كشف العدد الثاني من سلسلة إصدارات "جذور التآمر ضد الإمارات" التي تفضح محاولات جماعة الاخوان المسلمين التواجد بين شعب الامارات عن اعتراف الداعية الإخواني والأب الروحي للخلايا الإخوانية في الخليج يوسف القرضاوي بزرع البذرة الإخوانية في الإمارات وأظهر الإصدار أن أهداف جماعة الاخوان المسلمين في الدولة منذ السبعينيات كانت ذات طبيعة مرحلية، حيث انشغلوا كثيراً بمقاومة العديد من مظاهر وتجليات النهضة الاقتصادية والاجتماعية في البلد، بحيث شكلت المنظومة الفكرية للإخوان حالة يائسة من ممانعة التحولات الحضارية في الإمارات.. كما أن المجتمع الإماراتي بدوره لم يتجاوب مع تلك الممانعة ولم يتراجع عن الاندماج مع استحقاقات النهضة الاقتصادية والتعليمية.
وقام د. سالم محمد حميد رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث ومعد الاصدار بتفكيك خطاب التنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين في الإمارات بقراءة وتحليل لنماذج مبكرة من الخطاب الإعلامي لتنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات كما تناول دور القرضاوي في نشر الفكر الاخواني في الإمارات، من خلال العودة إلى الصفحات المختارة من سيرته الذاتية، والتي يتحدث فيها عن برنامج أول زيارة قام بها للإمارات في ستينات القرن الماضي. وفي سياق مذكرات القرضاوي وسيرته الذاتية؛ عثر على شواهد عديدة حول تآمر التنظيم العالمي للإخوان ضد دول الخليج منذ الستينات.
خطاب المنشورات
وتضمن القسم الثاني قراءات تحليلية سعى من خلالها الدكتور سالم إلى تفكيك منطق وخطاب المنشورات الإعلامية المبكرة التي كان تنظيم الإخوان في الإمارات ينشرها في مجلة "الإصلاح".
ونقدم في هذا العدد منشورات متعددة المواضيع تنتمي لأوائل عقد الثمانينات واقتضت طبيعة الموضوعات وتشعباتها الاستفاضة في التحليل، مع التذكير كلما لزم الأمر بخلفية بعض المنشورات التي ركزت على تناول قضايا تتصل بأحداث كانت معاصرة لها أو متزامنة معها آنذاك، مثل الاجتياح الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت، إضافة إلى المكانة التي كانت تحظى بها منظمة التحرير الفلسطينية، وأسباب الهجوم الإعلامي الشرس الذي شنه إعلام الإخوان ضدها، وعناوين أخرى.
الخلية السرية
وقدم الدكتور حميد في العدد الجديد حزمة من المنشورات الإعلامية القديمة التي كان مشروع الخلية السرية للإخوان يعبر من خلالها عن الصورة المستقبلية التي كان المتطرفون يرسمونها للإمارات، معتبرا أن أهدافهم منذ السبعينات كانت ذات طبيعة مرحلية، حيث انشغلوا كثيراً بمقاومة العديد من مظاهر وتجليات النهضة الاقتصادية والاجتماعية في البلد، بحيث شكلت المنظومة الفكرية للإخوان حالة يائسة من ممانعة التحولات التي لم يتوقف قطارها في الإمارات، كما أن المجتمع الإماراتي بدوره لم يتجاوب مع تلك الممانعة ولم يتراجع عن الاندماج مع استحقاقات النهضة الاقتصادية والتعليمية.
وضرب الدكتور سالم أمثلة على ممانعة المتشددين للإنجازات التي حدثت في الإمارات أنهم ظلوا يستهدفون الأندية الرياضية، كما تفرغوا للسيطرة على قطاع التعليم والاتحادات الطلابية في الجامعة. لكنهم فشلوا في اختراق الأندية الرياضية وقطاعات الشباب، كما فشلوا في استقطاب المجتمع بسبب اعتمادهم على نوعية معهودة ومستهلكة من الخطابات التي تتجاهل هموم الواقع المحلي، مقابل تركيزها على استثارة حماس الجمهور، بغرض تجنيد الشباب للاشتراك في الحروب الأهلية التي كانت تدور في بلدان إسلامية مختلفة تحت عنوان الجهاد.
أكبر من حجمهم
وكشف الدكتور سالم عن أن آخر أهداف جماعة الاخوان المسلمين المستحيلة في الدولة كان أكبر من حجمهم، وأكبر من عدد العملاء الذين اكتملت نوايا خيانة الوطن في ضمائرهم ونضجت في رؤوسهم، وأكبر كذلك من الداعمين لهم من وراء الحدود بالأموال والنصائح المحفزة للعنف.
واعتبر الدكتور سالم ان رغبة الاخوان المسلمين في نشر الفوضى وتدمير استقرار الإمارات كانت بلا حدود، فقد أغرتهم الاضطرابات التي اشتعلت في بعض الدول العربية لكي يطوروا خططهم، فقاموا بإنشاء خلايا مسلحة بحسب اعترافاتهم الموثقة لدى الجهات الرسمية - ولم يفكروا هذه المرة بالإصغاء لصوت الوطن الذي يحتضنهم، وبدلاً من الوفاء للأرض التي منحتهم حياة الرخاء والشعور بالعزة والكرامة، فضلوا الإصغاء لأسيادهم في الخارج، وظنوا أن الشعب الإماراتي سوف يهب معهم لاستبدال الاستقرار بالفوضى والجريمة. فكانت مخططاتهم المحفورة في خيالاتهم المريضة أشبه ما تكون بمشهد أسطوري لكائن يدفعه اليأس والرغبة في الانتحار إلى أن يفقأ عينه بيده.
إلا أن العداء لوحدة الإمارات وقيادتها وشعبها وأسس نهضتها وقوتها، كانت عواقبه وخيمة على البغاة الذين جاهروا بتلك العداوة، وفي الوقت ذاته تنفس الإماراتيون الصعداء وشعروا بالاطمئنان، بعد أن عرفوا عنوان الخطر ومن أين يأتي، بعد أن سقطت الأقنعة التي كان المتآمرون يتسترون خلفها، أو بالأحرى بعد أن تم إسقاط تلك الأقنعة وكشف الوجوه الحقيقية لأصحابها.
التفاعل والتلاحم الوطني الطبيعي نهج لكل إماراتي حر
جاء القسم الأول من العدد الثاني تحت عنوان القرضاوي ونشر التطرف الاخواني في الإمارات والقسم الثاني بعنوان تحليل نماذج من الخطاب الإعلامي لتنظيم الإخوان واحتوى القسم الثالث على ملحق بصور المنشورات ويأتي هذا الإصدار ضمن أنشطة أخرى متعددة يواصل مركز المزماة للدراسات والبحوث تنفيذها، ويحاول من خلالها أن يجتهد في تقديم رؤية إيجابية لمواكبة المستجدات التي تشهدها الإمارات، كما حاول المركز أن يكون عند مستوى الحالة الفريدة والمدهشة من تفاعل المجتمع مع الحدث. هذا التفاعل والتلاحم الطبيعي أصبح نهجاً لكل إماراتي حر، تنطلق مواقفه من الوعي الراسخ بأن الدفاع عن فكرة الدولة وأمنها واستقلالها، يمثل في نفس الوقت دفاعاً عن الوجود الشخصي لكيان المواطن وكرامته ومكتسباته.
دوامات لا نهائية
وهو أيضاً تفاعل مبرر، بالنظر إلى ما وقع فيه بعض الأشقاء الذين وضعوا شعوبهم في دوامات لا نهائية من الصراع وتغييب الدولة. ناهيك عن وعي الإماراتيين أنفسهم بقيمة الاستقرار وإدراكهم بأن أبسط مفهوم للمجتمع الحديث يقوم على ثنائية الشعب والدولة. فلا دولة من دون شعب ولا شعب من دون دولة. مع الوضع في الاعتبار أن أول شرط لاستقرار وازدهار أي مجتمع يتطلب بالضرورة دولة مستقرة ومعبرة عن مجتمعها. وهنا سنجد أن في تاريخ الإماراتيين طوال العقود الماضية من عمر الدولة الاتحادية معالم ومحطات بارزة، كلها تقدم شواهد حية يشير إليها الآخرون باعتبارها أفضل تجسيد لأنموذج الدولة المعبرة عن مصالح وتطلعات شعبها.
سبب التلاحم
لعل الإشارة السابقة تفسر سبب التلاحم بين المجتمع والدولة في هذا البلد، فكان الانهماك ببناء اقتصاد الإمارات أحد أشكال التعبير عن الاتساق بين الدولة والمجتمع، في مرحلة كانت تتطلب العمل بصمت لتحويل الأقوال إلى أفعال.
إلا أن المستجدات الأخيرة دفعت المواطن إلى التعبير بلغة مباشرة عن قناعاته المرتبطة بمصلحة شعب بأكمله في الدفاع عن استقرار الدولة وحمايتها من أوهام الحالمين بالفوضى والخراب.
وتأتي الجهود المتواضعة لمركز المزماة ضمن هذه القناعة، وضمن التعبير بلغة صريحة عن ضرورة مواجهة التطرف وكشف جذور التآمر، بالتزامن مع التفاعلات والأصداء التي لا تزال تفرض نفسها، منذ انهيار الخلية السرية لجماعة الإخوان المتأسلمين في الإمارات، وما أعقب انهيارها من محاولات يائسة تقوم بها وسائل إعلام خارجية، تسعى إلى تصوير أعضاء الخلية المتطرفة على هيئة جماعة حقوقية، في حين لم يعد هناك أي شك لدى أي متابع منصف بشأن الخطورة التي كانت تلك المجموعة تمثلها، فيما لو تركت لكي تنفذ أجندتها المدعومة بأموال سخية ومخططات خارجية جاهزة، رغم أن تجاهلها أو تأجيل كشفها كان سيؤدي فقط إلى المزيد من توريط وكلاء الإخوان المسلمين في الإمارات، بحيث إن النتيجة النهائية في جميع الأحوال كانت ستفضي إلى ضبط أعضاء الجماعة التخريبية وهم في حالة تلبس ليس إلا، ما حدث إذن هو أن الإمارات بادرت إلى توفير الوقت والجهد، وجنبت الشارع فرضية المرور بمواقف استثنائية، كان يمكن أن تتعرض السكينة العامة اثناءها لما يدفع الشعب الإماراتي إلى النهوض للدفاع عن مقومات وجوده وسيادته.
