يعد إنشاء مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة من المبادرات الانسانية والاجتماعية للمغفور له بإذن الله تعالى زايد الخير والعطاء، وقد جمعت تحت مظلتها مراكز خدمات الرعاية الإنسانية في إمارة أبوظبي لتوحيد الجهود المبذولة في هذا المجال والنهوض بكفاءة الخدمات المقدمة لهذه الفئات من ذوي الاعاقة والأيتام ولتكون منارة لخدمة الإنسان الإماراتي وبوتقة نشاط تزدهر فيها عطاءات هذه الفئات من مجتمع الامارات ليساهموا في نهضة دولتهم بكل فخر واعتزاز دون إنقاص في حقهم أو مساهماتهم.

وتسعى المؤسسة لتحقيق هدفها المنشود في العمل على دمج الفئات المشمولة برعايتها من فئات ذوي الاعاقة وفاقدي الرعاية الأسرية الأيتام الذين تسمح حالاتهم بذلك في المجتمع ولتحقيق هذا الهدف تحرص المؤسّسة على تطبيق أفضل الممارسات العالميّة وفق الإطار العام لخطتها الاستراتيجية.

وحققت المؤسسة العديد من الإنجازات لعل أبرزها توصيل خدمات الرعاية والتأهيل لذوي الاحتياجات الخاصة إلى كافة مناطق الإمارة وافتتاح مراكز جديدة للرعاية والتأهيل والتوسع في الخدمات التي تقدمها المراكز التابعة لها واستحداث وحدات علاجية وشعب جديدة.

"حياتنا في اندماجنا"

وأطلقت المؤسسة العديد من المشروعات والمبادرات صبت جميعها نحو خدمة الفئات المشمولة برعايتها منها المشروع الوطني للدمج تحت شعار "حياتنا في اندماجنا" برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الاعلى للأمومة والطفولة بهدف تحقيق الدمج الشامل لتلك الفئات على كافة الأصعدة الاجتماعية والتعليمية والصحية والبيئية ولضمان تكافؤ الفرص في كافة المجالات الحياتية وتعزيز أهمية الشراكات الاجتماعية المؤسسية والفردية لصالح فئات ذوي الاعاقة واحترام الاستقلالية الفردية لتلك الفئات.

ويأتي النجاح المتميز لمشروع دمج الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الحكومية على مستوى الإمارة بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية وعلى رأسها مجلس أبوظبي للتعليم ووزارة التربية والتعليم، حيث نجحت المؤسسة وبالتعاون مع المناطق التعليمية في دمج 297 طالبا وطالبة منذ عام 2002 ولغاية العام الحالي 2012 من مختلف الإعاقات، بصرية وسمعية وجسدية صعوبات تعلم وتوحد، بالإضافة للطلبة المستفيدين من خدمات التدخل المبكر من الإعاقات ذاتها كما قامت المؤسسة بدمج 76 طالبا وطالبة خلال العام الدراسي الحالي 2012 / 2013 وبواقع 60 طالبا في أبوظبي و11 طالبا في العين وخمسة طلاب في مدارس المنطقة الغربية.

ويعد مشروع الأسر البديلة المستقلة أحد أبرز المشروعات الناجحة التي نفذتها المؤسسة لأطفال دار زايد للرعاية الأسرية لتوفير النشأة المتميزة لهم والتي تساعدهم على تكوين شخصياتهم السوية.

ويتشابه هذا المشروع إلى حد بعيد مع نظام قرى الأطفال المتبع في العديد من دول العالم المتقدمة الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تحقيق الارتباط الأسري بين الأسرة الواحدة والتي تضم سبعة أطفال من مختلف المراحل العمرية ولكل أسرة منها أم وخالة وخادمة وسائق.

وهناك مشروعان آخران تنفذهما الدار الأول هو بيوت للشباب والآخر للشابات من منتسبي الدار في أبوظبي والعين للأبناء فوق 12 عاما مع وجود مشرف يقيم معهم إقامة دائمة ويخصص لهم مصروفا يوميا، وهناك متابعة دقيقة لتصرفات هؤلاء الشباب ومراجعة دائمة لأحوالهم المعيشية.

أما المشروع الثاني هو الاحتضان العائلي ويتم من خلال شروط محددة للموافقة على انتقال أي من الأطفال للمعيشة مع أسرة مواطنة وتجرى مقابلات لتلك الأسرة ويتم التأكد من ملاءمة مكان المعيشة ومستوى الأسرة الذي يسمح باحتضان أي من الأطفال ويتجاوز عدد الأطفال الذين تم احتضانهم من بداية المشروع 50 طفلاً وطفلة في مختلف إمارات الدولة.

وتقدم دار زايد للرعاية الأسرية مخطط التمكين الاجتماعي لمنتسبيها في المرحلة العمرية من 18- 21 عاما ويشمل النواحي الأكاديمية والنفسية والاجتماعية والعقلية والفكرية والعلمية.

مراجعة تربوية

ويطبق مخطط التمكين كل سنة بحيث تكون المتابعة كل شهرين من الاختصاصيين كما تتم عملية المراجعة من اللجنة التربوية كل ستة شهور على أن تكون هناك اتفاقية توقع بين الابن والفريق المنفذ حسب الحاجة.

ويكتسب المشاركون في هذا المشروع العادات والقيم الاجتماعية من خلال التعامل مع البيئة المحيطة كما يساعدهم في تكوين صداقات اجتماعية جديدة خارج نطاق الدار وبالتالي انصهارهم في المجتمع وإنهاء حالة العزلة التي تؤثر على عملية تكيّفهم مع المجتمع مستقبلا.

كما يهدف المشروع إلى غرس قيم المواطنة والمحافظة على الهوية الوطنية وزيادة الوعي المجتمعي بضرورة التعامل مع الأطفال والشباب والشابات ودمجهم في المجتمع إضافة إلى تعميق روح الولاء والانتماء للدولة والقيادة الرشيدة.

وحصلت المؤسسة على سلسلة من الجوائز المهمّة على مستوى الدولة والعالم العربي، حيث حصلت على شخصية العام بـ"جائزة الشارقة للقرآن والحديث والأسرة" في دورتها الثانية عشرة للعام 2010 تقديرا لدور المؤسسة الريادي في خدمة الأسرة والمجتمع في الدولة وتقديم وتطوير الخدمات التعليمية والتأهيلية والعلاجية المساندة لفئات ذوي الإعاقة باتباع أفضل الممارسات العالمية في ميادين الرعاية والتأهيل ودمج فئاتها من فاقدي الرعاية الأسرية وذوي الإعاقة في المجتمع.

وتم تكريم المؤسسة من قبل مؤسسة "نهتم للمسؤولية الاجتماعية" بوصفها واحدة من أهمّ مؤسسات الرعاية الإنسانية في منطقة الشرق الأوسط وذلك خلال الاحتفال الذي نظمته المؤسسة بفندق قصر الإمارات في أبوظبي تكريما للمنظمات الاجتماعية العربية الجديرة بالتكريم نظرا لما تبذله من مجهودات كبيرة في خدمة الفئات التي تحتاج للمساعدة.

ونالت المؤسسة ممثلة في مركز العين التابع لها على "جائزة خليفة التربوية" في دورتها الأولــى /2007 ـ 2008/ في مجال المشاريع والبرامج التربوية المبتكرة عن مشروع المنحل لإنتاج عسل السدر الطبيعي ومثلت هذه الجائزة حافزا قويا للمؤسسة وجميع العاملين بها نحو المزيد من الاجتهاد والعمل والسعي نحو التميز.

كما حصلت المؤسسة على جائزة خليفة التربوية كأفضل مركز للرعاية والتأهيل على مستوى الدولة فيما يخص فئة المؤسسات والمراكز العاملة في هذا المجال ومنحت لمركز أبوظبي التابع للمؤسسة العام 2009.

وحازت المؤسسة ممثلة في مركز ابوظبي التابع لها على جائزة الشارقة للعمل التطوعي فئة المؤسسات التربوية وذلك في الحفل الذي نظمه مجلس أمناء الجائزة في قاعة الرازي في مبنى كلية الطب في المدينة الجامعية في الشارقة.

وحققت المؤسسة إنجازا جديدا على المستوى الإقليمي بحصولها على جائزة أفضل مركز لرعاية وتأهيل ذوي الإعاقة من بين المراكز والمؤسسات التربوية المتميزة التي تقدم خدماتها لتلك الفئات على مستوى الوطن العربي وذلك ضمن مسابقة سمو الأميرة هيا بنت الحسين للتربية الخاصة في دورتها الثانية العام 2010.

وفاز مركز غياثي للرعاية والتأهيل التابع للمؤسسة بالمنطقة الغربية على المركز الأول في جائزة الشيخ خليفة التربوية والمركز الأول لجائزة الأميرة هيا بنت الحسين للتربية الخاصة للعام 2011.

وفازت مطبعة المكفوفين والتحديات البصرية التابعة للمؤسسة بجائزة الشيخ خليفة التربوية للعام 2012 كأفضل مشروع مقدم لفئات ذوي الاعاقة وهو مسابقة القصة القصيرة المقروءة بطريقة برايل للمكفوفين.

مرتكزات النجاح

وتولي مؤسسة زايد العليا العنصر البشري أهميّة خاصّة كونه أحد مرتكزات النجاح الرئيسة لخطتها الاستراتيجية ومحوراً فاعلاً في تنفيذها.

وبالنظر إلى حجم المسؤوليّات الملقاة على عاتق الكوادر البشرية العاملة فيها تحرص المؤسسة على استقطاب أفضل الخبرات العالمية المتميزة كما اتجهت نحو تنفيذ سلسلة من البرامج والدورات التأهيلية والتربوية بالتعاون مع مؤسسات تعليمية متخصصة لإعداد كوادرها بصورة علمية وجرى تنفيذ سلسلة من الدورات من أبرزها دورة "كفاءة" للعام الرابع على التوالي.

وأبرمت المؤسسة خلال العام 2012 العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم للشراكة والتعاون مع عدد من المؤسسات والدوائر والشركات الحكومية والخاصة محلية ودولية من بينها اتفاقية شراكة بين المؤسسة وجمعية كشافة الإمارات وذلك على هامش اللقاء الكشفي الدولي الخامس الذي أقيم تحت شعار الكشفية وإدماج ذوي الإعاقات في المجتمع.

وشهد مراسم التوقيع على هذه الاتفاقية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة راعي الحركة الكشفية في إمارة الشارقة كما حضر مراسم التوقيع سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة.

وترسم اتفاقية الشراكة بين الطرفين الإطار العام للعلاقات والتعاون المشترك والتنسيق في مجالات العمل بينهما لتقديم برامج وأنشطة من شأنها أن تسهم في تحقيق الأهداف المشتركة للطرفين اللذين يسعيان إلى إيجاد بيئة تتناسب وتربية الناشئة والشباب من خلال تنمية قدراتهم وإمكاناتهم المختلفة ووضع البرامج المناسبة لرفعها من خلال بيئة تربوية ملائمة.

وتقضي الاتفاقية أن يعمل الطرفان على تعزيز وتقوية روابط التعاون بينهما في المجالات المشتركة كافة وتنمية كل ما من شأنه دعم وتطوير العمل التربوي والاجتماعي الذي يقومان به.

ووقعت المؤسسة اتفاقية تعاون مشترك مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للتعاون المشترك وتنسيق الجهود لخدمة ذوي الإعاقة في مجال التعليم العالي تنص على أن ترسل الوزارة مادة امتحان "السيبا" على برامج النصوص بسرية وخلال وقت كاف لتحويله إلى صيغة "برايل" وتقديم الدعم التعليمي والدمج الأكاديمي من خلال تشجيع الجامعات الحكومية والخاصة لاستقبال الطلبة ذوي الإعاقة والأيتام.

كما تنص الاتفاقية على توفير البيئة التعليمية المناسبة واعتبارها عنصرا أساسيا في معايير البناء الخاصة بالجامعات الحكومية والخاصة بحيث تتيح للطلبة سهولة الدخول للجامعات والتحرك داخلها واستخدام مرافقها العامة بجانب تشجيع هذه المؤسسات على استحداث تخصصات جديدة في مجال التربية الخاصة، مثل "لغة الإشارة".

تدريب عملي

وتنص الاتفاقية كذلك على تبادل الدراسات والبحوث المعنية بذوي الإعاقة والأيتام وإتاحة الفرصة لهم للاستفادة من برنامج التدريب العملي وفرص العمل التي توفرها الوزارة من خلال دعم توظيف هذه الفئة إضافة إلى متابعة وتقييم الوزارة لعملية الدمج التعليمي في التعليم العالي والمرشحين للبعثات الخارجية من هذه الفئة الطلابية وتقديم الدعم والمشاركة في المؤتمرات والأنشطة الأخرى التي يستضيفها أو ينظمها الطرفان.

وتطلع المؤسسة بموجب الاتفاقية الوزارة على أحدث المعايير العالمية التي يجب توافرها في المباني والمرافق الخاصة بالمؤسسات التعليمية وتحديد بعض الجامعات والمعاهد التي تفيد ذوي الإعاقة والأيتام بشرط أن تحظى باعتماد الوزارة إضافة إلى ترشيح طالبين أو ثلاثة سنويا للاستفادة من برنامج التدريب العملي وفرص العمل التي توفرها الوزارة وتوضيح نوع إعاقة كل منهم والتخصص المطلوب.

وخلال العام 2012 أبرمت المؤسسة مذكرة تفاهم مع مؤسسة فيم السويسرية وذلك على هامش مشاركة فريق كرة القدم بالمؤسسة في بطولة كأس سويسرا لكرة القدم لذوي الإعاقة.

 

 

نظام البيئة والصحة

 

حصلت "زايد للرعاية الإنسانية" على شهادة اعتماد تطبيق نظام البيئة والصحة والسلامة من قبل مركز أبوظبي للبيئة والصحة والسلامة وذلك ضمن مجموعة من الدوائر والمؤسسات الحكومية المتميزة بإمارة أبوظبي، والتي تقوم بتطبيق النظام الذي أقر من قبل الأمانة العامة للمجلس التنفيذي في نهاية 2009 وتم تعميمه من قبل المجلس وكلف مركز أبوظبي للبيئة بالإشراف على تطبيقه منذ منتصف العم 2010 وباشرت المؤسسة تطبيق النظام مطلع مارس من العام الحالي.

 

إطلاق استراتيجية المسؤولية المجتمعية للمؤسسة

 

 

تجسيداً لرؤية حكومة أبوظبي التي تدعو الى "مواصلة العمل على إقامة مجتمع واثق وآمن وبناء اقتصاد مستدام ومفتوح عالميا ويمكن القدرة على المنافسة" وتوافقا مع خططها الاستراتيجية التي تهدف لبناء مستقبل مستدام وفي إطار جهودها نحو تحقيق التميز اعلنت المؤسسة خلال العام الحالي مجموعة من المبادرات عبر إطلاقها استراتيجيتها للمسؤولية المجتمعية وذلك كخطوة تعكس التزام المؤسسة بمعايير الاستدامة وتنسجم مع رؤية المؤسسة والتي تنص في بيانها على أن تكون المؤسسة حائزة على ثقة المجتمع وتنسجم أيضا مع رسالة المؤسسة والتي تؤكد التسخير الأمثل لمواردها البشرية والمالية والتقنية.

وتأتي تلك الخطوة في إطار تبني المؤسسة معايير المواصفة العالمية الخاصة بالمسؤولية المجتمعية وكخطوة تؤكد تفعيل دور المؤسسة كعضو في مجموعة أبوظبي للاستدامة وتشكل حافزا للمؤسسات الأخرى في القطاعين العام والخاص لتبني مبادئ ومعايير تلك المواصفة وجعلها منهجا دائما في العمل المؤسسي.

ونظمت المؤسسة تحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني رئيس مجلس أبوظبي الرياضي ممثلة في نادي العين للمعاقين التابع لها وبالتعاون مع مجلس أبوظبي الرياضي واللجنة "البارلمبية" لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال مارس 2011 بمدينة العين منافسات ملتقى العين الدولي السادس لألعاب قوى المعاقين للسنة السادسة على التوالي بمشاركة 30 دولة من خمس قارات يمثلها 278 رياضيّاً منهم 221 من الذكور و57 من الإناث وذلك على مضمار ألعاب القوى بالنادي.

وتم أيضا برعاية كريمة من سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان وبالتعاون بين المؤسسة واتحاد الإمارات لكرة القدم نظمت المؤسسة خلال العام الحالي وبنجاح كبير بطولة حلم آسيا لكرة القدم للشلل الدماغي بملعب التربية العسكرية بمشاركة ستة منتخبات هي أستراليا وإيران وكوريا الجنوبية والأردن وسنغافورة بالإضافة إلى دولة الإمارات البلد المستضيف.

ويعد إقامة الحدث على أرض الإمارات ما هو إلا بداية نحو انطلاقة جديدة لفعاليات المعاقين على مستوى العالم خاصة أن أبوظبي تعطي دائما أهمية مختلفة لأي حدث يقام على أرضها.

وتمكن خلال العام الحالي أيضا البطل الذهبي عبدالله سلطان العرياني أحد ابطال نادي العين للمعاقين من تحقيق انجاز رياضي دولي كبير بالحصول على الميدالية الذهبية في منافسات الرماية دورة الألعاب شبة الأولمبية لندن 2012 الأمر الذي يمثل نجاحاً لاستراتيجية المؤسسة نحو إعداد أبطال عالميين لتشريف اسم دولة الإمارات في المحافل الإقليمية والعربية والدولية.