تتولى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وهي هيئة حكومية مستقلة مسؤولية وضع اللوائح وإصدار التراخيص الخاصة بكافة الأنشطة النووية في دولة الامارات العربية المتحدة، والتي تتضمن بالإضافة إلى برنامج الطاقة النووية المواد المشعة والمصادر الإشعاعية المستخدمة في الطب والأبحاث واستكشاف النفط والمجالات الصناعية الأخرى. وتعمل الهيئة على بناء قوة عمل من الكودر الوطنية المؤهلة.

وتعتبر الهيئة التي تأسست في الرابع والعشرين من سبتمبر عام 2009 الجهة الوحيدة في الإمارات المخولة بإصدار الرخص اللازمة لمستخدمي التكنولوجيا النووية، سواء في محطات الطاقة النووية أو تكنولوجيا الإشعاع او المصادر المشعة التي تستخدم في عمليات استكشاف النفط أو في الأغراض الطبية والمخولة أيضا بتفتيش الجهات المستخدمة لهذه التكنولوجيا.

وتقوم الهيئة بتحديد جميع المسائل المتعلقة بالرقابة والإشراف على القطاع النووي داخل الدولة، خاصة تلك المتعلقة بالأمان والأمن النووي والوقاية من الإشعاعات والضمانات وتنفيذ كافة الالتزامات الواردة في المعاهدات الدولية أو الاتفاقيات التي تكون الدولة طرفا فيها.

وتعكف الهيئة الاتحادية للرقابة النووية على بناء قوة عمل من الكوادر الوطنية لكي تتولى الإشراف على القطاع النووي في الدولة، حيث يعمل بها حاليا 157 موظفا من 25 دولة ويشكل مواطنو دولة الإمارات نسبة 54 بالمائة من موظفي الهيئة.

وأصدرت الهيئة حتى الآن 14 لائحة، بالإضافة إلى العديد من إرشادات اللوائح التي توضح المتطلبات الخاصة بأمن وأمان وضمانات المرافق النووية وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير والالتزامات الدولية.

رؤية الهيئة

وتتمثل رؤية الهيئة في ضمان توفير الأمن والأمان والاستدامة على المدى الطويل في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والإشعاع المؤين في دولة الإمارات من خلال وضع لوائح وفق معايير عالمية والإشراف على تنفيذها. وتهدف رسالة الهيئة الى حماية الجمهور والعاملين والبيئة من خلال تنفيذ برامج رقابية نووية في مجالات الأمان والأمن والوقاية من الإشعاعات والضمانات وتحقيق الأهداف الرئيسية ومن ضمنها أنشطة ترخيص وتفتيش يتم إعدادها وفقا لأفضل الممارسات الدولية واستراتيجيات لبناء القدرات بغرض ضمان الاستدامة والإشراف الملائم على تنفيذ الالتزامات المفروضة بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية في قطاع الطاقة النووية والتي تكون دولة الإمارات طرفا فيها وإيجاد معايير إدارية تدعم التميز في الأعمال الرقابية.

وتلتزم الهيئة بعدد من القيم الأساسية كالتوعية بالأمان والمسؤولية والاستقلالية والشفافية والكفاءة، حيث تلتزم بتطبيق أرقى معايير الأمان والأمن والضمانات وجعلها أساسا لعملياتها ودعم الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الدولة والسياسات التي وضعتها بشأن القطاع النووي والثقة في أن التعاون مع الجهات الرقابية النووية الوطنية في الدول الأخرى و"الوكالة الدولية للطاقة الذرية" من شأنه المساهمة في الالتزام بأفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.

تواصل فعال

وتؤمن الهيئة بأهمية التواصل مع الأطراف المعنية للتأكد من فهمها لطبيعة البرامج الرقابية للهيئة والعمل على اتخاذ قرارات موضوعية وعادلة بما يضمن مراعاة الأخلاقيات المهنية والإيمان بالخبرات والقدرات المحلية والدولية الداخلية لإجراء تقييم مستقل للمراجعات الفنية والعمل على الوفاء بالتزاماتها تجاه التواصل بصدق وموضوعية مع الأطراف المعنية واستقلالية نقل القرارات التي تتخذها الهيئة والأسس التي بنيت عليها هذه القرارات والايمان بأهمية إنشاء قنوات اتصال واضحة مع الجمهور والمجتمع الدولي.

وبشأن قيمة الكفاءة تؤمن الهيئة بأن الوفاء بالتزاماتها يتطلب الاستعانة بخبراء عالميين والسعي نحو التطوير المستمر لاكتساب الاعتراف على الصعيدين الوطني والدولي والتعاون مع الخبرات الوطنية والدولية لضمان تطوير الإمكانيات الفنية والرقابية لمواطني الدولة في مجال الطاقة النووية واتخاذ المعايير الدولية أساسا لتنفيذ عملياتها وسعيها نحو التطوير المستمر.

ومن أبرز قطاعات الهيئة الاتحادية للرقابة النووية الأمان النووي والأمان الاشعاعي والأمن النووي وحظر الانتشار والتأهب للطوارئ والتعليم والتدريب.

ففي قطاع الأمان النووي تقوم الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بتنظيم هذا القطاع الحيوي وهي مسؤولة عن الإجراءات التنظيمية والرقابية المتعلقة بتصميم جميع مرافق الطاقة النووية في الدولة وتحديد مواقعها وإنشائها وتشغيلها بما في ذلك محطات الطاقة النووية وإخراجها من الخدمة. ويختلف دور الهيئة تماماً عن دور المشغل الذي يتولى إدارة وتشغيل محطة أو مرفق الطاقة النووية، حيث تقع المسؤولية النهائية عن ضمان توفير الأمان على عاتق مشغل المرفق.

إطار رقابي

ومن ضمن المسؤوليات الأساسية لـلهيئة الاتحادية للرقابة النووية وضع إطار عمل رقابي لإنشاء وتشغيل محطات الطاقة النووية في الدولة وإخراجها من الخدمة بما يتوافق مع معايير الأمان التي حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية واعتمادا على الممارسات الرقابية المعترف بها دوليا.

وتقوم الهيئة من خلال هذه اللوائح بوضع متطلبات يتعين على جميع المشغلين الالتزام بها كما تقوم أيضا بإعداد إرشادات للوائح كوسيلة لتقديم معلومات مفصلة ومحددة حول الأساليب المقبولة لتلبية المتطلبات التي تنص عليها اللوائح.

وقد نص المرسوم بقانون اتحادي رقم /6/ لسنة 2009 في شأن الاستعمالات السلمية للطاقة النووية المعروف أيضاً بـ"القانون النووي" لدولة الإمارات العربية المتحدة، على أن ممارسة الأنشطة الخاضعة للرقابة مسموح بها فقط لحاملي الرخص الصادرة من "الهيئة الاتحادية للرقابة النووية" والرخص الصادرة تخص كل مرفق على حدة، أي يجب على المشغل أن يحصل على التراخيص الملائمة لكل مرفق ويكون المشغل مسؤولاً عن التقديم للحصول على كافة الرخص في ما تكون الهيئة الاتحادية للرقابة النووية مسؤولة عن تقييم طلب المشغل فيما يتعلق بالأمان والأمن والضمانات.

ويمكن للمشغل مباشرة نشاطه فقط بعد اعتماد الهيئة للطلب وإصدارها للرخصة، ويجب أن يتم الحصول على رخصة التشغيل من الهيئة قبل البدء في ممارسة أي نشاط من أنشطة تشغيل محطات الطاقة النووية بما في ذلك تلقيم الوقود داخل المفاعل النووي. وتضع الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أمان إنشاء وتشغيل محطة الطاقة النووية على رأس أولوياتها قبل الحصول على أي رخصة ويجب على مقدم الطلب تقديم وثائق تتضمن توضيحاً مفصلاً حول أمان وأمن المرفق يتناول الجوانب المتعلقة بتحديد الموقع والتصميم والإنشاء والتشغيل.

وتقوم الهيئة الاتحادية للرقابة النووية من جانبها بإجراء فحص وتقييم دقيقين لهذه الوثائق وتمنح الهيئة الرخصة فقط في حال توافق مقترحات والتزامات مقدم الطلب مع متطلبات الهيئة الخاصة بالأمان.

لوائح وقوانين تضبط آليات العمل

تتولى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية مسؤولية تطبيق برنامج التفتيش فيما يتعلق بأي نشاط خاضع للرقابة لكي تضمن التزام المشغل بالقانون واللوائح السارية وأي شروط أخرى ورادة في متطلبات الرخصة.

والهدف من عمليات التفتيش ضمان الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لاستيفاء المرافق والمعدات والأداء لجميع المتطلبات اللازمة والالتزام بتطبيق ما هو وارد في الوثائق والتعليمات وتوفر الكفاءة اللازمة لدى الأفراد الذين يعملون مع المشغل بمن في ذلك المقاولون على نحو يمكنهم من أداء مهامهم بصورة فاعلة وتحديد المخالفات وأوجه القصور وتصحيحها أو تبريرها دون أي تأخير وتحديد الدروس المستفادة في مجال الأمان النووي وتطبيقها حسبما هو مطلوب وقيام المشغل بإدارة الأمان وفقاً لمتطلبات الأمان الخاصة بالهيئة.

وفي حالة وجود أي مخالفات أو عدم امتثال للمتطلبات المعمول به فإن للهيئة السلطة القانونية التي تسمح لها باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المشغل مثل فرض الغرامات.

أما الأمان الإشعاعي فهو ضمان التصرف بصورة سليمة في أي نفايات مشعة ناتجة عن الأنشطة الخاضعة للرقابة للمرخص لهم الذين يستخدمون مرافق نووية ومواد مشعة ويشكل جزءاً مهماً من الدور الرقابي الذي تقوم به الهيئة الاتحادية للرقابة النووية.

ويبدأ التصرف بصورة سليمة في النفايات المشعة بتقليل مقدار النفايات المشعة المتولدة، ويجب أن تتم معالجة النفايات المشعة بغرض تقليل حجمها ثم وضعها في قوالب، حيث يمكن تخزينها بسهولة تمهيداً للتخلص منها.

وتنتج محطات الطاقة النووية نفايات منخفضة الإشعاع وأخرى قوية الإشعاع تتطلب اهتماماً كبيراً لضمان التصرف فيها بصورة آمنة إلا أن غالبية النفايات المتولدة في مرافق مثل منشآت التشعيع والنفايات المشعة الناتجة عن استخدام المصادر المشعة في مجالات الطب والصناعة هي نفايات منخفضة الإشعاع ولا تشكل خطراً كبيراً إذا تم التصرف فيها بطريقة سليمة.

ويمكن تخزين النفايات المنخفضة الإشعاع في مستودعات عادية تمهيداً للتخلص منها، كما يمكن بمرور الوقت التخلص منها مع النفايات غير المشعة الأخرى نتيجة لعملية الاضمحلال الإشعاعي.

وبعد استخدامه في المفاعل النووي يتم تخزين الوقود المستهلك أولاً في حوض مياه بغرض تبريده وحماية العاملين من مخاطره الإشعاعية، ويتم بعد ذلك تخزينه داخل حاويات مدرعة لضمان عدم تعرض أي شخص للنشاط الإشعاعي للوقود المستهلك.

وفي قطاع الأمن النووي تقوم الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بإعداد لوائح لحماية استخدام وتخزين ونقل المواد النووية وحماية المرافق النووية.

كما تقوم الهيئة بإعداد لوائح لحماية استخدام وتخزين ونقل المواد النووية وحماية المرافق النووية وتتضمن هذه اللوائح أحكاماً لمنع التصرفات التي تؤدي إلى إزالة المواد أو المعدات المشعة الخاضعة للرقابة أو استخدامها بصورة غير مشروعة وكشف هذه التصرفات مبكرا والتصدي لها منعاً لوقوع حوادث ذات عواقب إشعاعية.

وعلى الرغم من أن مسؤولية التأكد من التزام كافة مستخدمي المواد والمعدات النووية بتطبيق متطلبات اللوائح تقع على عاتق الهيئة فإن المشغل هو الذي يضطلع بمسؤولية توفير حماية المرافق أو المواد النووية من التخريب والسرقة والاستخدام في غير الأغراض المخصصة لها واستعادتها.

وتلتزم الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بتطبيق الإتفاقيات الدولية الخاصة بالأمن النووي والحماية المادية، بما في ذلك اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية، تماشياً مع نص وثيقة السياسة العامة لدولة الإمارات في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في الدولة.

وبشأن حظر الانتشار فإن "الهيئة الاتحادية للرقابة النووية" تعمل على التأكد من تطبيق أعلى معايير حظر الانتشار النووي في دولة الإمارات.. وستحظر الهيئة تطوير الأسلحة النووية من خلال نظام ضمانات متطور وشامل يتسم بالشفافية ويتضمن تدابير صارمة في مجال الحماية المادية والسيطرة الفاعلة على تصدير واستيراد كافة المواد النووية والعناصر النووية الأخرى ذات الصلة.