وضع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بناء الإنسان وإطلاق طاقات الموارد البشرية المواطنة في مقدمة أولويات استراتيجيات مختلف مراحل العمل الوطني، لقناعة سموه الراسخة.. «إن الوطن دون مواطن لا قيمة له ولا نفع منه مهما ضمت أرضه من ثروات وموارد». وأكد سموه في كلمته في اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الأول من ديسمبر 2005.. «إن الدولة قد حرصت منذ قيامها في الثاني من ديسمبر 1971 على تسخير كل الإمكانات المتاحة لتنمية الإنسان، باعتبار ذلك ضرورة وطنية، فوفرت كل الإمكانات لبناء المواطن القادر والمؤهل والصالح، وركزت على النهوض بالمرأة وتمكينها لتضطلع بدورها الطبيعي كمشارك فاعل في عملية التنمية الشاملة». وأضاف سموه.. «لقد أكدنا دائماً أن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها، وأنه في الوقت ذاته أداتها ووسيلتها.. وبقدر ما تكون هذه الأداة فاعلة ماهرة، تكون قادرة على تحقيق التنمية.. وسنستمر في العمل على النهوض بمواردنا البشرية وتطوير قدراتها العلمية ومهاراتها الفنية وخبراتها التقنية، وذلك بتوفير وتطوير بنية تعليمية تستجيب لاحتياجات التنمية الشاملة في مختلف جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسكانية، وسنعزز دور المعرفة ورأس المال البشري في تطور الاقتصاد وتقدم المجتمع، وفي توثيق الربط بين العملية التعليمية والحاجات التنموية والأمنية، وذلك تهيئة لمناخ ملائم لإعداد إنسان مُبدع مُعتز بهويته، قادر على البذل والعطاء والإسهام بفاعلية في صناعة المستقبل».
وتم بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في 15 أغسطس 2012، إعفاء جميع الطلبة المقيمين في المدارس الحكومية في إمارة أبو ظبي من الرسوم الدراسية المتأخرة للثلاث سنوات الماضية، وذلك في إطار حرص سموه على دعم العملية التعليمية، وتوفير التعليم لكل طالب على أرض الوطن، وتخفيف الأعباء عن أولياء الأمور من المواطنين والمقيمين على حد سواء، وتوفير الحياة الكريمة والاستقرار الاجتماعي والنفسي لهم، وبلغ عدد المستفيدين من هذه المكرمة من الطلبة المقيمين 15 ألفاً و750 طالباً وطالبة، والرسوم المستحقة غير المسددة نحو 192 مليون درهم.
وكانت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، قد أطلقت في شهر سبتمبر 2011، وللعام الرابع على التوالي، مشروعها الإنساني الرائد بعنوان «المساعدات العينية للطلبة للعام الدراسي 2011/2012، والذي يستفيد منه 27 ألفاً و215 طالباً وطالبة، يدرسون في 650 مدرسة في كافة أنحاء الدولة. ويرمي هذا المشروع إلى إطلاق مبادرات دورية ومنتظمة لدعم التعليم داخل الدولة وخارجها، ومساعدة الطلاب على تذليل العوائق المادية التي تحول أحياناً كثيرة دون تمكنهم من مواصلة تحصيلهم العلمي. وشمل المشروع أبناء الوافدين بالدولة، الذين بلغ عدد من استفادوا من هذه المبادرة 8 آلاف طالب وطالبة على مستوى الدولة، إضافة إلى طلاب في عدد من الدول في العالم.
وكان سموه قد وجّه أيضاً مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية في العام الدراسي (2007/2008)، بتحمل الرسوم الدراسية للطلبة المواطنين في المدارس النموذجية، والوافدين في المدارس الصباحية والمسائية في الدولة. كما حرص سموه على تكريم الطلبة والطالبات المتفوقين من الأوائل في الصف الثاني عشر من المواطنين والمقيمين على مستوى الدولة، وتقديم مِنح دراسية لهم للالتحاق بالجامعات، و20 ألف درهم لكل طالب وطالبة ممن يشملهم التكريم.
قرارات متلاحقة
ووضع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في مختلف مراحل العمل الوطني، تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتوفير متطلبات الحياة الكريمة، وتحقيق الرخاء والرفاه للمواطنين، في أولوية مقاصد الاستراتيجيات التي أطلقها، وفي مقدم اهتماماته.
وعكست القرارات المهمة التي أصدرها سموه في 30 نوفمبر 2011، ومن بينها إنشاء صندوق برأسمال 10 مليارات درهم، لدراسة ومعالجة قروض المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وإجراء تسويات للقروض الشخصية المستحقة، بالتنسيق مع المصرف المركزي والمصارف الدائنة، نبض وأحاسيس سموه لمعاناة أبنائه المواطنين، وهمومه وانشغاله بقضاياهم.
وتنفيذاً لهذا الأمر السامي، تم تشكيل (اللجنة العليا لصندوق معالجة ديون المواطنين المتعثرة)، برئاسة معالي أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة، وتضم في عضويتها ممثلين لوزارة شؤون الرئاسة، وديوان سمو ولي عهد أبو ظبي، ودائرة مالية أبو ظبي، والمصرف المركزي، ودائرة القضاء بأبو ظبي. وأجرى الصندوق، بالتعاون مع المصرف المركزي، مسحاً شاملاً لمديونيات المواطنين المتعثرة، ووقع اتفاقيات مع عدد من البنوك بشأن آليات تسوية هذه القروض، حيث يتولى الصندوق تسوية جزء من المديونيات، ويتم جدولة الجزء الثاني للتسديد بأقساط شهرية من راتب المستفيد، مع الإعفاء من الفوائد المترتبة على الديْن.
وأمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في 25 يناير 2012، بناء على توصية من اللجنة العليا لصندوق معالجة ديون المواطنين، بمعالجة وتسوية كافة قضايا القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين ممن تقل مديونياتهم عن مليون درهم، سواء كانوا موقوفين على ذمة قضايا، أو صدرت بحقهم أحكام، ويقومون بتسوية مديونياتهم عبر جداول تسديد حددتها المحاكم.
وبلغ عدد المواطنين المستفيدين ستة آلاف و(830) مواطناً، بإجمالي مبالغ متصلة بتسوية مديونياتهم تصل إلى حوالي ملياري درهم، حيث سيتم الإفراج عن الموقوفين منهم، وتسوية ديون من بحقهم أحكام سداد، وذلك وفقاً لآلية تسديد محددة تتضمن خصم ما نسبته (25) في المئة من الراتب الشهري، مع تعهد المستفيد بعدم الاقتراض مرة أخرى إلى أن يتم معالجة الديْن.
ديون متعثرة
أمر سموه في 20 مايو 2012، بناء على توصية أخرى من اللجنة العليا لصندوق معالجة ديون المواطنين المتعثرة، بمعالجة وتسوية كافة قضايا القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين ممن تقل مديونياتهم عن خمسة ملايين درهم، سواء كانوا موقوفين على ذمة قضايا أو صدرت بحقهم أحكام، ويقومون بتسوية مديونياتهم عبر جداول تسديد حددتها المحاكم. وبلغ عدد من شملهم هذا القرار والموقوفين منهم أو من صدرت بحقهم أحكام 60 مواطناً، ويصل إجمالي المبالغ المستحقة عليهم حوالي 8. 68 مليون درهم. وأكد معالي أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة رئيس اللجنة العليا للصندوق، أن هذا الأمر يجسد مدى حرص سموه على تهيئة أسباب العيش الكريم لأبنائه المواطنين، وتوفير مقومات الاستقرار الأسري لهم. وأشار إلى أن الصندوق يواصل العمل لإتمام معالجة وتسوية كافة القروض المتعثرة.
وأوضح أن معالجة أوضاع المواطنين الذين تقل مديونياتهم المتعثرة عن 5 ملايين درهم، تُمثل المرحلة الثانية لتنفيذ مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة لمعالجة مديونيات المواطنين المتعثرة، حيث كان الصندوق قد بدأ في المرحلة الأولى بمعالجة أوضاع المواطنين المتعثرين في تسديد قروض تقل عن مليون درهم، وسيتم معالجة هذه المديونيات الخاصة بالمرحلة الثانية وفق الأولويات التي حددها الصندوق عند معالجته مديونيات المرحلة الأولى، بحيث تشمل أولاً الموقوفين على ذمة قضايا مديونيات متعثرة، ويليهم من صدرت بحقهم أحكام قضائية. ويتم في معالجة المديونيات تطبيق الآلية التي اعتمدها الصندوق، والتي تقوم على تسوية القروض المتعثرة قبل إنشاء الصندوق، أي قبل الثاني من ديسمبر 2011، وذلك بالتنسيق مع البنوك والجهات الدائنة.
دبلوماسية إنسانية
تبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة، بفضل ثبات نهج سياساتها الخارجية وعطائها السخي في مجال الدبلوماسية الإنسانية، مكانة مرموقة في العالم. وأكسبها حضورها الإيجابي الفاعل إقليمياً ودولياً، ومبادراتها العديدة على صعيد الدبلوماسية الإنسانية، احترام المجتمع الدولي. وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في هذا الصدد.. «إن المكانة المرموقة والاحترام الكبير الذي تحظى به دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد الخارجي، هو ثمرة المبادئ الثابتة لسياستنا الخارجية التي وضع نهجها ومرتكزاتها القائد الوالد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، والتي تقوم على التزام الدولة بانتمائها الخليجي والعربي والإسلامي، وحرصها على تعزيز وتوسيع دائرة صداقتها مع جميع دول العالم، ومراعاة حسن الجوار واحترامها سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل فى شؤونها الداخلية، واللجوء إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقوانين والمواثيق الدولية».
منح الجنسية لأبناء المواطنات المتزوجات من أجانب لفتة إنسانية نبيلة
أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بمناسبة الاحتفالات باليوم الوطني الأربعين، في لفتة إنسانية نبيلة، تعكس حرصه البالغ على رعاية مختلف فئات المجتمع، وإتاحة الفرص أمامهم للاندماج بفاعلية في المجتمع، وتكريس قِيم المواطنة والانتماء في نفوسهم، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والأسري الكامل لهم ولأبنائهم، أمر سموه الوزارات الحكومية والجهات المختصة ذات الصلة بأن يتم معاملة أبناء المواطنات المتزوجات من أجانب أسوة بالمواطنين. كما يقضي الأمر بمنح أبناء المواطنات المتزوجات من أجانب الحق في التقدم للحصول على جنسية الدولة، حال بلوغهم سن الثامنة عشرة.
وتم تشكيل لجنة لتنفيذ الأمر السامي لصاحب السمو رئيس الدولة، حيث كلفت اللجنة وزارة الداخلية بحصر جميع الفئات المستحقة من أبناء المواطنات، والمستوفية لشروط اكتساب الجنسية، وإعداد قوائم نهائية بذلك، ورفعها إلى وزارة شؤون الرئاسة.
وقد رفعت اللجنة إلى صاحب السمو رئيس الدولة في شهر يناير 2012، كشوفاً بأسماء 1117 من أبناء المواطنات، ممن استوفوا الشروط التي تؤهلهم لاكتساب جنسية الدولة، وذلك لاستكمال الإجراءات والخطوات القانونية المتبعة. كما رفعت كشوفاً بدفعة أخرى بأسماء 930 من أبناء المواطنات، إلى صاحب السمو رئيس الدولة في شهر أبريل 2012.
وبدأت وزارة الداخلية في شهر مايو 2012 تسليم جنسية الدولة على دفعات للمستحقين من أبناء وبنات المواطنات المتزوجات من أجانب، حيث تم تسليم 53 مستحقاً ومستحقة لجنسية الدولة في أبو ظبي، و22 في رأس الخيمة، و56 في إمارات دبي والشارقة وعجمان.
وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أصدر سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة في 25 يوليو 2012، قراراً بتوسيع إطار عمل اللجنة الخاصة بمتابعة تنفيذ توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة بتجنيس أبناء المواطنات، بحيث يشمل فئة (غير محددي الجنسية).
وأوصت اللجنة بعد مناقشتها لعدد من المسائل المتصلة بتنفيذ القرار في إطاره الجديد، وما قامت به وزارة الداخلية من إجراءات بشأن هذا الملف، بمعاملة هذه الفئة معاملة المواطن في مجالي التعليم والخدمات الصحية، وإتاحة المجال لهم للمشاركة في جميع الأنشطة الرياضية، على أن يتم التوصية بمنح الجنسية لمن تظهر الدراسة استيفاءه للشروط اللازمة للحصول عليها، وفق الإجراءات والخطوات القانونية المتبعة.
وتم، بمتابعة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، تكليف لجنة خاصة لمقابلة أبناء المواطنين المولودين خارج الدولة من أمهات أجنبيات، حيث قامت هذه اللجنة بجولات مكوكية لعدد من الدول العربية، ومنطقتي شرق وجنوبي القارة الآسيوية، شملت كلاً من الهند وإندونيسيا والفلبين وباكستان، لتقصّي أوضاع أبناء المواطنين في هذه الدول.
كما أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في 17 نوفمبر 2012، بتسديد نفقات العلاج والتعليم لفئة أبناء المواطنات ممن تنطبق عليهم شروط الاستحقاق في المدارس الحكومية. وأوضحت لجنة تنفيذ توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة بشأن أبناء المواطنات، والذين قاموا بتصويب أوضاعهم القانونية في الدولة، بأنها باشرت بتجهيز مكتب لاستلام طلبات الذين تنطبق عليهم شروط الاستحقاق، والذي باشر العمل في استلام هذه الطلبات اعتباراً من يوم 18 نوفمبر
