يسرد ضرار بالهول مدير برنامج "وطني" سيرة أول شهداء الإمارات، وهو سالم سهيل بن خميس، عسكري أول رقم 190 من شرطة رأس الخيمة؛ مشيرا الى أن الشهيد كان الابن الرابع من أبناء سهيل بن خميس، ووالدته هي فاطمة بنت هلال، وهم من أهالي المنطقة الشمالية الشرقية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً من منطقة زراعية نائية وسط قرى المنيعي الجبلية.
كان منزل سهيل بن خميس البسيط يتكون من عريش وثلاث خيم ومظلة تحتها المطبخ ومكان لتناول الطعام، وزريبة أغنام في زاوية المنزل، وعندما وُلد سالم فرحت عائلته البسيطة كثيراً بقدومه، وعلى الرغم من بساطة العائلة قام والده بإقامة وليمة تتكون من العيش واللحم والثريد، دعا إليها جميع أبناء قريته، وعندما بلغ سالم السادسة من عمره أخذه والده إلى "المطوع" كي يتعلم على يديه القراءة والكتابة وحفظ الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، ثم انتقل إلى مدرسة "الحويلات" الابتدائية في رأس الخيمة لدراسة المرحلة الابتدائية في حياته، واكتفى بهذا القدر من التعليم ولم يكمل دراسته لأنه لطالما حلم منذ طفولته بأن يكون رجل شرطة، كي يوقف عمليات السرقة وقطاع الطرق التي كانت تعاني منها بعض المناطق في البلاد، وقد تحقق له الحلم لاحقاً.
موسيقى الشرطة
وأضاف: "كان سالم سهيل يبلغ 16 عاماً عندما قام بالالتحاق بمديرية شرطة رأس الخيمة، وتحقق له حلمه بأن يحمل سلاحاً ليدافع به عن وطنه من اللصوص وقطاع الطرق، مع العلم أنه سبق لسالم أن عمل في فرقة موسيقى شرطة الشارقة، وعلى الرغم من مهارته في العزف الموسيقي إلا أنه وجد نفسه أكثر كفاءة في حمل السلاح للذود عن الوطن، فترك الموسيقى واتجه نحو حمل السلاح بدلاً من الآلة الموسيقية".
لم يكتف سالم سهيل بانخراطه فقط في سلك الشرطة، بل كان يتطلع إلى الانضمام إلى الجنود الأغرار، وتقدم بالفعل بأوراقه ليضم اسمه في كشف الجنود الأغرار، فكان له ذلك وتم إعطاؤه الرقم العسكري: 190.
تميز سالم سهيل عن بقية زملائه بأنه كان الأكثر انضباطاً وجاذبية في العمل العسكري، ملتزماً بكافة الأوامر العسكرية التي كان يتلقاها من رؤسائه، وذلك أثناء عمله في حصن الشرطة في مدينة رأس الخيمة.
بداية القصة
استيقظ سكان جزيرة طنب الكبرى في 30 نوفمبر 1971، والذين لم يتجاوز عددهم 120 فرداً، فجر ذلك اليوم على أصوات أزيز الطائرات العسكرية المرعبة وسط ذلك الظلام الدامس، ولحظات قليلة ويرتفع صوت الضجيج إلى أعلى فأعلى، وما كان الضجيج سوى أصوات السفن والزوارق البرمائية الحربية الإيرانية المدججة بأحدث الأسلحة، تستعد لمواجهة ستة عسكريين إماراتيين فقط منهم سالم بن خميس، وبعد لحظات رست السفن الإيرانية، بينما طائراتهم مستمرة في الحوم حول الجزيرة، وإخافة سكانها البسطاء، وحينها أدرك العسكريون الإماراتيون أنهم يتعرضون لغزو إيراني، أبلغوا شرطة رأس الخيمة عبر جهاز اللاسلكي.
سارية العلم
وقبل أن تبدأ المعركة، قام الغزاة بإسقاط المنشورات على أهالي الجزيرة، تأمرهم بالاستسلام فوراً وعدم المقاومة، وأنهم منذ اليوم أصبحوا من رعايا الدولة الإيرانية، وبمجرد اقتراب الغزاة من مركز شرطة الجزيرة بادر العسكريون الستة بإطلاق النار على الغزاة الذين ردوا هم الآخر بوابل من الرصاص الذي كان يخترق مبنى المركز، ثم أمر سالم سهيل زملاءه بالتجمع حول سارية علم رأس الخيمة، والدفاع والذود عنه والحرص على عدم إنزاله نهائياً من السارية، واستمروا في إطلاق النار على كل من يحاول من الغزاة اختراق مركز الشرطة، ثم هدأت المعركة قليلاً وطلب الغزاة التفاوض على استسلام الجنود الإماراتيين، لكن سالم سهيل ردّ عليهم أن علم بلاده لن ينزل من ساريته، فكان الردّ الإيراني بوابل كثيف من الرصاص لمبنى الشرطة، والجنود الإماراتيون يردّون عليهم، كل واحد من الستة اختار جانباً من جوانب المبنى لإطلاق النار، واستمر الحال هكذا ثماني ساعات، فاستعان حينها الغزاة بجنود كوماندوز ومظليين لاقتحام المبنى، قُتل منهم أربعة على يد الجنود الإماراتيين، وكذلك قائد للإيرانيين برتبة جنرال، فرّد الإيرانيون بإطلاق قذائف زوارقهم الحربية، وأصيب الجنود الإماراتيون بالإنهاك، وجرح اثنان منهم بطلقات إيرانية، وعندما أدرك سالم سهيل أنهم خسروا المعركة، وقف عند سارية العلم رافضاً نزول العلم، فأطلقت عليه النيران التي نهشت جسده، واستسلم الخمسة الباقون.

