أكد الدكتور المهندس علي محمد الخوري مدير عام هيئة الإمارات للهوية أن القيادة الحكيمة لدولة الإمارات سبّاقة في احتضان أصحاب الإبداع والابتكار، وذلك من خلال اختيار "القيادات التنفيذية" الحريصة على صنع قادة المستقبل، وحث الكوادر الوطنية الشابة على الإبداع والابتكار، عبر التدرب المستمر على فنون القيادة وتوظيف المهارات القيادية الفاعلة والحرص على تعزيز ثقافة التميز لدى فريق العمل، وهو ما تنتهجه هيئة الإمارات للهوية نحو تحقيق أفضل الممارسات الحكومية الرامية إلى تقديم أفضل الخدمات للجمهور في إطار سعيها لتحقيق توجهات رؤية الإمارات 2021.
وقال إن تطور الدول واقتصاداتها وحتى استقرارها ووجودها، أصبح مرتبطا بالتطبيق الناجح والديناميكي لمفهوم القيادة الإدارية المؤسسية في النظام العالمي الحديث، وهو ما أثبتته القيادة الرشيدة لدولة الإمارات في سعيها نحو التميز والريادة والإبداع والابتكار، وفي سبيل الوصول إلى المركز الأول عالمياً في كل الميادين والإنجازات.
وقال إن القائد الناجح هو من يتولى الارتقاء بمستوى الإبداع والابتكار، ويحرص على التطوير المستمر، ويعتمد على الفريق وبناء الثقة، وبالتالي يقود المهام بشكل صحيح، في حين أن (المدير) هو من يكتفي بممارسة الإدارة والمحافظة على الوضع الراهن بالاعتماد على الأنظمة والإجراءات والتركيز على الضبط والرقابة، وبالتالي فيؤدي المهام بطريقة صحيحة فقط.
جاء ذلك في ورقة عمل بعنوان "القيادة المبدعة" استعرضها الدكتور المهندس علي محمد الخوري مدير عام هيئة الإمارات للهوية، في الجلسة الأولى للمؤتمر والمعرض الأول للإبداع والابتكار الذي انطلقت فعالياته اليوم تحت شعار "بصمة مبتكر" في جامعة الإمارات بمدينة العين، تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، وبحضور الدكتور علي راشد النعيمي مدير الجامعة، وعامر المهري مدير الاتصال الحكومي والمجتمعي في هيئة الإمارات للهوية.
وتمحورت ورقة العمل حول مفهوم القيادة والإدارة المؤسسية، ونماذج وأنماط القيادة الناجحة، وواجبات وصفات القائد الإداري المبدع، بالإضافة إلى دور القائد المبدع في بناء التميز المؤسسي، مشيرا إلى تجربة دولة الإمارات في هذا الإطار.
قيادة ناجحة
واعتبر أن القيادة الناجحة هي عملية التأثير في نشاطات الأفراد وفرق العمل، وتوجيه سلوكهم وحثهم نحو تحقيق أهداف المؤسسة بحماس واندفاع، بالتزامن مع غرس مفاهيم التميز والإبداع والابتكار، وكذلك تنمية المهارات والخبرات لتمكين عنصري الكفاءة والفعالية.
واشار الى أن القيادة علم وفن، وهي قابلة للتعلم وتؤثر فيها عدة عوامل، أبرزها الفطرة والتعليم والتدريب الموجّه والتجريب وحتى الفشل، مؤكداً أنها عملية طويلة وتستمر بخطوات كثيرة، من بينها التدريب بهدف صقل السلوك في مجالات محددة مثل الاتصال، وكذلك من خلال تراكم الخبرة التي تحوّل المعرفة إلى تطبيق واقعي.
وأضاف الدكتور الخوري أن القيادة الفعّالة والديناميكية هي التي تقوم بتعديل أسلوبها حسب المواقف التي تواجهها على مستوى التوجيه والمساندة، وهي التي تضمن تحقيق مهام وعلاقات سلوكية مرتفعة باعتمادها على الشرح والتثقيف والإقناع أكثر من أسلوب المشاركة والتعبير والتفويض.
واضاف أن القيادة الناجحة في العصر الحديث، تتطلب أن يكون الأفراد في مقدمة أولويات فكر القائد لأنهم الأساس الذي يكوّن المؤسسة، إلى جانب تحقيق المهام من خلال صياغة وتحديد أهداف المؤسسة، وإدارة الأفراد من خلال اسستقطاب الكفاءات وتوفير الحوافز المناسبة لهم، وإدارة الفرق والمجموعات من خلال تطوير نظام اتصال فعّال.
أما واجبات القائد وفقاً لمدير عام الهيئة، فتتمثل في تحويل الأهداف إلى نتائج، وتحفيز الأفراد لتحقيق الأهداف والتعامل مع المتغيرات والمؤثرات واستشراف المستقبل وإعداد جيل من القادة وبناء الثقافة المؤسسية والجرأة في تبني وتنفيذ الأفكار الجديدة والمبتكرة، لافتاً إلى أن صفات القيادة الفعالة والمؤثرة هي الذكاء والمرونة والرقابة والطاقة العالية والسيطرة والثقة والثبات والاستقامة والذكاء.
تركيز على المتعاملين
قال الدكتور الخوري إن هيئة الإمارات للهوية في إطار تبنيها لثقافة التركيز على المتعاملين ضمن حلقة الاتصال الإداري والمؤسسي، اتّبعت مفهوم "الإدارة بالتجوال" للاطلاع على ما يحدث في مواقع العمل الميداني، ومناقشة الموظفين حول إنجازاتهم والتعرف على التحديات التي تواجههم ومقترحاتهم في أجواء غير رسمية.
وأوضح الدكتور الخوري أن "العمليات المؤسسية" تعتبر العمود الفقري الذي تتوزع منه نشاطات وإنجازات المؤسسة، والتي تحتاج إلى منهجية لتصميم وإدارة العمليات بالإضافة إلى إدارة وتقوية علاقات المتعاملين وتطوير وتقديم الخدمات بناء على احتياجات المتعاملين وتوقعاتهم، إلى جانب تحسين العمليات بطرق إبداعية تضمن إرضاء المتعاملين، لافتاً إلى أن التطوير والإبداع هو الذي يطال المستوى "المؤسسي" و"الإداري" و"الجماعي" و"الفردي" لأي مؤسسة وبشكل متكامل ومتوازن.
