لم يستسلم الطالب محمد خطاب لوضعه، بل رفض تدوين هذه المفردة في قاموسه، بإيمان وصبر يحفه الألم استقبل وأسرته نبأ إصابته بمرض الثلاسيميا، ولم تمنعه المرات الكثيرة التي كان يجري فيها تغيير دمه بسبب المرض، والوقت الذي كانت تستغرقه هذه العملية، من العمل بجد من أجل تحقيق النجاح تلو الآخر، كما لم تحول بينه وبين دور اجتماعي كبير يقدمه انطلاقا من حالته المرضية، حيث يدير ويشارك بحملات للتوعية بالمرض ومخاطره، ايمانا منه بأن إرادة الانسان وسلوكه الصحيح قادران على تحقيق السعادة إذا ما اقترنا بالعلم والمعرفة.
ولم تكن هذه النجاحات المتحققة من هذا الطفل بعيدة عن رعاية اسرته التي آمنت بإمكانياته ولم تدفعه للاستسلام، ولم تنزوِ والدته بعيدا في ركن بعيد لتبكي مرض ابنها، بل اندفعت بعيدا لمساعدته والوقوف الى جانبه، فكانت النجاحات التي لم يكن سوى المركز الاول عنوان لها في المجالات الدراسية والفنية والاجتماعية.
الم
ويبقى شقيقه التوأم الذي ولد غير مصاب بالمرض، يبقى حكاية تحفها اجنحة ملائكية، حيث يحمل ألم شقيقه في اعماق قلبه في نوبات المرض، ويكون اول الواصلين اليه عندما يهوي الجسد النحيل تحت وطأة المرض أحيانا.
"البيان" التقت الطالب في مدرسة خولة بنت ثعلبة في عجمان، حيث شارك في الحملة التي نظمتها المدرسة لصالح مرضى الثلاسيميا وقال: "ابتلاني الله بالمرض وانا ابن 9 سنوات ورغم تداعيات هذا المرض وحرماني من اللعب والعيش طبيعيا اسوة بأقراني، صممت الا استسلم وان اكون سفيرا لهذا المرض، أوعي الطلبة وأسرهم منه فهو مرض يمكن تجنبه بالفحص المبكر قبل الزواج كما ان التبرع بالدم يفيد مريض الثلاسيميا، وبالتالي على الجميع المشاركة في حملات التبرع لان قطرة دم تفيد في إنقاذ حياة إنسان.
وتابع: "كنت أتمنى دوما ان تكون صفتي التي تلازمني المهذب، الصادق، لكن كانت الثلاسيميا هي كنيتي بدون رغبة مني فهذا قدري، فتى مصاب بمرض الثلاسيميا وهو مرض يجعلك غير قادر على بذل مجهود وعلمت انه داء لا علاج له، ورغم اني لا احب الادوية تمنيت ان يكون هناك ترياق له يشفيني، لكنني عملت جاهدا لأتعلم اكثر وبدأت ابحث عن نشاط يتناسب مع حالتي، فأصبحت اعزف على الاورغ، والاهم من ذلك لا اترك مناسبة في اي مدرسة او مؤسسة والا اكون مشاركا فيها كي نوعي المجتمع بطبيعة المرض وطرق تجنبه، وكيفية التعامل الصحيح مع صاحبه، وقال اشجع الناس للتبرع بالدم، ولي فعاليات ومحاضرات عدة. وقالت والدة محمد: "ابني يكتب عن المرض في عدة مجلات منها السنابل كما حصل وهو في الصف الرابع على المركز الاول في العزف الجماعي والفردي على الاورغ، كما حصل وهو في الصف الخامس والسادس الاول على الدولة في عزف الاورغ والاول على الدولة في مسابقة همس الصغار بالإنجليزية بالتعاون مع منطقة ام القيوين التعليمية، وهو منذ الصف الاول وهو متفوق دراسيا وتم تكريمه من معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم.
