تسير دولة الإمارات منذ قيامها في الثاني من ديسمبر من العام 1971على مبدأ إحلال السلام ونشر المحبة والخير في دول العالم كافة متخذة من هذا المبدأ بعداً أساسياً في السياسة الخارجية للدولة، الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتسير من خلفه القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" في تأكيد هذا البعد وتعميقه وتطويره عبر مساهمات عدة قامت بها دولة الإمارات على مختلف الصعد الإنسانية والسياسية والاقتصادية.
وتمثل وزارة الخارجية منذ إنشائها مقومات المجتمع الإماراتي ونافذته على العالم الآخر ينشر من خلالها فكر ورؤية القيادة الإماراتية التي تؤكد قيم الإخاء الإنساني وتدعو دائما إلى رفع المعاناة عن الإنسان بصرف النظر عن جنسه أو دينه مشددة على ضرورة تعميق قيم السلام العالمي وحل النزاعات بالطرق السلمية وعبر الحوار.
وتشكل وزارة الخارجية عبر سفاراتها وإداراتها المختلفة وبعثاتها الدبلوماسية المنتشرة حول العالم ومن خلال سفرائها وممثليها ودبلوماسيها صلة الوصل بين قيادة دولة الإمارات وشعوب العالم بكافة أطيافه وتعمل على تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بينها وبين دول العالم على مختلف الصعد والمجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وتتبنى مبادئ قيادتها التي تهدف إلى الحفاظ على الإنسان ورفع مستواه الفكري والحضاري وتطوير مفاهيم التطور والحضارة الإنسانية.
دعم
كما تعمل الوزارة على دعم عوامل التنمية والنهضة الاقتصادية والثقافية وإرساء دعائم السلام والإخاء في العالم وهو الأمر الذي أكسب المواطن الإماراتي احتراما وتقديرا كبيرين أينما حل خارج الإمارات، وأضاف إلى صورة الإمارات على الساحتين الإقليمية والدولية مزيداً من العلامات المضيئة.
ويقع على عاتق الوزارة ووفقاً لدستور الإمارات العربية المتحدة والقوانين الاتحادية مهام عدة تتوافق مع منهج ومبدأ دولة الإمارات على اعتبارها صوت الدولة في المحافل العربية والإسلامية والدولية.
وتضطلع الوزارة بالعديد من الاختصاصات والمهام حيث تقوم بوضع الاقتراحات اللازمة لتخطيط السياسة الخارجية للدولة والإشراف على تنفيذها بالتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية.
كما تختص الوزارة بالإشراف على جميع العلاقات الخارجية كتنظيم اشتراك الدولة في المنظمات والمؤتمرات أو المعارض الدولية والإقليمية وحماية مصالح الدولة ورعاياها في الخارج وعقد جميع الاتفاقيات والمعاهدات التي ترغب الدولة بعقدها وجمع وتحليل وتقييم المعلومات السياسية والاقتصادية وتنظيم الاتصالات بين وزارات الدولة ومصالحها ودوائرها وبين الهيئات والحكومات والتعريف بالدولة وقيمها الحضارية وسياستها والقيام بأعمال المزايا والحصانات والمراسم للبعثات التمثيلية للدولة وإصدار وتجديد الجوازات الدبلوماسية والخاصة لمواطني الدولة وجوازات المهمة وإصدار وتجديد جوازات السفر العادية للمواطنين في الخارج ومنح تأشيرات الدخول إلى الدولة أو المرور بها على جوازات السفر العادية والدبلوماسية وإعداد وتوجيه التعليمات الدبلوماسية والقنصلية والإدارية والمالية اللازمة لقيام البعثات التمثيلية للدولة بأعمالها والإشراف على جميع ممثليات الدولة الدبلوماسية والقنصلية.
3 سفيرات
وقد خطت وزارة الخارجية الإماراتية خطوة مميزة في تعيينها ثلاث سفيرات للدولة في الخارج لدى السويد وإسبانيا ومونتنيغرو "الجبل الاسود" وهو ما يؤكد رؤية القيادة الإماراتية الحكيمة بدعم دور المرأة الإماراتية على اعتبارها جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإماراتي عبر تضافر جهودها جنبا إلى جنب مع الرجل في عملية التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد بحيث استطاعت الوصول إلى العديد من المناصب القيادية العليا ومواقع صنع القرار.
183 دولة
وساهمت وزارة الخارجية في بناء علاقات مع مختلف دول العالم في قاراتها الست فقد بلغ عدد الدول التي ترتبط مع الامارات بعلاقات دبلوماسية 183 دولة فيما بلغ عدد سفارات الدولة في الخارج 68 سفارة و9 قنصليات إضافة إلى ثلاث بعثات دائمة بينما بلغ عدد السفارات الأجنبية لدى الدولة 99 سفارة و75 قنصلية عامة و15 مكتباً تابعاً للمنظمات الإقليمية والدولية.. وخلال العام الحالي أقامت دولة الإمارات علاقات دبلوماسية مع مملكة بوتان.
العلاقات الخليجية
وفي إطار منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية استطاعت وزارة الخارجية أن تساهم مع وزارات خارجية الدول الأعضاء في تعزيز وترسيخ هذا الكيان من خلال السعي لأن تكون العلاقة بين الدول الشقيقة نموذجية وفي أرقى المستويات والسعي إلى تعزيز العمل الخليجي المشترك وزيادة فاعليته باستكمال بناء صروح التكامل السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي إلى واقع حي بخطوات عملية ملموسة.
ففي المجال السياسي استطاعت الدول الأعضاء ومن خلال المشاورات والاجتماعات الدورية لقادة دول المجلس ولقاءات وزراء الخارجية أن تكون نظرة سياسية وتتبنى مواقف موحدة حول مختلف القضايا والمواضيع الإقليمية والدولية.
وتقوم وزارة الخارجية بحث حكومات الدول على إبرام اتفاقيتي تجنب الازدواج الضريبي وحماية تشجيع الاستثمار، فقد بلغ عدد اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي وحماية تشجيع الاستثمار الى / 107 / اتفاقيات فيما يبلغ عدد اتفاقيات مذكرات التفاهم لتنظيم خدمات النقل الجوي / 145/ اتفاقية ما أتاح للناقلات الوطنية تسيير رحلات إلى مختلف دول العالم.
مساعدات خارجية
وبشأن المساعدات الخارجية، احتلت تلك المساعدات موقعا متقدما في التعامل الخارجي لوزارة الخارجية فتعمل الوزارة عن طريق بعثاتها المعتمدة في الخارج وبالتعاون مع الجهات والمؤسسات الحكومية الخيرية على إيصال مختلف أنواع المساعدات المالية والإنسانية للعديد من المحتاجين والمتضررين في دول العالم من خلال برامج تنموية ومشاريع بنى تحتية متقدمة، إضافة إلى تقديم العون للدول التي تعاني من الحروب والكوارث الطبيعية سواء بشكل مباشر أو من خلال عضوية الإمارات في وكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات والهيئات الإقليمية ذات الصلة.
ثناء وتقدير
من جانبه، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وحكومته لم يقصرا يوماً في تسخير كل الإمكانات اللازمة والتسهيلات لبعثاتنا الدبلوماسية والقنصلية من أجل إيصال رسالة الإمارات الإنسانية إلى شعوب وحكومات الدول وفحواها الاحترام المتبادل والتعايش والانفتاح وبناء علاقات متوازنة بين دولتنا وهذه الدول وإعلاء سمعة الإمارات وشعبها".
وأثنى سموه خلال استقباله سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية للدولة في الخارج على جهود وزارة الخارجية وعلى رأسها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وفريق عمله على ما يقومون به من تحركات واتصالات دائمة مع مختلف دول العالم والتشاور مع مسؤوليها في القضايا الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك وخاصة القضايا التي تخدم السلام الدولي والإقليمي".
وقال سموه مخاطبا السفراء: "أنتم تمثلون دولتكم وقيادتكم وشعبكم في الدول التي تربطها علاقات صداقة وأخوة مع دولتكم وعليكم مسؤوليات وواجبات حيال أبناء وبنات الوطن في الخارج من طلاب ومرضى ورجال أعمال وغيرهم لمساعدتهم ومتابعة أحوالهم وأعمالهم والاطمئنان على سلامتهم وراحتهم، وهذا جزء مهم من مسؤولياتكم كسفراء للوطن والقيادة".
وأضاف سموه: "إن عملكم الدبلوماسي لا يقتصر على المجاملات الرسمية والاجتماعية وبناء علاقات مع المسؤولين في الدول التي تعملون فيها، بل يجب أن يمتد نشاطكم ليشمل التواصل مع ممثلي القطاعين العام والخاص من شركات ومؤسسات مالية واستثمارية ورجال أعمال وغيرهم للتعريف بدولة الإمارات والإمكانات المتاحة لمد جسور التواصل الإنساني والثقافي أولاً ثم التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والسياحة والصحة والرياضة وما إلى ذلك وبهذا تسهمون في الترويج لبلدكم على مختلف الصعد".
استعادة السيادة
من جهته، أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لم تدخر جهدا لتهيئة كافة السبل أمام أبنائها للتزود بآخر ما توصل إليه العلم والتعامل مع علوم العصر ومستلزماته.
وخلال بيان دولة الإمارات الذي ألقاه سموه أمام المناقشة العامة للدورة الاعتيادية السابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي جدد سموه أسف حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لاستمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث "طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى".
وقال سموه: إن "دولة الإمارات تطالب باستعادة سيادتها الكاملة على هذه الجزر.. وتؤكد أن جميع الإجراءات والتدابير التي تمارسها سلطات الاحتلال الإيرانية باطلة وتخالف القانون الدولي وكل الأعراف والقِيم الإنسانية المشتركة".
ودعا المجتمع الدولي إلى حث إيران على التجاوب مع الدعوات السلمية الصادقة المتكررة للإمارات العربية المتحدة الداعية لتسوية عادلة لهذه القضية إما عبر المفاوضات المباشرة الجادة بين البلدين أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية للفصل في النزاع وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي".
وأعرب سموه عن أمل دولة الإمارات في أن تتعامل الحكومة الإيرانية بروح من الإيجابية والعدالة مع هذه القضية الحساسة والهامة لترسيخ علاقات حسن الجوار ومد جسور التعاون ورعاية المصالح المشتركة بين بلدينا وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة ككل.
وشدد سموه في هذا الصدد على أن الأمن والاستقرار في منطقة الخليج يمثل أولوية عالية في سياساتنا المتّزنة التي تستمد مبادئها من ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي لاسيّما تلك الداعية إلى التعايش السلمي وبناء الثقة وحسن الجوار والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة، واتّباع الوسائل السلمية لتسوية النزاعات والخلافات.
استنكار الزيارة
وفي ابريل الماضي استدعى معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور محمد علي فياض السفير الايراني لدى الدولة وسلمه مذكرة احتجاج استنكر فيها زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد لجزيرة أبوموسى الإماراتية المحتلة.. وأكد له أن هذه الزيارة تمثل سابقة خطيرة وانتهاكا لسيادة الإمارات العربية المتحدة وخرقا واضحا لإتفاق الدولتين حول خلق آلية تقوم على حل النزاع من خلال المفاوضات الثنائية. وأضاف معالي الدكتور أنور قرقاش: إن زيارة الرئيس الايراني لن تغير الحقائق التاريخية والقانونية ولا تنتقص من سيادة دولة الإمارات على الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى.
وأكدت المذكرة أن هذه الزيارة قوضت المساعي الدبلوماسية والتي اتفقت من خلالها الدولتان على التوصل إلى حل سلمي من خلال المفاوضات الثنائية وأن الإمارات التزمت بهذا الاتفاق لخلق أجواء مناسبة للتوصل إلى حل مشترك يساعد على تعزيز الأمن والاستقرار في الخليج العربي.. ويأتي هذا التوجه من قناعة واضحة لدى دولة الإمارات بضرورة تغليب الحلول السلمية وسط محيط مضطرب.
وأكد معاليه من جديد سيادة دولة الإمارات على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى وطالب الجانب الايراني بإنهاء احتلاله لهذه الجزر والاستجابة لدعوة الإمارات المشروعة لإيجاد حل سلمي وعادل عن طريق المفاوضات الثنائية أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
إدانة التفجيرات
كما دانت الامارات التفجيرات التي هزت العاصمة الافغانية كابول واعربت عن أسفها لمحاولة استهداف البعثات الدبلوماسية السعودية في مصر ودعت مواطني الدولة إلى عدم ممارسة أعمال الصيد غير المشروع في الجزائر كما دانت الهجوم الإرهابي على القنصلية الأميركية في بنغازي وتابعت الخارجية عددا من الحوادث التي تعرض لها أبناء الدولة من ضمنها الحادث المروري الذي تعرضت له أسرة مواطنة بسلطنة عمان ونسقت مع سفارة الدولة بالقاهرة عملية البحث والإنقاذ عن الطفل /حمد عبدالله آل علي/ الذي فقد بعد رحلة في نهر النيل..
وفي مايو دعت الوزارة مواطني الدولة إلى عدم السفر للجمهورية اللبنانية الشقيقة نظرا لتوتر الأوضاع الأمنية فيها.. ونوهت بضرورة حصول المواطنين على تذكرة سفر ذهابا وإيابا عند سفرهم للفلبين.. ودعت مواطني الدولة إلى عدم السفر إلى ليبيا للصيد نظرا للوضع الأمني غير المستقر.. ومؤخرا حذرت مواطني الدولة من إعصار "ساندي" في الولايات المتحدة.. كما دعت حجاج الدولة إلى الالتزام بتعليمات الشؤون الإسلامية والأوقاف.
اجتماعات
وشهدت أروقة الوزارة عقد عدد من اجتماعات اللجان المشتركة وورش العمل والمحاضرات.. ففي مارس الماضي استضافت الوزارة حوار السياسات الاقتصادية الأول بين الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة تم خلاله بحث تسهيل اجراءات منح تأشيرات الدخول لرجال الأعمال الإماراتيين الذين يزورون الولايات المتحدة وإزالة الحواجز غير الجمركية على التجارة وتسهيل الاستثمارات المباشرة في كلا البلدين ومشروع اتفاقية الازدواج الضريبي فضلا عن التطورات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط .
كما عقد فريق العمل الاماراتي البريطاني اجتماعه الثامن في أبوظبي. وعقد بديوان عام الوزارة اجتماع الدورة الثانية للجنة القنصلية المشتركة بين الإمارات واستراليا واللجنة المشتركة بين الإمارات وتركمانستان والاجتماع الثامن للجنة الإماراتية العراقية المشتركة وفي يناير من العام الجاري عقدت اجتماعات اللجنة الاماراتية الليبية المشتركة في طرابلس اللجنة القنصلية المشتركة بين الإمارات وإيران تعقد اجتماعها السابع في أبوظبي والاجتماع الثاني للجنة المشتركة بين دولة الإمارات وجمهورية اوكرانيا والاجتماع الاول للجنة المشتركة بين الامارات والاردن.
كما وقعت الامارات واستراليا على اتفاقية في مجال التعاون في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. ووقع سمو الشيخ عبدالله بن زايد ووزير الخارجية البرتغالي على اتفاقيتي تعاون بين البلدين في مجالي الطاقة المتجددة والتعليم العالي .. والإمارات وتشيلي وقعتا مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية .
ونظمت الوزارة عددا من المحاضرات حول موضوعات عدة من ابرزها "أثر المتغيرات الاقتصادية الدولية على اقتصاد الإمارات و" الأوضاع السياسية والاقتصادية المتغيرة في أفغانستان " قضايا خليجية .. العراق وإيران " و"آخر التطورات والآفاق الاقتصادية المستقبلية في الشرق الأوسط والحصانات والامتيازات الدبلوماسية واتفاقية فيينا و" اقتصاد دولة الإمارات.. الفرص والتحديات" والدبلوماسية في عصر المعلومات. كما نظمت اللقاء التشاوري مع المجتمع المدني للتعريف بجهود الدولة في إعداد التقرير الثاني للاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان.. ونظمت الوزارة وبالتعاون المعهد العالمي للنمو الأخضر ورشة عمل في مجال النمو الأخضر كما شاركت في مؤتمر التخطيط المؤسسي في مدينة كان الفرنسية.
بوابة الكترونية
وفي مايو الماضي أطلقت وزارة الخارجية على البوابة الالكترونية للوزارة خدمات مراسيمية جديدة تعنى بالسفارات الأجنبية في الدولة وبعثات دولة الإمارات في الخارج وذلك تماشيا مع إستراتيجية وزارة الخارجية وضمن خطة التحول الإلكتروني للوزارة في الاعتماد على تقنية المعلومات والاتصالات في أتمتة أعمال الوزارة وتقديم خدمات إلكترونية متميزة لعملاء الوزارة من الجمهور والمؤسسات الحكومية.
استضافة اكسبو
وانطلاقا من سعي دولة الإمارات إلى جمع كافة أطراف العالم حول قضايا الابتكار والاستدامة نود أن نشير الى ترشح دولة الإمارات لاستضافة المعرض العالمي إكسبو 2020 في دبي تحت شعار "تواصل العقول وصنع المستقبل" خاصة وأن هذه هي المرة الأولى التي سيقام فيها المعرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.
وخلال العام الجاري دشنت وزارة الخارجية عددا من الانظمة الالكترونية لاصدار التأشيرات في سفارات وبعثات الدولة في الخارج. كما اصدرت الوزارة الخارجية عددا من البيانات المتعلقة بالمواطنين الموجودين خارج الدولة او الاحداث التي تشهدها بعض الدول الشقيقة والصديقة من ضمنها إدانة حادث التفجير الإرهابي الذي تعرضت له مملكة البحرين والتحذير من السفر إلى دول جنوب شرق آسيا بسبب الزلزال الذي تعرضت له سواحل جزيرة سومطرة الاندونيسية كما أدانت عملية إطلاق الصاروخ الكوري الشمالي.
متابعة كل القضايا عربياً وإسلامياً
حول الأوضاع في سوريا أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد أن ما يحدث في سوريا أدمى قلوب البشر وتجاوز كل الحدود والأعراف الإنسانية.. وقال: إن الإمارات العربية المتحدة تتابع بقلق بالغ تصاعد وتيرة العنف والقتل والتشريد الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه مما أفقده شرعيته.
ودعا سموه المجتمع الدولي إلى أن ينظر بجد وحزم إلى ما يحدث لإخوتنا السوريين ويتحمل مسؤولياته الإنسانية والسياسية لإيقاف المآسي الشنيعة ضد الشعب السوري المسالم.. ونحن على قناعة بأن حل الأزمة لن يتحقق إلا من خلال انتقال منظم للسلطة".
تسوية النزاع
وفيما يتعلق بالأوضاع في منطقة الشرق الأوسط أوضح سموه أن الإمارات تؤمن بأن السلام والاستقرار لن يتحققا إلا بتسوية النزاع العربي الاسرائيلي فهو القضية المركزية والحيوية لعموم أبناء المنطقة وحله العادل مفتاح للسلام والاستقرار في المنطقة برمتها.
وشدد على أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال وضع نهاية للاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بالإنسحاب الاسرائيلي الى خطوط الرابع من يونيو للعام 1967 بما يشمل مدينة القدس الشرقية ومرتفعات الجولان السوري المحتل وما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة وتحقيق السلام العادل والشامل وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وبشأن الجهود الرامية لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.. قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد: "إننا نعيد تأكيد التزامنا بكل متطلبات عدم الانتشار النووي ونجدد دعمنا للجهود الرامية الى جعل منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك منطقة الخليج العربي منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.. ونطالب إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي وإخضاع منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة".
وأضاف سموه: "وفي هذا الصدد فإننا نحث جمهورية إيران الإسلامية على التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتنفيذ التزاماتها الدولية وتبديد كافة المخاوف والشكوك حول برنامجها النووي ونأمل في حل سلمي لهذه الأزمة يضمن إبعاد التوتر والأزمات عن منطقتنا ويضمن شفافية البرنامج النووي الإيراني ويؤكد طبيعته السلمية".
برنامج سلمي
وشدد سموه على أن دولة الإمارات بدأت منذ عام 2009 تطوير برنامج سلمي للطاقة النووية يهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على الطاقة ودعم مشاريع التنمية الاقتصادية وحرصت على تركيز لوائح وأنظمة عمل هذا البرنامج وفقا لأعلى معايير الأمن والسلامة المستدامة ومبادئ حظر الانتشار النووي.. ودعا دول المنطقة للاستفادة من تجربة دولة الإمارات في هذا المجال ودراسة شفافيتها وتقنيتها وضمانات الأمن والسلامة التي تقوم عليها.
وقال سموه: إن دولة الامارات تعرب عن ترحيبها بالتقدم الكبير الذي شهدته العملية السياسية في الصومال بانتهاء المرحلة الانتقالية وانعقاد الجمعية التأسيسية واعتماد الدستور الصومالي وانتخاب فخامة حسن شيخ محمود رئيساً جديداً للبلاد، كما نؤكد دعمنا لسيادة الصومال ووحدة أراضيه واستقلاله السياسي، ونتطلع إلى التعاون مع حكومته لتحقيق الأمن والاستقرار ومكافحة القرصنة.
وبشأن الوضع في افغانستان اعرب سموه عن التزام دولة الامارات بدعم أمن واستقرار أفغانستان وأكد استمرار الدعم التنموي والإنساني لهذا البلد المنكوب ورحب بنتائج مؤتمر المانحين في طوكيو معربا عن امله في أن تسهم الالتزامات التي تم الإعلان عنها في دعم عملية إعمار أفغانستان. مشيرا الى انه مع الاقتراب من العام 2014 نتطلع إلى تعاون دولي وثيق لنضمن لأفغانستان مستقبلا خاليا من العنف والتطرف والإرهاب.
تعاطف مع الشأن الإنساني
قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية: تعبر دولة الإمارات عن قلقها البالغ إزاء أحداث العنف الذي تستهدف طائفة الروهنغيا المسلمة في ميانمار ونطالب المجتمع الدولي بالتحرك لدفع حكومة ميانمار للحد من الأعمال التي تناقض مبادئ حقوق الإنسان الأساسية التي تقرها المواثيق الدولية. وجدد سموه ادانة دولة الإمارات الثابت لأعمال الإرهاب والإتجار غير المشروع بالمخدرات والسلاح والجريمة المنظمة باعتبارها ظواهر متشابكة تغذي بعضها بعضا ونؤكد عزمنا مواصلة التعاون مع الجهود الدولية المتعددة الأطراف الرامية للقضاء التام على هذه الظواهر السلبية التي تشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين.
وقد أعلنت دولة الإمارات وبالتعاون مع العديد من الأصدقاء والأطراف الفاعلة إنشاء "المركز المتميز لمكافحة التطرف العنيف" الذي سيبدأ أعماله في أبوظبي نهاية هذا العام.
وأشار سموه الى ان دولة الإمارات تؤكد أهمية ترسيخ قيم التسامح والاعتدال واحترام الأديان وحمايتها من التجريح والازدراء وعلى ضرورة وضع التشريعات اللازمة في هذا الشأن وندين بشدة الإساءة للدين الإسلامي فحرية التعبير لا يمكن أن تمس الأديان والمعتقدات أياً كانت، كما أننا نشجب كذلك ردود الأفعال العنيفة على هذه الإساءات.
وقال: ان الإرهاب يشكل تحديا للسلم والأمن الدوليين ويؤدي إلى انتهاك حقوق الأفراد العاديين من خلال حرمانهم من العيش في سلام ورخاء.
وفي هذا الشأن والتزاما منها بمبادئ حقوق الإنسان تجدد دولة الإمارات دعمها للجهود الدولية التي تضمن لجميع شعوب العالم العيش في سلام وأمن وازدهار وتتطلع إلى توسيع مشاركتها في هذا المجال.
كما تركز دولة الإمارات جهودها على الحد من التمييز بين الجنسين وعليه فإننا نتطلع في هذا الصدد للقيام بدور فعال في "هيئة الأمم المتحده لتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين". ويأتي ذلك من واقع تجربتنا الوطنية الناجحة في تمكين المرأة الإماراتية وهي تشارك بفاعلية في إدارة شؤون الدولة والمجتمع.
