نظمت مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية ندوة بمناسبة اليوم الوطني الحادي والأربعين لدولة الإمارات، بعنوان "زايد والمسؤولية الاجتماعية" والتي أقيمت تحت رعاية سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء المؤسسة بمقر المؤسسة في أبوظبي.
وشارك في الندوة الدكتور سليمان الجاسم، مدير جامعة زايد، والدكتورة رفيعة غباش، رئيس جامعة الخليج سابقاً، وهزاع محمد القحطاني، مدير مكتب تنسيق المساعدات الخارجية لدولة الإمارات، كما شهدها عدد من رجال السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة وكبار الشخصيات الدبلوماسيين.
وأكد أحمد بن شبيب الظاهري مدير عام المؤسسة أن الحديث عن الاتحاد واليوم الوطني للدولة هو حديث عن صاحب ومؤسس هذا الاتحاد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي سخر الثروة لرفعة شعبه وتقدم دولته، وحافظ في نفس الوقت على مكتسباته التراثية وحرص على إبرازها.
وقال إن المؤسسة لم تكن المبادرة الأولى أو الوحيدة للمغفور له بإذن الله الوالد المؤسس، فقد مد يده للجميع في جميع بقاع العالم فكان رجل الإحسان والخير وإينما حل يحل الخير معه، دون تمييز لدين أو عرق أو جنسية، ليصبح اسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه مرتبطاً بالخير والعطاء في أذهان شعوب العالم.
وأضاف أن المؤسسة تحت قيادة سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء المؤسسة، وسمو الشيخ عمر بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة، وضعت نصب أعينها تحقيق أهدافها، ملتزمة بمنهج المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وأوضح أن المؤسسة شيدت أكثر من 10 كليات ومعاهد ومستشفيات حول العالم، كما ساهمت إلى جانب المؤسسات الخيرية الأخرى في الدولة، بالعديد من المشاريع والبرامج الخيرية لمساعدة المحتاجين، في كل ما يتعلق بشؤونهم الحياتية الأساسية مثل التعليم والعلاج والمساعدات المالية.
التعليم في الدولة
واستعرض الدكتور سليمان الجاسم خلال الندوة مسيرة التعليم في الدولة في ورقة تحت عنوان "نشأة وتطور التعليم في فكر زايد"، والتي بدأت بمرحلة الكتاتيب، من خلال تعليم القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والصلاة والتدريب على القراءة والكتابة، وتعليم مبادئ الحساب.
وانتقل الى المرحلة الثانية وهي مرحلة التعليم شبه النظامي والتي بدأت من العام 1903 إلى 1953، والتي كان لتجار اللؤلؤ فيها دور كبير فيها من خلال فتح المدارس شبه النظامية، كما حاولوا جلب العلماء والمثقفين والمعلمين للتدريس في تلك المدارس وانتقل الى المرحلة الثالثة وهي التعليم النظامي والذي بدا بمساعدة من دولة الكويت الشقيقة عام 1953، كما أنشأت أول مدرسة للبنات عام 1956، ودخل التعليم النظامي إلى أبوظبي عام 1962، حيث تم الاستعانة بمدرسين من جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية ودولة الكويت وعدد من الدول الأخرى.
وأضاف أن الوالد المؤسس، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، آمن أن التعليم هو الثروة الحقيقية وأنه المحرك الأساسي لتغيير ثقافة الناس بما يمكنهم من بناء وطنهم وتنميته، حيث أسس زايد أول مدرسة في العين عام 1955، اسمها المدرسة النهيانية، ودرس بها العديد من الطلبة الذين تقلدوا مناصب هامة في الدولة لاحقاً.
وأضاف أن المرحلة الرابعة للتعليم في ظل الاتحاد، ركزت على إرسال البعثات التعليمية وتزويد المدارس من معلمين وطلبة بأحدث الوسائل العلمية الحديثة، وارتفعت نسبة المتعلمين بين المواطنين في عهد الاتحاد.
وقال ان اعداد الطلبة في المدارس الحكومية كان في العام 1971 نحو 40 ألفاً و115 طالباً أما حالياً فيبلغ 545 ألف طالب وطالبة، وكما كان عدد الطلبة في المدارس الخاصة 4 آلاف و580 ليصل حالياً إلى 255 ألف طالب وطالبة، لافتاً الى أن عدد المدارس حالياً وصل إلى 694 مدرسة حكومية و473 مدرسة خاصة، وبلغ إجمالي عدد الطلاب في دولة الإمارات حالياً 812 ألف طالب وطالبة.
وأكد حرص القيادة الرشيدة على التطوير المستدام لمنظومة التعليم من خلال استراتيجيات تطوير التعليم ومنها استراتيجية 2020، كما خصصت الدولة هذا العام نحو 20 % من موازنتها على التعليم .
الجوانب الإنسانية
وتناولت الدكتورة رفيعة غباش خلال الندوة الجوانب الإنسانية في حياة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واستعرضت التاريخ السياسي والاجتماعي لمنطقة الخليج ككل بمختلف مراحلها، مضيفة أن المنطقة كانت مجموعة من القبائل والنظام السياسي لها كان الشورى القبلية والولاء، وهو النظام الذي كان كفيلاً بإدارة المصالح العامة لكل المناطق في ظل الاحتلال البريطاني.
وأضافت أن قرار بريطانيا بالانسحاب من المنطقة أثار المخاوف من تهديد استقرارها وحدوث نزاعات، وهو ما أظهر بشدة الحاجة لقائد يلتف حوله وكان من حسن حظ المنطقة هو ظهور القائد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي كانت لديه قناعة بضرورة وجود كيان سياسي موحد يحمي المنطقة ويحفظ استقرارها.
وأكدت ، أن الشيخ زايد عمل على ترسيخ مكانة دولة الإمارات بعد الاتحاد على الصعيد الدولي والإقليمي، من خلال سياسة متوازنة جعلت الجميع حلفاء للإمارات، كما سخر الثروة للشعب في كل مناطق الدولة، وتعامل بعلاقة تعاونية مع المقيمين الوافدين من الخارج، وحسن ظروف المواطنين وانتشلهم من الفقر والمرض.
وأضافت أن المغفور له استطاع أن يبسط الأمن والسلام والنظام عبر قربه من الجميع وحب الشعب له من خلال التواصل الإنساني، كما عمل على تمكين المرأة الإماراتية من خلال مخاطبة العقل القبلي لتشجيع أولياء الأمور على إرسال بناتهم للمدارس وإكمال تعليمهم الجامعي.
المساعدات الإنسانية
وبدوره، استعرض هزاع محمد القحطاني، مدير مكتب تنسيق المساعدات الخارجية للدولة دور زايد الإنساني الدولي متناولًا مبادئ زايد الإنسانية وتدخله الإنساني خلال الحرب الأهلية الصومالية، وكذلك مبدأ النزاهة من خلال عدم التفرقة في العمل الإنساني بين الأديان أو الأعراق أو الجنسيات، كما فعل خلال التدخل الإنساني الإماراتي في كوسوفو بمساعدة جميع الأطراف.
وأضاف أن زايد اتبع مبدأ الحيادية في مساعداته الإنسانية بالوقوف على الحياد بين جميع الفرقاء، كما حدث إبان التدخل الإنساني في لبنان وإرسال قوات حفظ السلام هناك، حيث وقف على مسافة واحدة من الكل وقدم مساعدات خيرية للجميع، إضافة إلى مساهمته بالعديد من المشاريع لإعادة إعمار لبنان.
وتطرق الى حجم المساعدات الإنسانية الخارجية التي قدمتها الإمارات منذ قيام الاتحاد، حيث بلغت المساعدات التنموية من صندوق أبوظبي للتنمية خلال الفترة من 1971 إلى 2004 نحو 90 مليار درهم، فيما بلغت المساعدات الإنسانية المقدمة من الهلال الأحمر خلال نفس الفترة نحو مليار درهم، وبلغت المساعدات الخيرية لمؤسسة زايد للأعمال الخيرية نحو 300 مليون درهم.
وأضاف أن إجمالي المساعدات الخارجية للدولة خلال تلك الفترة بلغ 91 مليار درهم، استفادت منها أكثر من 121 دولة حول العالم، حيث رسخ الشيخ زايد روح العطاء ومد يد العون للمحتاج بين أبناء الشعب والقيادة.
