علمت "البيان" أن المصرف المركزي سيبحث مع مسؤولين في البنوك الاسلامية العاملة بالدولة أنسب السبل لإيجاد حلول لتخفيف أعباء التمويلات الاسلامية للمواطنين واستطلاع مدى رغبة مزيد من البنوك لإبرام اتفاقيات بشأن آلية تسوية القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية قيد التنفيذ أو ممن لديهم قضايا منظورة أمام المحاكم.
وقالت مصادر مصرفية لـ"البيان": إنه سيتم خلال الشهر الجاري عقد اجتماع تشاوري بالمصرف المركزي مع ممثلي البنوك الاسلامية العاملة بالدولة سيتم خلاله التطرق للمذكرة التي قدمتها 6 بنوك وطنية تشمل مصرف أبوظبي الإسلامي ومصرف الهلال وبنك أبوظبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري وبنك الخليج الأول وبنك الاتحاد الوطني لإعادة جدولة القروض بحيث لا تتجاوز نسبة الاستقطاعات الشهرية 50 ٪ من راتب المستفيد مع تخفيض نسبة 1 ٪ من الفوائد المترتبة على القروض.
وأشارت الى أنه سيتم مناقشة هذه المبادرة وامكانية تطبيقها وتوسيع نطاقها تفعيلا للمسؤولية المجتمعية التي يتحملها القطاع المصرفي وتعزيز الشراكة القائمة بين صندوق "معالجة الديون المتعثرة للمواطنين" والبنوك.
وبلغ عدد البنوك التي وقع معها الصندوق اتفاقيات للتعاون في تسوية قروض المواطنين المتعثرة 19 بنكاً، منها 5 بنوك اسلامية تشمل "مصرف الشارقة الإسلامي" و"بنك نور الإسلامي" و "مصرف أبوظبي الإسلامي" و"مصرف الهلال" و"مصرف الإمارات الإسلامي".
وأوضحت المصادر أن الاجتماع سيبحث كذلك بلورة أدوات جديدة لإدارة السيولة قصيرة الأجل لدى البنوك الإسلامية والمؤسسات المالية الإسلامية الأخرى وبحث عدد من القضايا التي تهم هذه البنوك، مشيرة الى أن موضوع توفيرأدوات متنوعة لإدارة السيولة قصيرة الأجل لدى البنوك الإسلامية والمؤسسات المالية الإسلامية الأخرى يعد من الموضوعات الهامة التي تحتل قائمة أولويات البنوك الإسلامية.
أدوات شرعية
وأشارت الى أن هذا الموضوع كان محل نقاش بين مسؤولي المصرف المركزي والبنوك الإسلامية لسنوات عديدة قبل إنتاج أول أداة مقبولة شرعيا عندما استطاع المصرف المركزي أن ينتج أول أداة وهي شهادة الإيداع الإسلامية التي تم طرحها للبنوك الإسلامية حيث كان الطرح ناجحاً بشكل كبير منذ البداية في نوفمبر عام 2010.
وأضافت أنه من المبادرات الهامة في هذا المجال تأسيس شركة إدارة السيولة الإسلامية الدولية في كوالالمبور في ماليزيا التي يساهم فيها مصرف الامارات المركزي ضمن 11 مصرفاً مركزياً اسلامياً، حيث بدأت الشركة مزاولة أنشطتها بالفعل العام الماضي.
ووفقاً للمصادر فإنه من القضايا الهامة التي تشغل العاملين بقطاع الصيرفة الإسلامية قضية التمييز الدقيق بين أرباح المودعين وأرباح حملة الأسهم المساهمين التي مازال تقسيمها بدقة بحاجة إلى معادلة دقيقة عادلة تحدد توزيع الأموال لهذا البند بما لا يدع مجالا للتساؤلات في حين تشكل فتاوى المجالس الشرعية للبنوك الإسلامية هاجسا يشغل العاملين بالقطاع أيضا حيث تكون هذه الفتاوى متضاربة ومختلفة عن بعضها في كثير من الأحيان مما يصعِّب عملية وضع المعايير الموحدة الضرورية لازدهار العمل المصرفي الإسلامي.
وأوضحت المصادر أن توجه المصرفيين الإسلاميين بالتعاون مع مجموعة من علماء الشريعة المتخصصين في القطاع المصرفي بالدولة لدراسة إيجاد أدوات مرنة متوافقة مع الشريعة الإسلامية تتيح للمصارف الإسلامية تمويل رأس المال العامل للشركات جاء في ظل معاناة المصارف الإسلامية من قصور في القدرة على المنافسة في مجال تمويل رأس المال العامل للشركات في حين تنافس المصارف الإسلامية بقوة في مجال التمويل لقطاع التجزئة وأثبتت قدرتها على المنافسة بنجاح مستفيدة من مصداقيتها الشرعية ومن تطوير أدواتها في هذا المجال.
تمويل رأس المال
وأوضحت أن هناك ندرة في أدوات المصارف الإسلامية اللازمة لتمويل رأس المال العامل للشركات الذي يشمل المخزون والذمم بالسوق نظراً لأن مرونة هذه الأدوات محدودة في هذا المجال مما جعل المصارف الإسلامية بالإمارات تتجه بالتعاون مع مجموعة من علماء الشريعة لدراسة إنشاء أدوات جديدة مرنة تحت بند المشاركات بالتمويل عن طريق المشاركة يمكن من خلالها للمصارف الاسلامية المشاركة بقوة لتمويل رأس المال العامل.
ودعت المصادر شركات القطاع العام والجهات السيادية والمؤسسات والشركات المحلية الكبرى ذات التصنيف الائتماني الجيد إلى إصدار صكوك قصيرة الأمد وطويلة الأمد حتى يمكن للمصارف الإسلامية بالإمارات أن تستثمر السيولة الفائضة لديها في هذه الصكوك وتظل هذه السيولة مستثمرة بالاقتصاد الوطني بدلاً من اضطرار المصارف الإسلامية الوطنية إلى توجيه فائض سيولتها للخارج بحثاً عن أوعية متوافقة مع الشريعة الإسلامية كما يحدث حالياً.
وأشاروا إلى أن المصارف الإسلامية لديها سيولة كبيرة فائضة تسعى لاستثمارها وأن المعاملات الإسلامية المصرفية مربوطة بالاقتصاد الحقيقي لذلك فإن المصارف الإسلامية لا تشجع القروض الاستهلاكية وتركز جهودها في تمويل الاقتصاد الحقيقي.
وأكدت مصادر مصرفية أهمية خطوة المصرف المركزي بإصدار شهادات إيداع إسلامية وفوائدها الإيجابية مشيرة إلى انه هناك حاجة لمزيد من الإصدارات المشابهة المتنوعة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.