ذكرت خطبة الجمعة، أمس، أن نعم الله تعالى علينا كثيرة، وآلاءه علينا وفيرة، وقد شرع لنا سبحانه أن نظهر الفرح والسرور عند حدوث النعم ونشكره عليها، فشأن المؤمن أن يشكر الله تعالى على ما حباه من الفضل والعطاء، وأولاه من الخير والرخاء، وأن يصبر عند الضراء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له».
وأضافت: "لقد عشنا أياماً جميلة، وليالي سعيدة، في ذكرى نعمة الاتحاد، عبر الناس فيها عن فرحتهم وسعادتهم، وحبهم لوطنهم، ووفائهم لقيادتهم، بكل سرور ومحبة، وصدق ومودة، وهم يدعون بالرحمة لمؤسس دولتهم، وباني نهضتهم، وبالتوفيق لقائد مسيرتهم، في مشهد عجيب، ومنظر بديع، يلفت أنظار العالم، ويضرب مثلا رائعا ونموذجا عاليا، يحتذى به في الحب والتلاحم، بين القيادة الحكيمة والشعب الوفي، ففضل الله عز وجل قد عم الناس جميعاً في هذه الدولة المباركة بما من عليهم من المحبة والألفة التي غرسها بناة الوطن، وهو أمر يستوجب الفرح والسرور، والعزة والكرامة والحبور، قال الله تعالى: (وما بكم من نعمة فمن الله). وقالت: "إن أفراح الاتحاد نابعة من شعور أبناء الوطن بمحبة قيادتهم لهم، كحب الأب المتفقد لأحوال أبنائه في السراء والضراء، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: «إنما أنا لكم مثل الوالد لولده» كيف لا؟ وهم يقصدون الناس في بيوتهم لزيارتهم، ويتفقدون أحوالهم، ويشاركونهم أفراحهم وأتراحهم، ويقضون حوائجهم، ويسعون في تحقيق رغباتهم، ويجتهدون لإدخال السرور عليهم، وهو عمل نبيل امتدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى على أهله فقال: «أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة».
وذكرت أن القيادة الرشيدة عبرت عن عمق حبها لأبنائها، فأعدت لهم مشاريع عديدة: تعليمية وصحية واجتماعية، لتحقق لهم العيش الرغيد، والحياة الهانئة، وقد سأل رجل عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبدالله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. قال: فإن لي خادماً. قال: فأنت من الملوك. وأضافت الخطبة: "الحمد لله الذي أكرم هذه الدولة بقيادة رشيدة تتفقد أحوال مواطنيها، وتؤمن لهم ما يحتاجون إليه، وتوفر لهم سبل العيش الرغيد، فمن سعادة المرء في دنياه أن يجمع الله له بين عافية بدنه وأمن نفسه، وكفاية عيشه، ومسكن يؤويه، فمن حاز ذلك فقد جمع الله له أصول النعم، فينبغي عليه أن يؤدي شكرها، بطاعة المولى جل وعلا، وبالابتعاد عما نهى عنه تبارك وتعالى".