حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" في إطار استراتيجية المشروع النهضوي الذي أطلقه على تمكين المرأة في جميع المجالات وعلى المستويات كافة لتكون شريكاً فاعلاً في بناء الوطن. وأكد سموه "ان الدولة ركزت منذ قيامها في الثاني من ديسمبر 1971 على النهوض بالمرأة وتمكينها لتضطلع بدورها الطبيعي كمشارك فاعل في عملية التنمية المستدامة". وقال في حديث آخر في 9 ديسمبر 2009.. "إننا ننظر للمرأة كمكون رئيس من مكونات المجتمع الإماراتي وهي شريكة للرجل في كل مواقع العمل.. وما وصلت إليه المرأة الإماراتية في الآونة الأخيرة لم يكن تطورا مفاجئا بل هو تتويج لمسيرة طويلة رسم خطوطها القائد المؤسس الوالد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي حرص على تشجيع المرأة وتمكينها من ممارسة حقوقها جنبا إلى جنب مع الرجل.. ولقد أثبتت المرأة الإماراتية أنها أهل لثقتنا وثقة شعبنا واستطاعت في كل المواقع التي احتلتها أن تترك بصمة واضحة تجعلنا على ثقة بأنها ستحقق مزيدا من الإنجازات والمكاسب التي تعطي لمشاركتها في الحياة العامة مضمونا حقيقيا وبعدا اجتماعياً".
كما أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في الأول من ديسمبر 2004 أن الدولة عملت على تمكين المرأة للقيام بدورها في خدمة المجتمع ووضعت التشريعات والقوانين التي تكفل لها حقوقها الدستورية وتتيح لها فرصة المشاركة في المؤسسات التشريعية والتنفيذية ومواقع اتخاذ القرار مما يؤهلها للنهوض بمسؤولياتها إلى جانب الرجل في مختلف ميادين العمل الوطني في إطار الحفاظ على هوية مجتمعنا الإسلامية وتقاليده العربية الأصيلة.
وقال سموه إن المرأة حققت تقدماً وحضوراً فاعلاً في مختلف الميادين المحلية والعالمية وتعزّز دورها في خدمة المجتمع وارتقت مكانتها لتشغل ارفع المناصب التنفيذية مؤكداً سموه.. "إننا سنواصل العمل على نهج القائد في توفير كل الدعم والمساندة للمرأة وإتاحة كل الفرص أمامها للمشاركة في مختلف مجالات العمل الوطني".
ممارسة برلمانية
وثمّن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان المشاركة الإيجابية للمرأة في العمل البرلماني والممارسة الديمقراطية وقال سموه في افتتاح الدورة الرابعة للمجلس الوطني الاتحادي في 21 أكتوبر 2009.. "إن مسيرة المشاركة والعمل البرلماني في الامارات كانت على الدوام مسيرة واعية نابعة من ظروفنا واحتياجاتنا وقد استطاعت هذه التجربة أن تعطي نموذجا خاصا في الممارسة الديمقراطية لا أدل عليه من المشاركة الواسعة للمرأة في عضوية المجلس الوطني الاتحادي ومناقشاته حيث كان لمشاركتها في الحياة البرلمانية مضمونا حقيقيا وبعدا فعليا كما أن إيماننا بالمشاركة كفكرة وحرصنا على توفير كل أسباب الممارسة لها يجعلنا واثقين بأن تجربتنا البرلمانية ستمضى إلى الأمام وتتطور مع الأيام لما فيه خير الوطن ومصلحة المواطنين". وعبّر سموه عن ارتياحه لما حققته المرأة من نجاحات في تفعيل سياسات تمكينها. وقال سموه في اليوم الوطني الثامن والثلاثين في الأول من ديسمبر 2009 "إن ذلك يؤكد ثقتنا المطلقة في إمكانياتها كفاعل أصيل في كل مجالات العطاء والعمل وقد أثبتت التجربة كفاءتها وقدرتها في كل ما تولت من مهام ومسؤوليات". وأعرب صاحب السمو رئيس الدولة في كلمته في الاحتفال باليوم الوطني الأربعين عن سعادته لتمتع المرأة بكامل حقوقها. وقال سموه.. "لقد جعلنا تمكين المرأة أولوية وطنية مُلحة وبفضل هذا التخطيط السليم أصبح لدولتنا سجلّ متميز في مجال حقوق المرأة فهي تتمتع بكامل الحقوق وتمارس الأنشطة جميعها دون تمييز مؤكداً.. "إن الأبواب جميعاً مفتوحة أمامها لتحقيق المزيد من التقدم والتطور".
إطلاق الطاقة البشرية المواطنة وتوجيهها نحو آفاق التميز والإبداع
حدد صاحب السمو رئيس الدولة في كلمته في اليوم الوطني الثامن والثلاثين في الأول من ديسمبر 2009 الغايات والمقاصد من إطلاق الطاقة البشرية المواطنة وتوجيهها نحو آفاق التميز والإبداع. وقال.. "إننا اليوم وبعد مضي خمس سنوات على تولينا مسؤولية رئاسة الدولة على يقين بأن إطلاق الإستراتيجيات وتطوير التشريعات وإنشاء المصانع وتعبيد الطرقات وتأسيس الجامعات -على أولويتها وأهميتها وضرورتها- ليست غاية في حد ذاتها ولا هي مقصد في نفسها فالغاية هي بناء القدرة الوطنية والمقصد هو إطلاق الطاقة البشرية المواطنة وتوجيهها نحو آفاق التميز والإبداع والمنافسة". مؤكداً سموه.. "وفي ظل الواقع السكاني الذي ندرك أبعاده والانفتاح الثقافي الذي نعيش آثاره فإن إطلاق الطاقة البشرية المواطنة هو رهان وجود وشرط بقاء ومقصد قوة وضرورة أمن.. وهو أولوية تتطلب منا العمل على عدة جبهات أكثرها إلحاحا في الوقت الراهن الحاجة إلى تعميق مفهوم الأسرة وإعادة إحياء دورها المحوري في التنشئة والتوعية والضبط والرقابة.. فالأسرة السوية هي أساس المجتمع القويم فيها يتعلم النشء التراحم والتلاحم وحب الوطن ومنها يتشربون الأخلاق والقيم وعبْرها يتمثلون عادات المجتمع وتقاليده نهجاً وسلوكاً فيحترمون نظمه ويلتزمون قوانينه وبذلك يكون الفرد المسؤول المنتمي والمجتمع الآمن المستقر.
كما دعا سموه في هذا الصدد أبناءه المواطنين إلى تقديس العلم مؤكداً.. "إن العمل هو المعيار الحقيقي للمواطنة وهو دليل الإخلاص والولاء وبه يتمايز الناس. فبالإرادة القوية والقدرة العالية والإنجاز الفائق نتشارك جميعاً مسؤولية بناء هذا الوطن تعزيزاً لسيادته وصوناً لمكتسباته وبناءً لمستقبله".
ووجّه سموه المؤسسات السياسية والدينية والثقافية والإعلامية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني إلى أن تتحمل مسؤولياتها في غرس قيم العمل داخل المجتمع وتغيير النظرة السلبية المرتبطة بالعمل المهني واليدوي والتأكيد على مفهوم العمل باعتباره مسؤولية وقيمة إنسانية حضارية ودينية.
وأكد سموه في خطابه في اليوم الوطني التاسع والثلاثين في الأول من ديسمبر 2010.. " إن تقديس العمل وإتقان أدائه مطلب أمن وضرورة حياة وهو مشروع نهضة واستنهاض به نستكمل ما بدأه الرواد الآباء المؤسسين ومن خلاله نطور قوة عمل وطنية كفؤة ماهرة ونعيد هيكلة اقتصادنا الوطني بما يحرك مكامن القوة الوطنية فيه وبهذا نصحح اختلالات سوق العمل ونهيئ لمجتمع متوازن في تركيبته متلاحم قوي في بنيته متماسك نابض بالحياة".
وقال سموه.. "إن إتقان العمل مسؤولية وأمانة به يتحقق التميز ونواجه التحديات ونتصدى للمشكلات ونحدث التغيير وندرك المستقبل فالأمم لا تعيش فوضى والحضارات لا تبنى صدفة وإنما بتقديس العمل وبناء القدرات الوطنية وتعزيزها في مجالات البحث والتطوير وإنتاج المعرفة ونشرها وتوظيفها".
