبطة بشكل رئيسي بخط الاستحقاق.

