أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" انضمام كل من النمسا والمجر إلى ملف الصقارة الدولي الذي قدّمته دولة الإمارات إلى منظمة اليونسكو وتمّ اعتماده ويجري بشكل سنوي تطويره في إطار التوجه نحو إضافة دول أخرى للملف للمشاركة في تعزيز تسجيل الصقارة كتراث عالمي في القائمة التمثيلية للتراث غير المادي للإنسانية في منظمة اليونسكو.

جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي للبشرية الذي عقد في مقر اليونسكو بباريس خلال الفترة من 3 الى 7 ديسمبر 2012م بمشاركة وفود 146 دولة عضو في اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي والتي أعلنت عن قائمة عناصر التراث الثقافي المعنوي على المستوى العالمي.

وتتولى دولة الإمارات العربية المتحدة مسؤولية الملف الدولي للصقارة وتقوم بالتنسيق والتعاون في هذا الصدد مع العديد من الدول العربية والأجنبية وهي بلجيكا وجمهورية التشيك وفرنسا ومنغوليا والمغرب وقطر وجمهورية كوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية وإسبانيا وسوريا.

ومن المتوقع بعد موافقة اليونسكو على انضمام النمسا والمجر أن تسعى دول أخرى للمشاركة في الملف الدولي للصقارة ما يعزز جهود دولة الإمارات وريادتها على المستوى العالمي في مجال صون التراث الثقافي غير المادي.

تعزيز

وأكد الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة أهمية تسجيل عناصر التراث الثقافي في اليونسكو خاصة تلك العناصر التراثية المشتركة بين الدول بما يساهم في تعزيز لغة الحوار والتعاون في المجال الثقافي، مُشيرا إلى أنّ الصقارة تعتبر ركيزة أساسية في تراث الإمارات والمنطقة عموما وصونها هو صون للهوية الوطنية وللتراث الثقافي الإنساني على حدّ سواء وهذا ما يؤكده انضمام دول جديدة لملف الصقارة التي تمارس في العديد من دول العالم في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وغيرها.

ورش

وكانت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة قد نظمت مؤخرا ورش عمل لمناقشة كيفية إضافة كل من جمهوريتي النمسا والمجر إلى ملف الصقارة الدولي واستكمال الإضافات والمعلومات الخاصة بالصقارة في جمهوريتي النمسا والمجر ومراجعة عناوين الموضوعات واستكمالها بالإضافة إلى استعراض الوثائق الداعمة وكذلك الصور والأفلام والخرائط ذات الصلة.

وأوضح مبارك حمد المهيري مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة أن جهود الهيئة ستتواصل في مجال صون التراث الثقافي غير المادي وبحث سبل انضمام دول جديدة في المستقبل للملف الدولي للصقارة الذي أشادت اليونسكو بدقته وشموليته ووصفته الرابطة العالمية للصقارة بأنه أكبر عملية تسجيل لعنصر من عناصر التراث المعنوي في تاريخ اليونسكو.

وقال الدكتور ناصر علي الحميري مدير إدارة التراث المعنوي في الهيئة إنّ لجنة الخبراء التابعة لليونسكو قد وصفت الملف الدولي الذي تقدمت به دولة الإمارات بأنه أفضل ملف دولي تم تقديمه لها حتى الآن، وقالت إن الملف مبني على عمل ميداني غير مسبوق، ودراسة علمية وتوثيق دقيق.

وكانت الصحافة العالمية قد أبدت اهتماماً كبيراً بملف تسجيل الصقارة في قائمة منظمة اليونسكو للتراث الإنساني الحي مركزة على الصقارة كفلكلور حياتي تشترك فيه العديد من دول العالم.

وأشادت الصحف بدور الإمارات في حشد عدد من الدول المهتمة بالصقارة وتقديمها ملفا متكاملا أشارت اليونسكو إلى أهمية استخدامه كمرجع في تقديم هذا النوع من الثقافات المعنوية.

إشادة

وكان فرانك بوند رئيس الرابطة العالمية للصقارة قد أكد أنه لولا الجهود التي بذلتها دولة الإمارات العربية المتحدة لما أمكن تحقيق هذا النجاح، وقال انه لا بدّ من أن نحني الرأس احتراماً لما يحظى به التراث في دولة الإمارات من اهتمام من أعلى المستويات القيادية بالدولة وعموم أفراد الشعب، فالصقر ليس مجرد طائر يستخدم للصيد هنا وإنما هو رمز تتمثله الدولة في أهم رموزها بدءاً من عملتها الوطنية وطوابعها وشعار الكثير من الفعاليات والأنشطة التراثية والاجتماعية فيها.

كما أكد باتريك موريل المسؤول في الرابطة أنّ الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، حظي بالكثير من التقدير في العالم أجمع كأحد الصقارين الرواد والذي كان له تأثير كبير على عالم الصقارة بينما كنا في الغرب لا نزال في بداية الطريق.

وأشاد ديتر شرام الرئيس الفخري للمجلس العالمي للحفاظ على الصيد والحياة البرية بالدور الحاسم الذي نهضت به الإمارات لتحقيق هذا النجاح الباهر كأحد نماذج الحفاظ على التراث الإنساني المشترك بين بلدان العالم.. فمن خلال اهتمام الإمارات المعروف على مستوى العالم بتراث العرب وقيمهم وهويتهم حصلت الصقارة على أفضل وأوسع اعتراف عالمي بوصفها تراثا ثقافيا إنسانيا.

وكانت اليونسكو قد أعلنت كذلك عن تسجيل "السدو" ـ مهارات النسيج التقليدية في دولة الإمارات العربية المتحدة ـ في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية الذي يحتاج إلى صون عاجل وذلك في نوفمبر 2011 خلال الاجتماع السادس للجنة الدولية الحكومية للدول الأطراف في اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي والتي عقدت في جزيرة "بالي" الإندونيسية.

ويعد السدو شكلاً من أشكال النسيج الذي تقوم به المرأة في المجتمعات الريفية في دولة الإمارات وذلك لإنتاج الأثاث الناعم وإكسسوارات الزينة للإبل والخيول.

وفد الدولة

وضم وفد الدولة كلاً من مبارك حمد المهيري مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الدكتور ناصر علي الحميري مدير إدارة التراث المعنوي في الهيئة وأحمد علي الضنحاني نائب مدير إدارة التراث والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والدكتور إسماعيل الفحيل مستشار التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة وعوض علي صالح مستشار التعاون الثقافي الدولي في الهيئة ومحمد الفريحات المستشار القانوني في الهيئة وسعيد حمد الكعبي رئيس قسم الإنتاج في إدارة التراث المعنوي بالهيئة.